تجاهل «حماس» مستحيل

تجاهل «حماس» مستحيل

أحمد عمرابي
2008-02-03

تجاهل

تجاهل «حماس» مستحيل 

الرئيس الفلسطيني أبومازن يرفض بقوة أي دور لحركة «حماس» في إدارة معبر رفح، وكذلك ترفض "إسرائيل"، ويتفق الرئيس أبومازن مع "إسرائيل" أيضا في رفض أي حوار تصالحي بين فصيل فتح وفصيل حماس.

قبل اجتماعه الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن أبو مازن أن السلطة الفلسطينية تطالب بأن يوكل إليها أمر إدارة كافة المعابر المقامة على الحدود بين قطاع غزة وكل من مصر و"إسرائيل" علماً بأنها ثمانية معابر تخضع سبعة منها لسيطرة إسرائيلية كاملة.

ولكن بعد نهاية الاجتماع الفلسطيني الإسرائيلي تغير موقف الرئيس أبومازن حيث أسقط مطلب السلطة بالإشراف الشامل على المعابر كافة، فما إن وصل إلى القاهرة للاجتماع مع الرئيس حسني مبارك حتى أعلن أن مطلب السلطة الفلسطينية ينحصر في معبر رفح فقط.

من وجهة النظر الإسرائيلية هناك اعتباران

أولاً إن القيادة الإسرائيلية تدرك أن السلطة الفلسطينية أضعف من أن تستطيع حماية المعابر إزاء حكومة حماس وقواتها الضاربة كما ثبت عملياً في الصيف الماضي.

ثانياً إن الوضع الأمثل بالنسبة ل"إسرائيل" فيما يتعلق بمعبر رفح هو الوضع القديم السابق على قيام حكومة حماس في قطاع غزة، وبمقتضى هذا الوضع تحتل قوة تابعة للسلطة الفلسطينية الواجهة في إدارة المعبر بينما تنفرد قوة إسرائيلية من وراء ستار (كاميرات مراقبة) بالسيطرة الحقيقية على حركة الخروج والدخول عبر المعبر على طريقة «ريموت كونترول». وتشارك في المراقبة أيضاً قوة من الاتحاد الأوروبي.

لكن بما أن "إسرائيل" تستشعر في ظروف التوتر الراهنة شيئاً من الحرج في المطالبة باستعادة الوضع السابق، فإن الأفضل من وجهة نظرها هو أن تتولى هذه المطالبة قيادة السلطة الفلسطينية من خلال محادثات مع الحكومة المصرية.

وبالطبع فإنه بموجب هذا الترتيب «التكتيكي» تصدر "إسرائيل" أزمة المعبر إلى مصر بواسطة السلطة الفلسطينية حتى يبدو الأمر وكأنه مشكلة عربية ـ عربية وليس مشكلة فلسطينية ـ إسرائيلية.

الهدف من هذا كله هو تجاهل حكومة حماس والحيلولة دون حصولها على أي دور في إدارة معبر رفح، هذا ما تريده "إسرائيل" عند نهاية المطاف. وسبيلها إلى ذلك هو منع أي حوار تصالحي بين السلطة الفلسطينية وحكومة حماس. وسواء قصد الرئيس أبومازن أو لم يقصد خدمة هذا الهدف الإسرائيلي فإن لجوءه إلى فرض شروط تعجيزية لفتح حوار مع حماس يلائم عملياً الرغبة الإسرائيلية.

هي ثلاثة شروط.. أولها أن تنتحر حكومة حماس سياسياً (التخلي عن «الانقلاب»). وثانيها أن تنبذ مرتكز ثوابتها النضالية (الاعتراف ب"إسرائيل" مقدماً ومجاناً) وثالثها أن تتناسى انتصارها الانتخابي الكاسح بأن توافق على انتخابات نيابية جديدة.

إنها شروط إسرائيلية مهما حاولت قيادة السلطة الفلسطينية إعادة إنتاجها بألوان زاهية، وعلى أية حال فإنه لم يعد متاحاً لأي طرف أن يتجاهل حماس. فهي أمر واقع في قطاع غزة كحكومة وتنظيم سياسي شعبي وقوة قتالية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026