مرحلة جديدة : الخروج من الشعارات إلى العمل

مرحلة جديدة : الخروج من الشعارات إلى العمل

د.غازي حمد
2004-11-30

د غازي حمد من الواضح أن مرحلة جديدة تفرض نفسها بعد غياب الرئيس ياسر عرفات هذه المرحلة بدأت تخط معالمها من اليوم الأول بالنقل الدستوري للسلطة ثم بالإعلان عن انتخابات الرئاسة و اللقاءات…

 د.غازي حمد

من الواضح أن مرحلة جديدة تفرض نفسها بعد غياب الرئيس ياسر عرفات ..هذه المرحلة بدأت تخط معالمها من اليوم الأول , بالنقل الدستوري للسلطة ثم بالإعلان عن انتخابات الرئاسة و اللقاءات المتسارعة بين الفصائل و السلطة, ثم التصريحات المتتالية حول ترتيب البيت الفلسطيني و تدشين رؤية جديدة لطبيعة العمل السياسي . هذه أمور لا شك تشعرنا بقليل من الارتياح لاننا بدأنا نضع أيدينا على جروحات كبيرة طالما غرقنا فيها و أهمها التفرد السلطوي و الفتحاوي في كثير من القضايا العامة , لكن هذه الارتياح لن يجد طريقه إلا إذا ترجمت كل هذه التصريحات و اللقاءات إلى واقع يلمسه الجميع,  لان التجربة الطويلة علمتنا انه جرت كثير من الحوارات و اللقاءات و شاهدنا حركة دائبة في المؤتمرات لكن ذلك لم يفض إلى شيء و ظللنا طوال السنوات الماضية نعيش في دوامة و متاهة لا حدود لها على المستوى السياسي و الاجتماعي. اليوم مطلوب ان نخرج من ربكة الشعارات و التصريحات إلى واقع التطبيق و الترجمة الفعلية , بمعنى إذا كانت السلطة معنية بإشراك الجميع في تحمل المرحلة فيجب ان لا تكون أسيرة الحسابات الماضية و التي تسببت في مآسي و كوارث وطنية كبيرة رسخت لمفاهيم أضرت بالمجموع الوطني سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا ,و إذا كانت الفصائل معنية في تطبيق شعار (شركاء في الدم شركاء في القرار ) فيجب عليها هي الأخرى الا تتردد في ترجمة ذلك من خلال المشاركة الفاعلة و تحمل المسؤولية.من هنا نقول انه يجب ان تجرى انتخابات شاملة ,إن لم يكن بموازاة انتخابات الرئاسة فيمكن تحديد تاريخ معين (كأن لا يتجاوز عن مايو القادم ) , و حينها سنجد ان جميع الفصائل و القوى تجدد نشاطها و حيويتها لتكون تحت مظلة البرلمان و في أروقة البلديات ,و هذه ستضخ دما جديدا سيكون له دور كبير في تطهير المؤسسات من فيروسات الفساد و جراثيم الفوضى و المحسوبيات . لكن الأهم من ذلك كله توطئة الطريق أمام برنامج سياسي وطني جماعي يلتقي عنده الجميع . قد يبدو الأمر متعسرا لكن اعتقد انه بالإمكان تنفيذه اذا خلصت النيات ووضعت المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الضيقة .بالإمكان ان نتفق على برنامج مرحلي واضح و محدد المعالم و الجداول الزمنية ( بالطبع البرنامج يجب أن يشمل رؤية واضحة لجناح المقاومة و الكفاح ضد الاحتلال )  , و بعد ذلك من يريد ان يتحمل مسؤولية ادارة الملف السياسي يمنح فرصة محددة تكون مراقبة من قبل المجلس التشريعي (و الذي سيكون حينها ممثلا لكل قوى الشعب ) بحيث لا نظل ضحية المطمطة والألاعيب الإسرائيلية إلى اجل غير مسمى ,و حتى لا تظل السلطة الفلسطينية تحت مقصلة التنازلات والوعود الكاذبة . انه من خلال تشكيل مرجعية واضحة للعمل السياسي يمكن ضبط البوصلة السياسية و منعها من الانزلاق و الانحراف عن الخط المرسوم لها  و منع الاطراف الخارجية من العبث بمصيرنا و قضيتنا .لازالت أمامنا أيام و سنوات طويلة مثقلة بكثير من الهموم و التحديات , المهم ان نشمر عن ساعد الجد و أن نضع أيدينا في أيدي بعض و ألا نتراجع أمام وطأة التحديات أو نترك المجال أمام (شياطين الإنس و الجن ) تخرب علينا أحلامنا و طموحاتنا.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026