فجر الانتصار من قلب الحصار في ذكرى حماس الظاهرة والانتصار ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون صدق الله العظيم ثمة ظواهر في التاريخ البشري…
فجر الانتصار من قلب الحصار.. في ذكرى حماس الظاهرة والانتصار
( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) صدق الله العظيم
ثمة ظواهر في التاريخ البشري تأتي بخلاف الأصل المتعارف عليه فتكون استثناءً على هذا الأصل في شتى الجوانب و المجالات , لكن أن يأتي هذا الاستثناء في خضم أصل يناقض كل ما توارثته هذه الأمة عبر أجيالها المتعاقبة و عبر حلقات الصراع المتواصلة منذ أن بزغت شمس الإسلام العظيم فهذا استثناء ينبغي أن نتوقف معه ليس لكونه استثناءً يحمل من الجبروت و القوة ما يؤهله لخوض غمار هذا الصراع الشرس بل و يحقق الانتصارات فحسب بل لأنه استثناء يرفع لواء الحق عالياً في زمن الترهل و الانكسار .
فكانت حماس هي الأصل وما عداها هو الاستثناء بعينه !
لنبدأ بثقافة الهزيمة التي كرسها أعداء أمتنا على مدى عقود الصراع و ما ترتب على تلك الثقافة من شعور بالعجز و الإحباط إلى أن أصبحنا لا نملك سوى الدعاء ( أضعف الإيمان ) كوسيلة للتخلص من هذا الواقع الذي صاغه أعداؤنا بمعاونة فئة هامشية استطاعت و من خلال ضعفنا و عجزنا و ترهلنا أن تتربع على عروشنا و أن تتحكم في مجريات الأحداث على كافة الصعد.
كان لابد من تكريس هذه الثقافة الغريبة على عقيدتنا و تراثنا الإسلامي و كل القيم التي توارثناها عبر أجيالنا المتعاقبة و كان لا بد من فصل هذه الأمة عن جذورها التي تحفظ لها الديمومة و الاستمرار , هكذا فقط يمكن لأمة أن تقبل بذوراً سرطانية في قلبها و هكذا فقط يمكن ضمان استمرار وتوحش هذه البذور السرطانية في جسد الأمة!
استمرت هذه الثقافة الغريبة تنهش جسد و عقل هذه الأمة يوماً بعد يوم إلى أن وصل بنا الحال أن نشأ بين ظهرانينا دعاة الواقعية و التعايش وفق صيغ مختلفة ما بين الحلول السلمية و الخروج بأقل الخسائر على قاعدة لم يكن بالإمكان أكثر ما كان و بين ما أطلقوا عليه " حوار الحضارات " إلى غير تلك الصيغ التي أُريد من خلالها تعميق التناقض ما بين أمتنا و جذورها , هكذا فقط يمكن أن نبقى أسرى لحظات انكسارنا و تقهقرنا و هكذا فقط يمكن ضمان عدم صعودنا من جديد كحال باقي الأمم التي هُزمت و انكسرت في مراحل مختلفة من تاريخها .
أمام هذه المعطيات و هذا الواقع السوداوي كان لابد من النهوض من جديد تطبيقاً لسنن الله عز و جل في خلقه , فانتفض البركان و انطلقت " حماس " قبل عقدين من الزمان في ظل ظروف غاية في التعقيد لتكون لبنة أولى في بنيان العزة و الكرامة لأمة ألفت الانكسار و الهوان و لتكون حاجزاً مانعاً من وأد و اندثار هذه الأمة و لتكون أيضاً رافعة لتيار المقاومة و التحرر بمشاركة تيارات المقاومة و الممانعة في أمتنا.
تفجر البركان و انطلقت حماس حاملة الهم و الوجع الفلسطيني متسلحة بإيمانها العميق بالله عز و جل و بقدرة شعبنا الصامد المرابط المتشبث بحقوقه , و أخذت حماس على عاتقها تحرير فلسطين كل فلسطين من بحرها إلى نهرها من دنس الصهاينة الغاصبين تطبيقاً لوعد الله عز و جل (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة و ليتبروا ما علو تتبيرا ) صدق الله العظيم .
انطلقت حماس و هي تدرك جيداً حجم التحديات الجسام و المخاطر التي تحف تجربتها المغردة خارج سرب الانبطاح العربي , و في جو موبوء بثقافة التغريب و الأمركة التي أصبحت جزءاً أساسيا من حاضرنا البائس على حساب قيم و مرتكزات أصيلة طُرحت من ذاكرة أمتنا انطلقت حماس متجذرة بعقيدة و تراث أمتنا غير مبالية بحجم الثمن الرهيب مهما بلغ هذا الثمن و مهما عظُمت الضريبة , انطلقت حماس و هي تدرك بيقين مطلق أن العزة فقط لله عز و جل و رسوله الصادق الأمين و للمؤمنين السائرين على منهاج الحق إلى يوم الدين , فكانت ثقة حماس بالنصر و التمكين أعلى منزلة من كل التحديات الجسام التي تعرضت لها خلال تجربتها التي امتدت عبر عقدين من الزمان , و كانت حماس المنتصرة في كل التحديات بل و الأكثر ثباتاً و ثقة بعد كل الضربات .
يعتقد البعض أن انطلاقة حركة حماس كانت بسبب الانتفاضة الأولى في العام 1987 كنتيجة حتمية لاشتعال هذه الانتفاضة الشعبية التي شارك فيها كل مكونات الشعب الفلسطيني , لكن القراءة الدقيقة لفكر و ممارسة حماس على الأرض تأتي لنا بسياقات أخرى أسست لهذه الانطلاقة و لظهور حركة حماس لاعبا أساسيا في معادلة الصراع مع الصهاينة على اعتبار أن صمود حماس و تجذرها بعد عقدين من الزمان و أمام هذه المواجهات المتتالية الشرسة يجعل من العبث اقتصار عمر حركة حماس و أسباب انطلاقتها بتاريخ العام 1987 فقط !
بعد نكسة حزيران 1967 تعرض العرب لمرحلة هي أشبه باختلال الوزن كنتيجة منطقية لهزيمة و انكسار الجيوش العربية مجتمعة في مواجهة الجيش الصهيوني , إلى أن استعاد العرب ( عافيتهم ) بعد أن أدركوا الوقائع الجديدة التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها , حيث تمثلت هذه الوقائع بوجود ( دولة إسرائيل ) كحقيقة واقعة و أمر لا يمكن تجاهله , بدأ مشوار الحلول السلمية في العام 1974 بمؤتمر جنيف للسلام و اتفاقيات وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات مع الكيان الصهيوني.
هذا الحراك ألقى بظلاله على المعادلة الفلسطينية و لعله من المناسب هنا أن أذكر اجتماع المجلس الوطني في دورته الخامسة و تشكيل " جبهة الرفض " للتصدي للمشاريع التصفوية التي كان يجري الإعداد لها على قدم و ساق في هذه الفترة , حيث طالب عرفات في هذا الاجتماع بالذهاب إلى جنيف الأمر الذي أدى لتحالف الجناح اليساري في المنظمة ضد هذا المشروع على اعتبار أنه يشكل انحرافاً عن مرتكزات و تطلعات شعبنا الفلسطيني و غطاء للانهيار الرسمي العربي الذي كان يسعى لأي بادرة من الفلسطينيين بإمكان قبولهم التعايش المشترك مع الكيان الصهيوني حتى ينخرط النظام الرسمي العربي في صلح مع الكيان الصهيوني على خطى السادات .
بعد الفشل الذي مُني به مشروع الحلول الاستسلامية في هذه المرحلة كان لابد من تهيئة السبل و المناخات المناسبة لتمرير هذه الحلول الاستسلامية في مرحلة لاحقة بعد ذلك , فبدأ مسلسل التضييق على اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية بل وصل الأمر إلى حد تحالف بعض القوى في دول الجوار مع الجيش الصهيوني في هجماته ضد الفلسطينيين و مخيماتهم , كل هذا الأمر كان يجري بالتوازي مع تغييب القيادات الحقيقية التي أسست و أنشأت حركة فتح للتمهيد للانحراف و الانعطاف الحاد في مسيرة حركة فتح المسيطرة على منظمة التحرير و توجهاتها , إضافة لذلك كان لتلاقي المصالح هنا دور فاعل في التضييق على مصادر الدعم و التمويل التي تستخدمها الفصائل الفلسطينية في تنفيذ برامجها و خططها تأسيساً على أن ضعف الموارد المالية سيؤدي حتماً لتقهقر هذه الفصائل عن ثوابتها و مرتكزاتها و في أضعف الأحوال سيكون لضعف الموارد المالية أثر في غياب هذه الفصائل في المواجهات المقبلة .
إذن كل الظروف كانت تؤدي إلى ترويض الفلسطيني و تقليم أظافره لفرض الواقع الجديد عليه في فترة لاحقة بعد ذلك و بعد نجاح هذا المخطط في معظم أجزائه و لم يبق سوى إدخال الساحة في الداخل الفلسطيني في مواجهة أخيرة تؤدي إلى ترويضه و فرض المعادلات الجديدة عليه بعد أن استطاع الكيان الصهيوني بمساعدة و دعم الولايات المتحدة الأمريكية و النظام الرسمي العربي و إن كان بطريق سلبي في معظمه من ترويض الخارج الفلسطيني و تهيئته للقبول بهذه المعادلات , كل هذا الحراك كان يدور و كان جناح الحق من أبناء فلسطين الأخيار ينظرون له بعين الواثق من نصر الله عز و جل ينتظرون اللحظة المناسبة للانقضاض على هذا المشروع التصفوي و ليكون الانكسار و التقهقر من نصيب أعداء أمتنا هذه المرة !
أدركت حركة حماس ( المؤسسون الأوائل ) منذ الفترة السابقة على اشتعال الانتفاضة الأولى في العام 1987 أن ترويض الخارج الفلسطيني ممثلاً بمنظمة التحرير و حركة فتح و جناح اليسار في منظمة التحرير الذي أفل نجمه بسبب عدة عوامل ساهمت في انحسار دوره و حجمه , و أن العمل الآن يجري على الداخل الفلسطيني تمهيداً لفرض المعادلات الجديدة و لفرض الحلول الاستسلامية بعد ذلك فكان لابد من الانفجار هنا و لينكسر مع هذا الانفجار سيناريو تطلب الإعداد له عدة سنوات عبر سلسلة لا متناهية من الخطط و البرامج التي كانت تسعى لتهيئة المناخات الملائمة لما هو قادم !
جاء انفجار الانتفاضة الأولى في العام 1987 و لينفجر معها بركان حماس و ليفرض معطيات جديدة على المعادلة , معطيات لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها بحال من الأحوال و قد أثبتت حركة حماس من خلال مسيرة امتدت لعقدين من الزمان و من خلال تحديات كانت كفيلة بأفول شمس حماس كما أفلت شمس الآخرين حين غُيب قادتهم و مؤسسيهم و حين أطبق عليهم الحصار المالي و المعنوي , واجهت حماس كل هذه التحديات واثقة بأن النصر لن يكون إلا لعباد الله المخلصين و استطاعت أن تخرج في كل مرة أعظم قوة من ذي قبل و أكثر ثقة و تصميما .
إلى أن جاءت أوسلو كاستحقاق طبيعي لمراحل التهيئة التي سبقت أوسلو بعدة عقود من الزمان تقريباً , كان أقطاب أوسلو من الصهاينة و حلفائهم ( الفلسطينيون ) يعتقدون أن أوسلو و إفرازاتها كفيلة بتغيير المعطيات التي أفرزتها انطلاقة حماس و وجودها كجزء أساسي من المعادلة الفلسطينية . اعتقدوا أن تذويب حماس و أيديولوجيا حماس _ الظاهرة _ هو تحصيل حاصل سيتأتى بعد إغراق الداخل الفلسطيني بوعود الرخاء التي ستأتي كاستحقاق طبيعي لانتهاء التسوية مع الصهاينة بأي ثمن كان حتى و إن كان الثمن هنا هو الجغرافيا و التاريخ معاً ! و على قاعدة _ الأرض مقابل السلام _ ذلك المبدأ الذي مازال النظام الرسمي العربي يتشدق به حتى الآن انطلقت سلطة أوسلو تعبث بالعقل الجماعي الفلسطيني ليكون مدلول الأرض هنا هو حدود العام 1967 و حل ملائم و خلاق لمدينة القدس و اللاجئين و المياه و باقي الحقوق ! في ذات الوقت عمد أقطاب أوسلو لتصفية حماس بكافة السبل سيما اللاأخلاقية و اللاوطنية ! بدأ مسلسل إحداث الترهيب و الترغيب مروراً بمسلسل الاعتقالات التي طالت قيادات الحركة في تكاملية أدوار قذرة مع العدو تنفيذاً لاتفاقية أوسلو بشقها المتعلق بالتنسيق الأمني بين أجهزة سلطة أوسلو و أجهزة العدو إلى أن انتهى الحال بفرض الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين رحمه الله مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس في الوقت الذي كانت قيادات الحركة تعاني الأمّرين من الممارسات اللاأخلاقية التي كانوا يتعرضون لها في باستيلات سلطة أوسلو !
انتهت هذه الحقبة الشرسة بتزعم حركة حماس قيادة انتفاضة الأقصى المباركة كانتصار نوعي حققته الحركة بعد سنوات أوسلو العجاف التي تعرضت خلالها الحركة لألوان و صنوف الاجتثاث من قِبل سلطة أوسلو و أجهزتها الأمنية المرتبطة باتفاقيات التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني.
خلال انتفاضة الأقصى المباركة أدرك العدو أن اجتثاث حماس خلال سنوات أوسلو لم يتحقق بل كان لتلك الحرب الشرسة التي تعرضت لها حماس خلال تلك الفترة و أمام التقدم المذهل الذي حققه الجهاز العسكري لحركة حماس " كتائب الشهيد عز الدين القسام " كان لابد من تطبيق سياسات جديدة لإضعاف و إرباك حركة حماس و بدأت سلسلة الاغتيالات التي تعرض لها قادة الحركة و مؤسسوها ظناً من العدو الصهيوني أن تغيب القادة كفيل بحرف البوصلة كما حدث مع الآخرين , إلا أن هذه السياسة باءت أيضاً بالفشل و استطاعت حركة حماس أن تتجاوزها بأقل خسائر ممكنة بل استطاعت أن تُجير خسائرها الآنية لمكاسب بعيدة المدى , هذا كله بفضل الله عز و جل أولاً و بفضل منهج حركة حماس الذي يستمد تعاليمه من منهاج الله عز و جل الذي تكفل الله عز و جل ببقائه و ديمومته إلى يوم الدين .
من نصر إلى نصر بفضل الله عز و جل جاء نصر الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير 2006 لتكتسح حركة حماس المجلس التشريعي الفلسطيني و لتكتسب شرعية أخرى تُضاف لشرعيات حماس التي اكتسبتها عبر عقدين من الزمان , شرعية المقاومة و الممانعة و الصمود و التجذر و المحافظة على الحقوق و الثوابت , تقدمت حركة حماس ببرنامج طموح للفصائل و الكتل البرلمانية المختلفة إلا أن الجميع قاطعها رغم تشدق معظم تلك الكتل بالمقاومة و رفض أوسلو و رغم أن البرنامج الذي تقدمت به حركة حماس لمن يدعون أنهم شركاء المشروع الوطني يقوم على أساس المقاومة أولاً و بناء جبهة داخلية حصينة تقف راسخة في وجه مشاريع الأسرلة و التسوية ثانياً إضافة إلى سيادة القانون و الشفافية و حماية المجتمع الفلسطيني من الفساد و كافة أمراض العصر التي استشرت في الجسد الفلسطيني على مدى أكثر من 14 عام , رغم كل ذلك قاطع شركاء المشروع الوطني حماس و تركوها وحيدة في مواجهة استحقاقات نجاح حماس _ الظاهرة _ في الانتخابات التشريعية !
بدأت مرحلة الفوضى الخلاقة و تكالب الأقربون قبل الأبعدين لإجهاض مشروع حماس _ الظاهرة _ لما يشكله نجاح هذه الظاهرة من خطر على الجميع بدءاً من المشروع الصهيوني الذي عجز عن تصفية حماس خلال عقدين من الزمان و المشروع الأمريكي الذي يواجه الانكسارات المتتالية في المنطقة حيث جاء صعود حماس كانكسار آخر يضاف لسلسلة تلك الانكسارات التي مُني بها المشروع الأمريكي في المنطقة , مروراً بالنظام الرسمي العربي الذي أدرك أن نجاح حماس _ الظاهرة _ سيؤدي إلى انهيار عروشهم الخاوية و انتهاءً عند أقطاب و مهندسي سلطة أوسلو الذين أصبح وجود حماس في المعادلة يتناقض مع وجودهم في ذات المعادلة لتناقض الرؤية و الأجندة بينهم و بين حركة حماس !
وأمام الوقائع التي فُرضت على حركة حماس عقب فوزها الكاسح في انتخابات يناير 2006 و بعد سلسلة من التنازلات قدمتها حركة حماس في سبيل الوحدة الوطنية و تحقيق الأهداف بعيدة المدى , كان لابد من موقف يجتث كل تلك الوقائع التي فُرضت على حماس فجاء الحسم العسكري في قطاع غزة كقرار ميداني متدحرج كما أكدت القيادة السياسية لحركة حماس في أكثر من مناسبة , و انتهى الأمر بحصار حماس و الشعب الذي اختار حماس في قطاع غزة و الضفة الغربية معاً و إن كان حصار قطاع غزة أشد وطأة مما يتعرض له أبناء شعبنا في الضفة الغربية , حصار تقاطع في فرضه العدو الصهيوني مع فريق عباس المتحالف مع العدو الصهيوني إضافة لفريق الاعتدال العربي الذي يرى في صعود حماس خطراً يتهدد وجوده .
اعتقد العدو الصهيوني و الإدارة الأمريكية أن هذا الحصار الخانق و نقص الدواء و الغذاء الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني بالتوازي مع الهجمات التي يشنها جيش الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة و الضفة الغربية و بالتوازي أيضاً مع معركة اجتثاث حركة حماس من الضفة الغربية التي تقوم بها مليشيات عباس تنفيذاً لما أطلق عليه في الإعلام الصهيوني مؤخراً ( الضفة الغربية أولاً ) أمام كل تلك الوقائع اعتقد العدو الصهيوني و الإدارة الأمريكية أن الوقت أصبح مناسباً لتمرير الحلقة الأخيرة من مسلسل تصفية القضية الفلسطينية من خلال " أنابوليس " بعد شهور من تهيئة المناخات الملائمة لـ " أنابوليس " لكن و كما كل " أنابوليس " سبق كان و سيكون الفشل حليف من يعتقد أن بإمكانه مناقضة قدر الله عز و جل في الأرض ! واستطاعت حماس و بمشاركة الطليعة الصادقة المؤمنة بالله عز و جل و بحقوق شعبنا الفلسطيني أن تنظم " المؤتمر الوطني للحفاظ على الثوابت " و خرج الشعب الفلسطيني ليجدد البيعة مرة أخرى لمن وثق بأنهم أهل لتمثيله و للحفاظ على حقوقه و كانت محافظات الوطن على موعد مع تجمعات شعبية لم يسبق لها مثيل لتأكيد على رفض الحلول الاستسلامية و لتجديد العهد و البيعة مع حماس و رجال حماس , فخرجت حماس منتصرة كما انتصرت كل مرة , و خرجت أكثر قوة و تجذراً بالحقوق و الثوابت الفلسطينية برغم عظم التحديات و كِبر المؤامرات .
أخيراً و بعد هذه العجالة في نشأة و أسباب انطلاق حماس _ الظاهرة _ لا أجد أبلغ مما سطرته الأستاذة " لمى خاطر " في نص من نصوصها الأدبية في ذكرى اشتعال انتفاضة الأقصى و لأن حماس كانت و ستكون المحرك الأساسي و وقود انتفاضات و ثورات شعبنا لنيل حقوقه و تحرير أرضه و مقدساته سأقتبس جزءاً مما سطرته الأستاذة لمى في نصها ليقيني أنه أصدق ما يمكن أن يكتبه كاتب في هذه الذكرى المباركة
( أيها الساهرون أفلاكاً في عيون الوطن و قلائد عزّ تزين جيد الثرى المشتعل بالإباء .. يا كل الذين يحتفلون اليوم بعيد الفداء و التمرد على التنازل و القهر ..
انثروا رحيق جرحكم في كل مكان .. ليعلم المحاصرون بدخان الصمت في زوايا مدن العرب أي هواء حرّ تتنفسون .. و ليدرك الذين لا يملكون لكم إلا الدعاء عند كل مجزرة أن الذي يستحق الرثاء هم أولئك الذين لم تومض عيونهم بوهج الثأر أو دفء اليقين .. و ظلوا يحسبون لكلمات الرفض ألف حساب حتى غدت نبضات خرساء لا تتجاوز صدورهم المتصدعة )
كل عام و حماسنا بألف ألف خير و نصر و عز و تمكين .