أ فوزي برهوم كيف لنا كفلسطينيين أن يجبرنا الآخرون على قراءة المشهد الفلسطيني والعربي لاسيما الدولي أيضا على طريقتهم وكأن المطلوب أن نغلق عقولنا ولا نفكر وان نصم أذاننا ولا نسمع…
أ. فوزي برهوم
كيف لنا كفلسطينيين أن يُجبرنا الآخرون على قراءة المشهد الفلسطيني والعربي لاسيما الدولي أيضاً على طريقتهم وكأن المطلوب أن نُغلق عقولنا ولا نُفكر وان نصُمّ أذاننا ولا نسمع وان نُغمض أعيننا فلا نرى وكأنها السياسية الفرعونية تعيد نفسها من جديد(ما آريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) فهل يُعقل أن كل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات والذي عبر عن رفضه للقاء الشؤم لفلسطين والبشرى للإسرائيليين ليس فيه عاقلا سوى الرئيس حتى يميز الخبيث من الطيب وليس فيه حكيم حتى يرى الخير من الشر سوى السيد الرئيس في حين أن سحرة فرعون عندما رأوا المشهد أمامهم ورأوا عصا موسى عليه السلام بعد أن تحولت إلى حية تلقف ما صنعوا من السحر امنوا وعصوا فرعون رغم كل التهديدات بالقتل والصلب ومعرفتهم بالعواقب ولم يقرءوا المشهد بعيون فرعون بل بعيونهم رغم أنهم سمعوا قرار إعدامهم بآذانهم ولم يثنهم ذلك عن موقفهم من الحق ولكنها حياة جديدة وبعث جديد لأجساد وضمائر وحواس غُيبت بالإكراه والعذابات أو بالمناصب والإغراءات , رغم أنهم رأوا الحقيقة للحظات فقط فحكموا وصمموا على إنفاذ حكمهم على فرعون , فهل يا ترى حقيقة الحق الفلسطيني وعذابات الشعب الفلسطيني والمجازر التي تعرض لها شعب فلسطين وما جرى وما يجري الآن في غزة والقدس والضفة على مدار ستون عاما لم يعرف فيها ولم يذق فيها شعب فلسطين طعم الحياة , ويقاسي كل يوم سكرات الموت بالإضافة إلى المستوطنات التي تلتهم الأرض والبيوت , وصرخات النساء والأطفال وقصف الدبابات والطائرات لم يصل إلى مسامع القوم في ارض الشر (انابوليس ) ولم يروا بأعينهم ما يحصل في فلسطين ولم يحرك الأقصى وجدانهم كما تحرك ضمير ووجدان سحرة فرعون , ومن الذي سيجبرهم على كلمة نعم لو قالوا لا بصوت جماعي وتحدوا الفرعون الأكبر (بوش ) و الله لو فعلوا ذلك لاستقبلتهم شعوبهم بالزغاريد والورود والهتافات بدل أن عادوا إلى بلادهم على استحياء يستخفون من شعوبهم ولكنهم أبو إلا أن يُحيوا شعبا ويميتوا شعوبا أو أنهم فقط شهدوا على الأحكام الفرعونية بإحياء الشعب الإسرائيلي وقتل الشعب الفلسطيني وموات شعوبهم أيضاً وليس فقط شهود على أحياء الشعب الإسرائيلي بل يلتزموا بحمايته وصون كرامته عندما التزموا جميعا دون استثناء بحفظ امن الاحتلال بتطبيق الشق الأمني من خارطة الطريق وحفظ ماء وجه بوش فأين ماء وجوهم و يبدوا أنها جفت كما جُففت مصادر الدعم السياسي والمعنوي والمالي لشعب فلسطين ويترك وحيدا يموت الشعب الفلسطيني وتحيا إسرائيل حتى يحيو هم وما دون ذلك الطوفان ,أما شعب فلسطين الذي امن بعدالة قضيته حكم عليه بالإعدام على مرآي ومسمع من العالم اجمع . والغريب هذه المرة أن الذي سينفذ الحكم وليس فرعون وحده بل سيساعده الشهود الذين استجدوا هذا الحكم بعد عناء ومشقة فهم شهود بل وملتزمون دون أدنى نقاش بتحقيق الحلم اليهودي وتعهدوا بالا يسمحوا لأي فلسطيني أن يحلم ولربما يأخذ الشهود هذه المرة دور القاضي والجلاد وإقرار خطة التنفيذ ,ولطالما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد فلا بد أن تتغير قواعد اللعبة ويجب أن يسمح كل العرب والمسلمين لعيونهم أن تبصر ولأذانهم أن تسمع وعقولهم أن تفكر ويعملوا على إنقاذ حياة شعب فلسطين من محكمة انابوليس قبل تنفيذ الحكم , ونحن نعلم أن الشعوب حرة ويجب أن تقول كلمتها وتعلى صوتها وتهتف بصوت واحد الفلسطينيون أصحاب الأرض والحق والعدل أساس الملك .. اقطعوا أحبال المشانق .. افتحوا أبواب سجن غزة الكبير وفكوا الحصار تفكروا معنا وتدبروا أمركم كيف تساعدوننا نحن شعب فلسطين وارفضوا أن تكونوا شهوداً على حياة الظالم وموت الأبرياء وأصحاب الحق فالأمر لا يحتاج إلى الكثير الكثير بل صوت واحد تتبعه أصوات مليار مسلم تقول لبيك يا فلسطين , لبيك يا أقصى , لبيك يا قدس فبالنسبة لنا هذا يكفي وبالنسبة للاحتلال الإسرائيلي فهم يفهمون الرسالة جيدا ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع