كثيرون تساءلوا عن الدوافع الحقيقية لقيام الرئيس محمود عباس بتجديد دعوته المشروطة للحوار مع حماس وعن سر الاهتمام بتجديد هذه الدعوة وكأنه غير موقفه وأطلق مبادرة جديدة للحوار مع…
كثيرون تساءلوا عن الدوافع الحقيقية لقيام الرئيس محمود عباس بتجديد دعوته المشروطة للحوار مع حماس، وعن سر الاهتمام بتجديد هذه الدعوة وكأنه غير موقفه، وأطلق مبادرة جديدة للحوار مع حركة حماس، بالتزامن مع دعوات أطلقها بعض قادة الصهاينة لفتح حوار مع حماس.!
غير أن نظرة على الأجواء المحيطة بالرئيس عباس ومساعيه الفاشلة للحوار مع أولمرت واصطدامها بالكتل الاستيطانية، مما يؤكد أن كل الآمال التي علقها علي مؤتمر أنابوليس كانت مجرد أوهام سرعان ما تبخرت بعد انفضاض الموسم الذي خرج منه بحفنة من المليارات المسيسة المثمنة بالتعاون الأمني مع المحتل.
كما أن الناظر يرى الرئيس عباس وهو يقفز من عاصمة إلى أخرى طلبا لبصيص حوار داخلي بعد أن عجز عن فرض شرعية تنازلاته على الدول العربية، في ظل الزيارة المرتقبة للإمبراطور المهزوم بوش.
فهل يبحث الرئيس عباس حقا عن دور وساطة قد تلعبه الرياض أو القاهرة مجددا بعدما داست مخططات دايتون كل التفاهمات التي وقعها مع حماس برعايتهما.!|
أم أن الرئيس عباس يكمل السيناريو الصهيوني القاضي بذر رماد طلب الحوار في العيون العربية والحمساوية كي لا ترى اكتمال استعدادات الانقضاض على حماس ورموز شرعيتها في غزة المتمثلة على الأقل في رئيس وزراء أول حكومة وحدة وطنية إسماعيل هنية، والنائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، - بعد تغييب رأس الشرعية الفلسطينية عزيز دويك خلف القضبان- خصوصا وأن التسريبات باحتمال قطف رأس شرعية حماس – بحر وهنية- وصلت منذ أسابيع إلى قيادة حماس..!!
وذلك بالتزامن مع المساعي المحمومة التي تبذلها الدولة العبرية لإتمام صفقة تبادل الأسرى لإطلاق سراح مخطوفها لدى حماس جلعاد شاليط قبيل أو بالتزامن مع زيارة بوش للمنطقة، وذلك كي لا يمثل استمرار أسره عائقا أمام التوجهات الصهيونية العسكرية المرجحة لحسم صراعها مع حماس.
وبالعودة إلى الرئيس عباس ألا تشي الاشتراطات التعجيزية التي وضعها للحوار مع حماس بنوايا خبيثة لصرف الأنظار عن المخطط الرئيس الذي يحاك لحماس والذي ينتظر الضوء الأخضر المرتبط بزيارة بوش المرتقبة للسلطة والكيان الصهيوني.!
أم أن الرئيس عباس الذي وضع كل رهانه بعجره وبجره في السلة الأمريكية على أمل أن ينقذوا مصداقيته المفقودة وسلطته المقطعة من الانهيار الوشيك في ظل الكتل والطرق الاستيطانية والجدار الذي حول الضفة ومدنها إلى جزر ومعازل يستحيل معها إقامة دولة فلسطينية، ناهيك عن أن الدولة الفلسطينية التي يسيل لها لعاب عباس وفريقه باتت وبامتياز مطلبا ومصلحة صهيونية وأمريكية وليست مصلحة فلسطينية البتة حيث ستكون- في ظل بقاء الاستيطان والجدار- مجرد دولة وظيفية تقوم بدور امني لحماية الاحتلال مقابل المال وبعض التسهيلات.
وسط كل هذا الضجيج ألا يحق لنا التساؤل أين تقف حركة فتح التاريخية وكحركة تحرير من كل ما يجري؟
علما أن المخطط الذي نجح دايتون في تمريره حتى الآن هو إبعاد كل من حماس وفتح على حد سواء عن سدة الحكم والقرار ووضعه في يد مجموعة مرتهنة بالكامل للإرادة الأمريكية، مجموعة أقلية حصلت على بعض الكسور في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وبعض شواهد ذلك إبعاد الرئيس عباس لعدد ممن يعتبرون من القيادات التاريخية كممثلين شخصيين للرئيس عباس أو سفراء لدى هذه الدولة أو تلك، فيما بقية التاريخيين مغيبون إما بفعل تقدم العمر أو بفعل استفحال المرض..!
وعليه وفي ظل غياب النوايا الصادقة وتغليب المصلحة الفئوية والشخصية علي الفريق الحاكم في رام الله التي تعيث الأعشاب الضارة والفطريات الانتهازية فيها فسادا فليس من المتوقع أن تخرج القضية الفلسطينية من الحضيض الذي أسقطوها فيه، ناهيك عن سياسة الحسم الذي باتت الإدارة الأمريكية الموشكة على الرحيل في اتباعها مع قضايا المنطقة الساخنة عموما والقضية الفلسطينية خصوصا، بتبريد بعض الجبهات المشتعلة كالعراق وإيران ولبنان لجهة تحييد قوى الممانعة والمقاومة في الجبهات الثلاث، وتعزيز مواقع من باتوا يسمون بقوى الاعتدال العربي في حماية الدولة الصهيونية مقابل إكمال سيناريو تصفية القضية الفلسطينية عبر ضربة عسكرية صهيونية بالتزامن مع ضربة من أذنابهم في الداخل.
ويضيف أنصار هذا الاعتقاد أن بوش يأمل عبر تنفيذ هذا المخطط بتسجيل بعض النقاط قبل رحيله في ملعب مكافحة الإرهاب، -كتغطية على فشله في العراق-، وبهدف تأمين عملية تفاوض لا نهائية تستكمل خلالها الدولة العبرية مخططاتها في ابتلاع ما تبقى من الأرض وتهجير ما تبقى من السكان وتهويد ما تبقى من مقدسات.
إذا كان هذا ما يخططون فما المطلوب من المستهدفين، منا كشعب لا نفتأ نتلقى الضربات..!!
المطلوب أولا أن لا تنخدع حماس كثيرا بالجلبة التي يثيرها الرئيس عباس وبعض قادة الصهاينة حول موضوع الحوار مع حماس، وأن تستعد حماس وكل قوى المقاومة بما فيهم الشرفاء في فتح عسكريا وشعبيا ووطنيا للحظة التي تتهاوي فيها التهدئة غير المعلنة مع العدو، وأن تتشدد في شروط إطلاق شاليط مقابل عدد كبير من الأسرى.
العمل على عقد وإنجاح المؤتمر الوطني الفلسطيني في الخارج لتوحيد كل جهود قوى المقاومة الفلسطينية على الأقل في عملية إحياء للدور المفقود الذي كانت تلعبه منظمة التحرير المشلولة، لاستباق كل مشاريع تصفية القضية قبل وبعد مؤتمر أنابوليس.
العمل على نقل آثار وتداعيات الحرب المفتوحة الوشيكة على حماس وقوى المقاومة في فلسطين إلى كل الساحات الوطنية والشعبية في دول الجوار والعمل على استنهاض كل الشرفاء وقوى الممانعة في الأمة، كي لا يحقق العدو الصهيوني أهدافه، وللتخفيف من كارثية الضربة المتوقعة على مصير القضية الفلسطينية.
وأخيرا أن تدرك حماس أنها لن تستطيع وحدها أو معها كل قوى الشعب الفلسطيني مجتمعة من تحقيق أهداف شعبنا في التحرير والعودة، وأن تتذكر أنها قامت بالأساس للحفاظ على جذوة المقاومة، ولاستفزاز واستنهاض طاقات الأمة المعطلة، والعض على الجراح إلى حين توفر الأجواء العربية والإسلامية الملائمة لخوض حرب التحرير الحقيقية مع إسرائيل التي تؤكد الشواهد والمبشرات النبوية قرب زوالها.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع