حماس ما بين الوعد النبوي والوعيد الصهيوني..!!

حماس ما بين الوعد النبوي والوعيد الصهيوني..!!

كمال جابر
2008-02-17

في ضوء التهديدات الساخنة بسحق حماس والقضاء عليها قضاء مبرما وفي ظل استعار حملة إعلامية إقليمية رسمية تمهد الأجواء وتبرر بشكل مسبق ما يمكن ان يقدم عليه الصهاينة من مجازر وتدمير…

في ضوء التهديدات الساخنة بسحق حماس والقضاء عليها قضاءً مبرماً ،، وفي ظل استعار حملة إعلامية إقليمية رسمية تمهد الأجواء وتبرر بشكل مسبق ما يمكن ان يقدم عليه الصهاينة من مجازر وتدمير في غزة المحاصرة.. نستذكر المنعطفات الخطيرة التي مرت بها الحركة ومحاولات الاستئصال العديدة التي واجهتها طيلة مسيرتها المشبعة بالتجارب الأليمة والمرارات القاسية .!!

لقد عكست قسوة الضربات التي تلقتها حماس وما تزال حجم المخاطر التي يحملها مشروعها المناهض للإحتلال وصنائعه هنا وهناك ،، لذلك فقد كانت الهجمات المسعورة الموجهة لها تنطلق من جغرافيا متعددة وعبر مستويات متباينة ، على الرغم من تأكيد حماس المتكرر بأن لها عدوا واحدا وهي ما فتئت تترجم هذا التأكيد عبر الممارسة العملية على الأرض ،، وذلك بتوجيه الفعل الجهادي المقاوم باتجاه الصهاينة فقط ... الأمر الذي يؤكد على توحد وانصهار المنظومة السياسية السائدة في المنطقة برمتها في سياق واحد ، يقوده توجه بعينه ويسعى لتحقيق هدف واحد .. وإن توزعت الهيكلية العامة لها ما بين السيد الآمر المطاع والعبيد التي تتفنن في تقديم فروض الطاعة والولاء..!!

وهكذا تبدو حماس بفكرها ورؤاها وما ينبثق عنهما من سياسات ومناهج كطارئ حقيقي يواجه هذه المنظومة القائمة بكل أبعادها وتجلياتها ، ويزاحمها في الساحات والميادين المختلفة..،، فالموقع (الشاذ) الذي رضيته حماس لنفسها على الخارطة السياسية القائمة والمقررة أبجدياتها بمنهجية معادية صرفة يتعزز يوما بعد آخر وتتضح ملامحه أكثر فأكثر مع رفض حماس المتجدد لأن تكون مجرد إضافة شكلية عابرة على تلك الخارطة ، أو ديكور هامشي يضيف مسحة جمالية على أحداث مسارحها المنسوجة بدقة متناهية ، ولأن هذا الرفض للانخراط مع السياسات ومنطقها القائم يهيئ الفرصة الجادة لاستنبات البديل المكافئ لما هو قائم ويؤسس لمنظومة موازية ستكون كفيلة بتعرية وفضح منطق الظلم والعربدة والاستعباد .. فإن أبواب الحرب الشاملة لا بد وأن تفتح على مصاريعها في مواجهة حماس وما تراه وقد كان ..!!

وإذا كان الامر كذلك فإن نهايات المشهد الحاضر لن تكون إلا بانكسار أحد الفريقين وإخراجه كليا من الساحة وهو ما صرح به قادة الصهاينة مؤخرا في حق حماس..،، وإن كان السعي لتنفيذ هذه الاحلام والامنيات قد جُرب فيما مضى مرات ومرات ،، الأمر الذي جعل من تقابل إرادة المحتل باستئصال حماس مدعوما بقوة عسكرية جبارة ودعم وغطاء دوليين وتواطؤ إقليمي ومحلي ، بإرادة الأخيرة للصمود والثبات في وجه الأعاصير مدعومة بوعد نبوي صادق بالاستخلاف أشبه بمغالبة دائمة لا تنفك ، وقد تنوعت فيها مستويات استهدافها بشكل ملفت وعلى مدار الساعة..!!

ولكن كلما ثبتت حماس في الميدان وكلما تجاوزت المهالك المحفوفة بطريقها.. كلما وسع العدو من دائرة حربه الشرسة عبر ميادين أخرى جديدة قديمة ..!! بيد ان فتح هذه المعارك والمناوشات ما وراء خطوط حماس الخلفية سيسهم بشكل فاعل في إسقاط سلطان الخداع والتضليل الذي استباح وعي الإنسان العربي والمسلم عبر عقود خلت..، كما سيجلي بكل وضوح حالة الانسجام التام بين أنظمة المنطقة ويعريها ، ويكشف حالة الإصطفاف أمام الناظرين علنا وبكل وضوح..كيف لا والمشهد الحاضر يكشف بكل إبانة عن الإخبار الحق (وتحاطون بالظالمين من كل جانب) ويترجم بدقة متناهية (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم) ،، في إشارة واضحة لوحدانية المحاصَرين وتعدد المحاصِرين من عرب ومن عجم ،، ولو لم تتجاوب حكومات العرب (أهل الخذلان) مع حصار أهل غزة لبقيت شروط تحقق الوعد والبشارة النبوية غير مكتملة..!!

أما وقد اكتملت كلها في الوقت الذي يرفع فيه الصهاينة عقيرتهم بالويل والثبور وعظائم الأمور .. فإن جلبة وعيدهم لن تطغى على كلمات الوعد الحق التي ما زالت تطن في الآذان ،، (ولا يزالون كذلك) ،، وحتى لو سد غبار الوعيد الصهيوني صفحة الأفق .. فإن ناظري المؤمنين الصادقين ستبقى قادرة على إبصار الوعد المخطوط بأحرف من نور (حتى يأتيهم وعد الله)..!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026