كانت احدى اخطاء السلطة الفلسطينية الكبرى انها منحت في فترة السنوات العشر الماضية جل وقتها للمسألة السياسية على حساب الوضع الداخلي فخرجت صفر اليدين لا من هذا حصدت شيئا و لا من ذاك…
كانت احدى اخطاء السلطة الفلسطينية الكبرى انها منحت في فترة السنوات العشر الماضية جل وقتها للمسألة السياسية على حساب الوضع الداخلي ,فخرجت صفر اليدين لا من هذا حصدت شيئا و لا من ذاك طالت شروى نقير !!اليوم يجب ان نقلب الميزان يجب ان توضع الاولوية للوضع الداخلي ثم القضية السياسية في الترتيب الثاني(رغم ادراكي الشديد لطبيعة الارتباط الوثيق بينهما) !! السؤال لماذا؟ لاسباب كثيرة , و بحسب التجربة نستطيع القول ان صراعنا مع الاحتلال الصهيوني معقد و طويل و ليس من المتوقع ان توصل الى صيغة نهائية للحل ضمن خمس سنوات قادمة على الاقل و قد تتعقد الامور اكثر فاكثر , اذ لا ينتظر من الحكومة اليمينية الصهيونية في تل ابيب ان تسرع الى تقديم تنازلات بشأن الدولة الفلسطينية ,لذا انصح الا تغتر السلطة الفلسطينية(خصوصا ابو مازن ) بكل هذه البهرجات و الزيارات و الوعود الامريكية و الاوروبية , فقد سبق ان حظى الرئيس الراحل عرفات بكل هذا الترحيب و في نهاية المطاف تركوه عظما بلا لحم .ان ترتيب الوضع الداخلي بما يعني من سيادة القانون و فرض النظام و منع الظلم و الاحتكار و الفوضى سيعزز من قوة صمودنا و قدرتنا على الالتفاف على البرنامج السياسي و ترسيخ الوحدة الوطنية بمفهومها الحقيقي ,و نستطيع ان نحاسب الحكومة على اخطائها و منزلقاتها ..و نستطيع ان نمنع فوضى الاجهزة الامنية .لكن في المقابل اذا تركنا ساحة البيت فارغة و اتجهنا صوب الحلبة السياسية فليس هناك الا الفوضى و استنساخ اخطاء الماضي .بالطبع يمكن ان تسير القضيتان بخط متواز , لكني اصر على ان الوضع الداخلي اكثر اهمية في هذه المرحلة ,و هاكم المعادلة باختصار ( نجاح على صعيد ترتيب البيت = نجاح على صعيد تحقيق انجازات سياسية ) ,و العكس ليس صحيحا حتما .هناك جانب اخر لا يقل اهمية هو ان السلطة الفلطسينية بحاجة الى (انتفاضة ) سياسية ,بمعنى انها اذا عادت الى اجترار تجربة السنوات الماضية و السير على ذات النهج من الاتفاقيات الاستنزافية و الدخول في التفاصيل المملة و الجرى وراء انجازات متواضعة فانها كمن يضع رقبته تحت سكين الجزار و يسلم مصيره اليه .السلطة يجب ان تملك الجرأة لتقول ان تجربة السنوات الماضية كانت فاشلة و مريرة و لا ينبغي السير على خطاها ,يجب ان تحدد اولا معالم النظام السياسي الفلسطيني (الذي اصيب بمرض الهلامية ) ثم وضع برنامج سياسي جماعي يمكن ان تلتقي عنده كل القوى الفلسطينية ,و لا اعتقد ان احدا الان يعارض ان يكون هناك حلي مرحلي على اساس دولة فلسطينية في حدود عام 67 ,و ينبغي التشديد على التزام السلطة الفلسطينية به و الا تنجرف كما انجرفت في السابق و حكمت على نفسها بالموت البطئ .اؤكد ان بامكاننا ان نفتح صفحة جديدة في كل المستويات و ان نضع اقدامنا على الطريق الصحيح , فقط نحن بحاجة الى شيئين مهمين الاول تجرد النيات للصالح العام و الثاني ان نصر على ننجح في مهمتنا الوطنية , لا ان نكون متعاكسين متضادين , على الاقل في هذه المرحلة .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع