ما بعد الفشل الإسرائيلي في شمال غزة

ما بعد الفشل الإسرائيلي في شمال غزة

محمد الهباش
2008-06-01

منذ أن جرت الانتخابات الفلسطينية الأخيرة وما أنتجته من تغيير في تركيبة الخارطة السياسية الفلسطينية وتولي حركة حماس قيادة العمل السياسي الرسمي تكالبت قوى داخلية وخارجية لإفشال…

منذ أن جرت الانتخابات الفلسطينية الأخيرة وما أنتجته من تغيير في تركيبة الخارطة السياسية الفلسطينية وتولي حركة حماس قيادة العمل السياسي الرسمي تكالبت قوى داخلية وخارجية لإفشال هذا الوضع القائم بكافة الطرق والأساليب لكن دون جدوى، وما تبعه من حسم عسكري على قطاع غزة قامت به حركة حماس أدى إلى اندحار الانفلات عنه وتوليها المسؤولية الكاملة عن الأوضاع السياسية  والأمنية والمدنية في قطاع غزة.

هذا الوضع القائم أدى إلى ازدياد حالة الضغط السياسي والاقتصادي على سكان قطاع غزة فكان الحصار محاولة أولية لإسقاط الحكومة الشرعية في القطاع وتأليب الشارع الفلسطيني لإسقاط الحكومة وإسقاط تجربة حماس والمشروع الإسلامي برمته في قطاع غزة...لكن تلك المحاولة ستسقط أمام صمود الشعب في القطاع والتفافه حول حكومته الشرعية، حيث بدأت أصوات دولية تدعو صراحة إلى ضرورة فك الحصار الاقتصادي وفتح المعابر وضرورة التوقف عن معاقبة السكان في قطاع غزة.

جاءت المرحلة الثانية تحت شعار القضاء على حركة حماس وحكومتها في غزة بعد أن أعد لها الكيان الإسرائيلي المسخ عدته العسكرية واستخدم وسائله الإعلامية لترويع سكان القطاع بالكارثة التي ستحل عليهم من الحرب البرية على القطاع، فيما تسابقت وسائل إعلامية محلية للترويج والتهويل من هذه الحرب والاجتياح القادم لا بل حلمت بعودة قواها المشردة في أنحاء رام الله إلى قطاع غزة.

فكانت بداية الحرب البرية على شمال قطاع غزة، هذه الحرب التي أعدت لها إسرائيل خططاً سياسية وترسانة عسكرية قيل أنها لا تقهر لشعب أعزل لا يملك إلا وسائل محدودة للمقاومة وصواريخ قيل أنها عبثية؟؟ فجاءت النتائج  لتفشل كل الخطط والتكتيكات وتلقن العدو الإسرائيلي -والمرجفون معه- درساً لن ينسوه، وتعلمهم أن الدخول إلى غزة لن يكون نزهه واستجماماً، بل إن نتائج أول يوم من هذه الحرب جاءت لطمه على وجوههم عبرت عنه وسائلهم الإعلامية الصهيونية وتصريحاتهم السياسية بعبارات تقول انه ليوم دامٍ على إسرائيل... إن العملية لم تحقق أهدافها... إننا في غزة نواجه جيشاً حقيقياً مدرباً.. المرحلة الأولى من الحرب البرية قد انتهت والأيام القادمة ستشهد بدء المرحلة الثانية، كما أن النتائج جاءت صفعة لكل من تسابق معهم ليظهر عبر التلفزة المرئية بعد غياب مريح وبوجه قبيح ليبرر عنهم هذا الإجرام والتقتيل بأبناء شعبه...ليسقط حلمهم بالعودة للانفلات من جديد.

لكن اللافت فيما جرى تلك التصريحات الإسرائيلية التي صدرت عن رئيس وزرائهم إيهود أولمرت برغم الخسارة التي تكبدتها قواته على الصعيد الميداني والسياسي والإعلامي بالقول ( إن المرحلة الأولى من الحرب البرية قد انتهت والأيام القادمة سوف تشهد بدء المرحلة الثانية )، حيث اعتبر البعض هذه التصريحات ما هي إلا مبرر للفشل الذي مُني به الجيش الإسرائيلي في شمال قطاع غزة، وأين ما ذهبت التحليلات بشان هذه التصريحات إلا أنها لابد أن تُحمل على محمل الجد والاستعداد فقد تكون وفق الأجندة الإسرائيلية هي مرحلة التصفية والاغتيالات لقيادات حماس التي تحظى بإجماع شعبي وتنظيمي لإحداث حالة من الإرباك الداخلي على الصعيد السياسي والتنظيمي في قطاع غزة وفي صفوف حركة حماس تحديداً، خاصة في ظل أجواء سياسية دولية وإقليمية تنحو نحو تغيير معالم الخارطة السياسية وإيجاد حالة من الفوضى العارمة تسود المنطقة وتحديداً في فلسطين ولبنان وسوريا بعد حالة التغيير التي حدثت في العراق وبعض البلدان العربية والإسلامية، وفى أجواء فلسطينية تشهد حالة انقسام داخلي وأطراف أخرى لها الاستعداد الكامل للتعاطي والتعامل مع كافة المخططات والمشروعات الإسرائيلية والأمريكية وبغض النظر عن النتائج الكارثية التي يمكن أن تحدثها تلك المخططات، وأيضاً وجود قوى مقاومة فلسطينية تعمل في قطاع غزة تتمتع بنمو متزايد في القدرات والأساليب القتالية الأمر الذي تخشاه إسرائيل بأن يحدث لها ما حدث مع حزب الله في الجنوب اللبناني، إضافة إلى الأوضاع الداخلية الإسرائيلية التي تعانى من ترهل سياسي وانعدام ثقة لدى بعض الساسة الاسرائيليين في المجتمع الإسرائيلي، وفى ظل إخفاقات إسرائيلية متكررة مُني بها الجيش الاسرائيلي منذ انسحابه من لبنان عام 2000 وحتى يومنا هذا. وهنا لابد من الإشارة إلى قرار المحكمة الاسرائيلية العليا التي أتاحت للجيش الاسرائيلي ضرب أية أماكن مدنية يتواجد بها أية شخصية مستهدفة وإن أدى الأمر إلى المزيد من الضحايا بين المدنيين. كل هذه الأجواء تهيئ لمرحلة جديدة سوف تكون أشد عنفاً وقسوة يكون الهدف الأول لها هو حركة حماس وقادتها.

وربما المرحلة الثانية تتبعها مرحلة ثالثة تعتمد بشكل أساسي على عملاء الاحتلال وبعض عناصر الوحدات الخاصة الإسرائيلية التي قد تكون دخلت القطاع كخفافيش الليل بغرض تهيئة الأجواء والإعداد لتلك المرحلة، تساندهم بعض العناصر الداخلية ممن باعوا أنفسهم لخدمة الاحتلال ومخططاته بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي في قطاع غزة وتهيئة الأجواء لعناصر تتولى زمام الأمور في قطاع غزة.

لاشك أن الأيام القادمة سوف تكون مليئة بالمفاجآت والأحداث الساخنة مما يتطلب من الجميع اليقظة والحذر والإعداد لما هو أسوأ، والعمل بكل الوسائل على إصلاح الجبهة الداخلية الفلسطينية، والاستفادة من كل معركة تُخاض، وأن تكون الثقة بالله هي الأقوى.

قال تعالى ( ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين)

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026