يستطيع كل من يعرف شيئا من الحساب ان يعد عظام صدره عظمة عظمة من خلف ستار ملابسه الرقيقة المهلهلة او من خلف طبقة جلده الناشفة التى تفضح قسوة الجوع وغلب الليالي وظلم الظالمين هو الولد…
يستطيع كل من يعرف شيئا من الحساب ان يعدّ عظام صدره عظمة عظمة من خلف ستار ملابسه الرقيقة المهلهلة، او من خلف طبقة جلده الناشفة ،التى تفضح قسوة الجوع وغلب الليالي وظلم الظالمين . هو الولد الاكبر من بين إخوته ،يحفظ القرآن عن ظهر قلب ،قال الوالد احبه لانه يعرف الله ،ولو حدث له شيء -لا سمح الله - فالله وحده العالم بحالي !!، سانفجر ،قالوا لا تخف ،هو بخير ،بعد قليل سيفيق من الاغماء .قال الطبيب كان ينبغي ان تنصحه بعدم الصوم ،ما زال صغير ،وضعيف على ذلك .قال أنا لم اطلب منه ،ولا من احد من اخوته ممن هم اصغر منه واضعف منه ذلك ،انهم يصومون بمحض ارادتهم ، ولا نستطيع منعهم .حرام يا دكتور !، الا يكفي اننا صرنا شبابا قبل ان نعرف الصوم في ايامنا ؟! لعل الله يغفر لنا بهم ما قدمنا .انهم جيل مختلف عنا .قال الطبيب – وهو ينظر الى مريضه الصغير احمد - حقا انهم جيل قوي ،استوعب الكارثة ،وهضمها ،وانتصر عليها ،ولم يعرف للبكاء طريقا ،اما جيلنا ،فقد ركن الى الزعماء ،والقادة ،وظل منتظر –يبكي على ناي المتباكين منهم الذين عزفوا لنا ألحان الرجل ومرروها علينا ،باعونا وباعوا علينا ،فاشترينا الهزيمة بجهلنا .
ثم وجه الدكتور سؤاله الى المدرس الذي حمل احمد الى المستشفى ما الذي حدث له بالضبط ؟ .قال لم يحدث اي شيء ،سوى اننا كنا نقف في طابور الصباح ،وكان تلاميذ الاذاعة يلقون كلماتهم حول وعد بلفور وذكراه ،وبعض الفقرات المتنوعة ،وفجأة انتبهنا لصراخ الاطفال ،وكان احمد قد سقط بينهم على هذه الحالة .قال الطبيب لا بأس ،سيكون بخير ان شاء الله ،سنضطر لاخضاعه للمراقبة يوما وليلة ، وسنقوم بعمل التحاليل الطبية اللازمة له ،وسنقدم له العلاج ،وبأذن الله سيشفى .فلا تقلقوا
قال والده طلب مني بالامس ان يزور الجرحى في المستشفى ،فصلينا العشاء والتراويح ،ثم اصطحبته الى هناك .كنت الاحظ الالم في تقاطيع وجهه ،والدموع في عينيه كلما سلم على احد الجرحى وليلة امس لم ننم ،كانت الطائرات الزنانة تحوم فوق رؤوسنا دون انقطاع، وكانت امه في حالة عصبية وهي تنتظر رجوعه من المسجد ،لقد كان يقيم الليل كله هناك في المسجد ، كنا نتوقع انفجارا او قصفا بين الحين والاخر ،ولم يعد احمد الا بعد صلاة الفجر .قال الدكتور لم يتسحر اذن قال لم يتسحر .فهز الدكتور برأسه ،وسأل الوالد ماذا تعمل ماذا تشتغل ؟قال سائق اجرة .قال اذن تمتلك سيارة .قال بل اشتغل سائقا بالاجرة على سيارة جاري .وها انت ترى اليوم اضرابا بسبب غلاء الكاز قال الدكتور لا تكمل ...اعانكم الله على ظلم اليهود ،وعلى ظلم الكاز !! .قال المدرس مقاطعا لقد تذكرت شيئا ،قد يكون له اثر فيما حدث لاحمد .قالوا تفضل قال لقد سقط احمد في اللحظة التى كان احد تلاميذ الاذاعة يقرأ ورقة نعي للشيخ زايد بن سلطان قدمتها له الناظرة ،وتلا ذلك دعاء بالشفاء للرئيس عرفات سلمه للتلاميذ الاستاذ فتحي ، لعل الولد تأثر بذلك فوقع على الارض !! قال الدكتور الى المدرس وهمس في اذنه لديه من الاسباب دون ذلك ما يكفي لاسقاط جمل !. ثم سأل الدكتور الوالد الا تتلقى مساعدات من الوكالة ؟ قال ولا من الحكومة .مستورة والحمد لله .همس الدكتور مرة اخرى في اذن المدرس هل ادركت سبب الاعياء .انه الجوع والفقر والخوف والقلق والحزن .قال المدرس هامسا ولكن احمد لم يرفع يده عندما طلبنا منهم ان يرفع كل تلميذ لا يعمل والده اصبعه للمساعدة !!
قلق الوالد من تهامسهما وقال هل هناك خطر على حياة ابني يا دكتور ؟ .قال الدكتور ابنك بخير ،انه ولد ذكي ،عزيز النفس ،مؤمن بالله ،حافظ للقرآن ، ليس الخطر على احمدولا على امثال احمد ،بل الخطر على حياة الامة يا عزيزي
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع