العيد .. والمستجدات على الساحتين الفلسطينية والعراقية

العيد .. والمستجدات على الساحتين الفلسطينية والعراقية

رسالة من محمد مهدى عاكف
2004-11-20

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد فالأعياد فى الإسلام وقفات متأنية بعد عمل صالح قال تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا…

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه ... وبعد ..

فالأعياد فى الإسلام وقفات متأنية بعد عمل صالح، قال تعالى ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(البقرة من الآية185)

والأعياد جائزة ربانية لمن استجاب لله واتبع هداه وسار على نهج رسوله صلى الله عليه وسلم إيمانا واحتسابا، وهى فرحة وسرور وبهجة بعد طاعة وعبادة واستقامة على طريق الإيمان .. هذا بعض ما يشعر به المؤمن حين يتأمل الفترة التى سبقت العيد، ومن ثم فقد وجب على المسلم أن يرتفع فوق الدنايا، ويسمو عن الوقوع فى الخطايا، وأن يعزم بصدق أن تكون حياته كلها حياة كريمة، يعشق الطاعة ويسعى للخير ويصدق مع ربه ويعاهده على العمل لدينه والجهاد فى سبيل إعلاء كلمته .

لقد انتهى رمضان ودخل التاريخ كفترة مضيئة فى حياتك، فترة عامرة بالخير والعطاء، بتلاوة القرآن وبالصبر، احتمالا لكل ما تلقاه، ومن هنا وجب عليك بعد رمضان أن تكون جنديا مؤمنا تقف فى حياتك كلها إلى جانب الله، وتتمسك بهذا الدين العظيم، وتتبع هدى النبى الكريم، لا تترك قيام الليل فهو شرف المؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم "شرف المؤمن قيام الليل وعزّه استغناؤه عن الناس" يقول الحق سبحانه (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)(الحجر99) وعلى من صام رمضان أن يوقن بأن الإسلام أنشأ أعظم حضارة فى التاريخ، لا يحارب العلم بل يحض عليه ويجعله من فرائضه ، ويكرم العلماء ويرفع منزلتهم فى الدنيا والآخرة ، ويشجع على التقدم والابتكار والإبداع .. وقد شملت حضارته الإنسان كله، روحه وعقله وجسده، عمله وعبادته، فكره ومشاعره وسعيه من أجل الدنيا والآخرة، فى توازن دقيق .. وعلى من صام رمضان أن يعلم أن الإسلام يحمى الإنسان ويصون كرامته ويحافظ على حريته ويحترم آدميته (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)(الاسراء70)

مجزرة الفلوجة

وفى الوقت الذى يحتفل فيه العالم العربى والإسلامى بالعيد، تتعرض مدينة الفلوجة العراقية إلى هجوم شامل بالطائرات والدبابات وعشرات الألوف من جنود المشاة البحرية الأمريكية .. نعم لا زالت هناك مقاومة وصمود ولكن شعب الفلوجة من المدنيين، شيوخا ونساءً وأطفالا يتعرضون للتصفية والإبادة، لقد حوصرت الفلوجة ومنع عنها الطعام والشراب والإغاثة الطبية، وهُدمت المساجد وكل المستشفيات وخُربت البيوت، وصارت الجثث وأشلاء الضحايا فى الشوارع شاهدة على إجرام الإدارة الأمريكية (ومن عاونها) والصمت المريب والصمم العجيب الذى أصاب العالم والعجز المهين الذى تعانيه الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية، والتآمر المخزى الذى قامت به الحكومة الانتقالية فى العراق .. لقد انهارت دعاوى التحرير، ودعاوى الزعم بإقامة الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان الذى روجت له الإدارة الأمريكية، وانكشف القناع عن الوجه القبيح للاحتلال، وبلغ التضليل والبهتان والاستخفاف بالرئيس الأمريكى منتهاه إذ زعم أن القوات الأمريكية قامت باجتياح المدينة بإذن من حكومة علاوى (المعينة من قبل الاحتلال) وأن العمليات العسكرية رمت للقضاء على "الإرهاب الأجنبى" داخل العراق !!! ولا شك أن الشعوب العربية والإسلامية وكافة منظمات المجتمع المدنى فى كل أنحاء العالم مطالبة بالوقوف فى وجه العدوان الأمريكى الذى استباح كل شئ وأعاد إلى العالم شريعة الغاب، والذى لن يتوقف عند حدود العراق، بل سيتعداه إلى ما وراءها .. فهل من مجيب ؟

ماذا وراء مؤتمر شرم الشيخ ؟

وفى الثالث والعشرين من نوفمبر الجارى يجرى عقد مؤتمر بشرم الشيخ بهدف مناقشة كيفية مساعدة العراق فى التحول نحو الديمقراطية !! وفى إجراء الانتخابات فى مطلع العام المقبل .. ويعقد المؤتمر فى ظل ظروف أمنية بالغة الخطورة، فضلا عن الاجتياح الهمجى والكارثة الإنسانية المروعة التى تتعرض لها مدينة الفلوجة،، وقد حددت الإدارة الأمريكية الأطراف التى ستشارك فى المؤتمر والتى تتضمن دول الجوار، والدول الصناعية الكبرى، والدول دائمة العضوية فى مجلس الأمن، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامى، والأمم المتحدة .. ولن يكون هناك بطبيعة الحال سماح لهذه الأطراف المشاركة بمعارضة السياسات والتوجهات الأمريكية، وإنما سوف يكون المؤتمر مجرد تظاهرة سياسية وإعلامية للتغطية على ورطة الإدارة الأمريكية فى العراق ولتكريس شرعية العدوان والاحتلال الأمريكى له .. أما موعد انسحاب قوات الاحتلال واحترام سيادة العراق فهى من الأمور غير المطروحة على جدول الأعمال وغير المسموح بمناقشتها، ومن ثم فإن الدول العربية مطالبة – قبل غيرها – بتبنى مسألة الانسحاب والمطالبة بها .

ماذا بعد عرفات ؟

وعقب رحيل عرفات صرح بوش بأن قيام دولة فلسطينية عام 2005م صار أمرا غير واقعى، وأن عام 2009م هو الأكثر ملاءمة لذلك ! وقد فرح الكيان الصهيونى بهذه التصريحات وهلل لها، بالرغم من أن الدولة المزعومة دويلة هزيلة ممزقة الأوصال ولا جيش لها، ولا تتمتع بأى قدر من السيادة، وأود أن أقول إن دولة فلسطينية (وعاصمتها القدس) وحق اللاجئين الفلسطينيين فى العودة لن يكون منحة من أحد، ولن يقيمها إلا شعب فلسطين بإيمانه وصلابته وصموده عبر خيار المقاومة الذى ارتضاه، خاصة أمام عدو غاصب لا يفهم سوى لغة القوة .. ومن ثم على كل فصائل المقاومة أن يتعاونوا جميعا للوقوف فى وجه الهجمة الصهيونية، وهذا لن يتحقق إلا إذا وحدوا صفوفهم وأعادوا بناء مؤسساتهم على أساس من الأخلاق والتضحية والثبات، وليحرصوا على أن ارتكاب أى خطأ قد يؤدى إلى انفلات أمنى يصعب السيطرة عليه، وفى هذه الفترة الحرجة من تاريخ القضية الفلسطينية من الضرورى إعادة بناء المجتمع السياسى الفلسطينى على أسس من الديمقراطية الحقة، وأن يواكب انتخابات الرئاسة التى تحدد لها التاسع من يناير القادم عقد انتخابات عامة أخرى بدءا من مستوى مجالس القرى والمدن وانتهاءً بمستوى المجلس التشريعى، وأن تتوفر لهذه الانتخابات كافة ضمانات الحيدة والنزاهة حتى تخرج معبرة بحق وصدق عن إرادة الشعب الفلسطينى الذى يجب أن تتاح له الفرصة الكاملة فى صنع الحياة وتقرير المصير، ومن الضرورى أيضا العمل على تشكيل قيادة موحدة خلال هذه الأيام لإزالة أى عقبات من قبل رجال السلطة الفلسطينية أمام الجيل الجديد من فصائل المقاومة، وبخاصة حماس والجهاد، والذى أثبت شرعية متميزة وقدم تضحيات غالية فى التصدى للكيان الصهيونى والدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات عبر قيادة الانتفاضة الأولى والثانية .. وعلى العالم العربى والإسلامى وحكام المسلمين أن يتحملوا مسئولياتهم تجاه الشعب الفلسطينى الذى يعانى حصار الجوع والموت وأن يقدموا له الدعم المادى والمعنوى، وأن يتحركوا لإيقاف نزيف الدم وتجريف الأراضى وهدم البيوت، وليعلموا أن الشعب الفلسطينى لا يدافع عن نفسه وأرضه ومقدساته فقط، لكنه يدافع عن الأمة كلها، إذ أنه يمثل فى حقيقة الأمر حائط الصد فى مواجهة المشروع الصهيو أمريكى .

إلى السجناء

وفى أيام العيد المباركة نرسل تحية شوق وإعزاز وتقدير إلى المرابطين من إخواننا خلف الأسوار فى كل مكان، فى مصر وفلسطين والعراق وأفغانستان، ونقول لهم أيها المجاهدون الأحباب .. إن دعوات إخوانكم لا تنقطع ليل نهار، ونوصيكم أن تذكروا دائما حقيقة دعوتكم وجوهر فكرتكم ومكانة عقيدتكم .. إن غايتكم الله فلا تنسوا هذه الغاية العظيمة، وقائدكم سيد الخلق فتمسكوا بسنته وبالمنهج الذى جاءكم به، ودستوركم القرآن فأكثروا من تلاوته وتدبر معانيه، والجهاد سبيلكم فلا تُشغلوا عنه بغيره، والشهادة أسمى أمانيكم فكونوا حريصين عليها .. وتحية أيضا إلى الأهل والأولاد والأمهات الثكالى والنساء الأرامل والأطفال اليتامى سائلين المولى عز وجل أن يربط على قلوبهم ويشرح صدورهم ويثبت على طريق الحق أقدامهم، إنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026