د محمد صالح المسفر قد يستغرب البعض عنوان هذه الزاوية
د. محمد صالح المسفر
قد يستغرب البعض عنوان هذه الزاوية «مؤتمر الكذابين» واستعير عبارة الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية عندما قال في مؤتمر صحفي في القاهرة إنهم ذاهبون إلى المؤتمر لقطع الشك باليقين. هنا من يجرؤ أن ينكر أن الرئيس بوش «ملك ملوك ورؤساء العرب» ليس كذابا؟ وقد أدانته مؤسسات بلاده اكبر دولة ديمقراطية في العالم- أمريكا- بتهمة الكذب. من ينكر أن دولا عربية كبيرة ومتوسطة الكبر كذبت على مواطنيها بأنها لن تذهب إلى ذلك المؤتمر الملعون وقرروا الذهاب في آخر لحظة تحت ذرائع غير مقبولة وليست عقلانية.
من يستطيع أن ينكر أن شيخ المفاوضين الفلسطينيين المهزومين وجوقته قالوا في واشنطن بالأمس هناك تقدم في المفاوضات وإلا لما كنا هنا- يعني في واشنطن- في الوقت الذي قال السيد عباس أمام اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة إن الاسرائيليين لم يقدموا لنا أي تنازل بل ثبتوا على إنكار حقنا المشروع الذي نطالب به مستشار الأمن القومي الأمريكي السيد هادلي قال «إن ما يجري ليس مفاوضات بل إنه يهدف إلى إطلاق مفاوضات» في الوقت الذي يصرح عرب أمريكا بأنهم ذاهبون للمفاوضات من اجل الحل النهائي، تقول وفود عرب أمريكا أنهم ذاهبون من اجل تحقيق السلام ولا يجوز أن نبقى دون تحريك لعملية السلام «يجب أن نقطع الشك باليقين» الأمريكان يقولون وما أكثر ما يقولون إن الهدف من المؤتمر هو «حشد الدعم الدولي لحل النزاع في الشرق، وذلك من اجل تنمية اقتصادية للشعب الفلسطيني وبناء مؤسساته. وزيرة خارجية إسرائيل تقول «إن العالم في مؤتمرهم هذا يتحدى الراديكالية أي حركة حماس وإيران» وتقول جئنا إلى هنا- أمريكا- بهدف إطلاق عملية السلام التي من شأنها أن تستمر بعد المؤتمر».
هل من ينكر هذا الأكاذيب التي تمارس علينا نحن العرب من الأمريكان ومن قياداتنا التي كنا نراهن عليها في الدفاع عن حقوقنا وسيادة أراضينا.
النقطة الثانية في عنوان هذه الزاوية هي مدينة «إبليس» بالنسبة لنا نحن العرب المسلوبة حقوقهم وإرادتهم، من حقنا أن نقول عن المدينة التي سينعقد فيها مؤتمر المؤامرة على حقوق الشعب الفلسطيني بشهادة عربية، إنها مدينة إبليس، وليعرف العرب أن هذا المؤتمر ينعقد في مقر الأكاديمية البحرية التي جنودها وطياروها وحاملات الطائرات الأمريكية وقادة الحرب علينا في العراق خرجوا من هذه الأكاديمية، هم جنود الأسطول السادس الذين دمروا لبنان في الخمسينيات من هذا القرن، وكذلك حقبة الثمانينيات إن مآسي خريجي هذه الأكاديمية لا تعد ولا تحصي في عالمنا العربي فهي نذر شر شيطاني يقع علينا نحن العرب.
أما المدينة «أنا بوليس» فهي المدينة التي شهدت بيع أول شحنة من العبيد استوردت من نهر جامبيا في إفريقيا على باخرة اللورد ليجونييه، القبطان ديفيز، إنها المدينة التي تحمل ذكريات أول إنسان أسود «كونتا كونتي» الذي بيع في مزاد علني في تلك المدينة. ما أخشاه أن يباع الفلسطيني وقضيته في تك المدينة بأبخس الأثمان، وشهود عقد البيع هم العرب.
كنت أتمنى من الوفود العربية ان كانت ذاهبة لصناعة السلام في مدينة «إبليس» الامريكية ان تكسر الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة وتدخل المؤن الطبية والغذائية وتفتح كل بوابات المعابر بين غزة وسيناء والسماح بدخول العالقين من الشعب الفلسطيني على الحدود. كنت اتمنى كغيري من الملايين العرب ان يقف حكامنا العرب ولو مرة واحدة مع قضايا أمتهم مدافعين عنها في كل محفل.
الجيش الاسرائيلي ووفد حكومته ذاهب للتفاوض او لاستسلام العرب قام بغارات على قطاع غزة وخطف وقتل العديد من المدنيين الأبرياء، كما قامت القوات الاسرائيلية باجتياح رام الله وقتلت وخطفت من الاهالى العديد من الناس ولم نسمع كلمة اعتراض أو احتجاج على تلك الأعمال.
بل الذي سمعناه هو ان السلطة الفلسطينية ستقوم باجتثاث حماس من الضفة والقطاع.
يا للهول!!؟ العرب فين واسرائيل فين! العرب يسكتون بل يتعاون بعضهم مع الاسرائيليين والأمريكان على اجتثاث حماس والجهاد وتزويد سلطة عباس بالدبابات والمدرعات المسلحة، وتفتح الحدود العربية لمرور هذه الدبابات والسلاح الفتاك لسلطة عباس في رام الله للنيل من حماس والجهاد وبقية الفصائل المناضلة ويمنع الدواء والغذاء والكساء والماء والكهرباء عن سكان قطاع غزة، والعرب مشاركون في هذا الحصار الظالم.
آخر القول لن تستطيع جحافل امريكا وعملاؤها في الوطن العربي النيل من مقاومة الظلم والعدوان وستتكسر نصالهم تحت أقدام المقاومة الوطنية في العراق ولبنان وفلسطين والله معهم
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع