مجـزرة البريـج... لله في كل بيت آيـــة..!!!

مجـزرة البريـج... لله في كل بيت آيـــة..!!!

أشرف مقداس
2008-02-18

في ليلة مظلمة غابت عنها النجوم وأفل فيها القمر هرع الناس إلى بيوتهم يتلمسون الدفء ويتهيئون للخلود إلى النوم وأسرع الناس بعدما أنهكتهم أثقال الحياة وهمومها وبعدما تجرعوا آلام الحصار…

في ليلة مظلمة غابت عنها النجوم، وأفل فيها القمر، هرع الناس إلى بيوتهم يتلمسون الدفء، ويتهيئون للخلود إلى النوم، وأسرع الناس  بعدما أنهكتهم أثقال الحياة وهمومها، وبعدما تجرعوا آلام الحصار الظالم الذي لا يرحم صغيراً ولا كبيراً؛ ولا صحيحاً ولا سقيماً، وساد السكون أرجاء المكان، وفجأة...!!! قطع السكون صوت رهيب شعر فيه القريب والبعيد، إنه لهب ونار، إنه الدمار، دماء وأشلاء تتناثر هنا وهناك، بيوت هدمت على رؤوس أصحابها، وبيوت أصبحت لا فائدة منها بعدما دمّرت أهمّ أجزائها.

فلو قدر لك أن تذهب وتقوم بجولة في ذلك المكان، وقبل أن تتعرف على حصيلة الأضرار؛ وبعدما ترى آثار الدمار، يقيناً أنك ستشعر بأن هناك عشرات قد قتلوا ومئات قد أصيبوا، وإلا كيف يمكن لنا أن نفسر أن تحدث هذه الكارثة في وقت الكل جالس في داره وبين أبناءه وإخوانه، والبيوت ملاصقة لبعضها، وكيف نفسّر أن يشعر الناس في القرارة بصوت الضربة وكذلك أهل الشجاعية....

ما حدث في هذه المجزرة شيء في غاية الغرابة والدهشة، في كل بيت من بيوت ذاك الحي حكاية ورواية، هذه الآيات التي أراها الله لهؤلاء الذين يفترض وبالمقاييس المادية أنهم قضوا إما من أثر القصف والقنابل القاتلة والمحرّمة دولياً؛ التي يستخدمها الصهاينة لأول مرّة وفق بعض المصادر الإسرائيلية والمحلية، ليجعلوا من شعبنا حقل تجارب لأدوات قتلهم وإجرامهم، أو حتى من آثار الهدم والتدمير الذي أصاب منازلهم.

تنقلت في الأماكن وبين البيوت، فسمعت كلاماً عجباً، فهذا يحدث أن الله سلّم، وذاك يحدث أن الله لطف، وتلك تحمد الله على تقديره، وتشكره على أن منّ عليها وعلى أبناءها وأطفالها بالسلامة، فأحدهم يقول "هنا كان ينام ولدي، لكنني وفي هذه الليلة بالذات قدّر الله لي أن أغيّر مكان نومه، وآخر يقول، هدّمت كل الدار، ولم يبق إلا لوح من الأسبست فوق أمي لم يسقط، وذاك يقول أن قطعة إسمنتية ضخمة وقعت بجوار طفله، وذاك وذاك وذاك، ما الذي حدث.. إنها معيّة الله، إنه مدده وحفظه، عندما يتوجه الناس إلى ربهم، ويحسنون النية معه يسخّر لهم ملائكة من السماء تشد أزرهم، وتحميهم ليستبدل قدر الظلم والدمار  بقدر السلامة والمعافاة، ليعلم العدو المجرم المتغطرس الذي يظن أن أدوات القتل والدمار المحرّمة دولياً، والتي تشرف عليها زعيمة الشرّ في العالم "أمريكا"؛ هي التي تتحكم في أرواح العباد، لكنهم واهمون، فإن كان هؤلاء الظلمة والمتجبرون يمتلكون أعتى قوى الأرض، وآخر "الصيحات" في أسلحة التدمير؛ فإن شعبنا الذي أحياه الله بروح الجهاد والاستشهاد والمقاومة؛ معه ما هو أقوى وأعتى، معه قوة الله التي لا تعدلها قوة، ومعيته التي لا تسبقها معيّة.

خسئتم يا قادة الشر، ويا أعداء البشرية، فلا يمكن لقصفكم ولا تدميركم أن يجعلنا ننكّس الراية، أو نرضى بالدنية، فشعبنا عشق الحرية، ويرفض أن يعيش مكبلاً محاصراً مستعبداً، وشعاره ما قال الصادقون المخلصون من قبل "لقد ولدتنا أمهاتنا أحراراً، ولن نكون عبيداً إلا لله الواحد القهّار".

فسياسة الاغتيالات الإجرامية الجبانة التي ينتهجها المحتل، ليست جديدة على شعبنا، ولكن الذي لم يفلح هذا العدو في فهمه؛ هو إرادة الصمود والمواجهة مع المحتل التي يتزايد يوماً بعد يوم، فاغتيال قائد أو مجاهد أو طفل أو شيخ، وهدم دار أو شجرة أو بستان، هذا كله لا يساوي شيئاً مقابل ما يمتلكه شعبنا من إيمان عميق، وإرادة صلبة، هذه الإرادة التي تسخر من كل المحن وكل المصائب، وتعلم أن هذه الابتلاءات وهذا الاستهداف هو الخير الذي ينتظره المجاهد، وهي اللحظة الجميلة التي يحيى من أجلها، هكذا هو شعب الجهاد والتضحيات، يضحي بأغلى ما يملك؛ يضحي بروحه التي بين جنبيه، يضحي بأبنائه ، يضحي بداره التي عاش طيلة حياته كادحاً من أجل أن يؤمنها لأهله ليعيشوا حياة كريمة مثل باقي الخلق، يضحي بالغالي والنفيس ولكن لا تنحني له هامة، ولا تلين له قناة، ولا تزيده هذه المحن إلا مزيداً من الثبات على الحق، ومزيداً من الإبداع في مواجهة المحتل.

أيها المحتل الغاشم هذه هي حقيقة شعبنا، ومن هنا ينبع سر ثباته،إنها معية الله ونصره لعباده المؤمنين، فمتى تفهم أيها المحتل؛ أن هذه الأرض ليست أرضك، وأنها تلفظك في اليوم ألف مرة، ولو قدّر لهذه الأرض المباركة أن تتكلم، لقالت "لا مقام لكم فارجعوا"، فنصيحتنا لكم بعد جريمتكم المنكرة ومجزرتكم البشعة في مخيم البريج؛ المخيم الذي أذاقكم الويلات، وجرعّكم من ذات الكأس؛ هذه المجزرة التي كنتم تظنون أنها ستقتل العشرات وتصيب المئات، وقدّر الله أن يكون الأمر على هذا الحال والحمد الله على كل حال، نصيحتنا لكم... عودوا من حيث أتيتم، لا مقام لكم على هذه الأرض الطيبة المباركة، وإلاّ فلا يزال على هذه الأرض رجال يعشقون شرب دماءكم بقدر ما تعشقون أنتم الحياة وملذاتها، وهم جاهزون لأن يأتوكم بجنود لا قبل لكم بها ويخرجوكم من أرضنا أذلة وأنتم صاغرون، اقبلوا النصيحة وارحلوا قبل أن يحلّ بكم قدر الله الغالب، ونصره الأكيد.  

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026