مرض الرئيس : زاوية اخرى

مرض الرئيس : زاوية اخرى

د غازي حمد
2004-11-10

بداية نتمنى للرئيس عرفات ان يعود الى وطنه مجللا بالصحة و العافية من الواضح اننا

بداية نتمنى للرئيس عرفات ان يعود الى وطنه مجللا بالصحة و العافية.

من الواضح اننا –كفلسطينيين – في مأزق كبير ,هو ليس نتيجة غياب عرفات فقط  و انما حصيلة تراكم سياسات خاطئة طوال السنوات الماضية , اذ اننا يجب ان نعترف و نقر باننا حكمنا بطريقة هلامية بائسة , ترواحت ما بين الدكتاتورية و الفوضوية ,و هما يرجعان بالاساس الى خطأين اولهما آلية الرئيس عرفات شخصيا في ادارة الامور و ثانيها تأييد / او سكوت الاخرين و التسليم بها ,و من ثم جنينا وضعا فلسطينيا مهلهلا وفاة القانون ,غياب الامن , فشل السياسية ,و انهيار الاقتصاد .و الغريب ان السلطة ,و على رأسها الرئيس ,حاولت التهوين من الوضع و التقليل منه بطريقة سطحية , و حقنت هذا الجسد المريض بمسكنات هوائية او بالماء المقطر  فلم يزده الا بؤسا و شقاء ,و يوم ان خرج عرفات من المقاطعة با و كأننا سنبدأ حياتنا من الصفر , لانه اذا غاب الزعيم غابت الدولة و انهار كل شيء ,و هذا ديدن الانظمة العربية التي تقوم على المشيخة و المخترة و نظام الفرد. لسنا بصدد غرس الاشواك في جسد الرئيس (بل نسأل الله له الشفاء العاجل ) لكن الاشوال المزروعة في جسدنا الفلسطيني يجب الا تظل عالقة و يجب اقتلاعها بسرعة ,و اولها طبيعة النظام السياسي البائس الذي يحكمنا و الذي يلغي اي دور للمؤسساتية و يفسح المجال امام نظام الفرد الواحد و من ثم ظواهر التسيب و الفوضى و الامتيازات و الفساد .ان عرفات ارتكب  اكبر خطأ في حياته بعد ان اصر على عقلية " الفاكهاني " وها هو يترك وراءه " عياله " من السلطة و فتح كانما هم ايتام فقدوا الاب و هم الا " يحوسون " في كيفية ايجاد مخرج من جبل الجليد الذي يعترضهم ..بتنا نخشى من انهيار السلطة تارة و من الصراعات الفوضوية تارة اخرى و من تعرض فتح للانشقاق تارة ثالثة , و من تدخل " الاعداء الخارجيين " خشية ان يفرضوا علينا قيادة جديدة ...و هلم جرا , ذلك ان الساحة الفلسطينية مصابة بانهيار المناعة الذاتية التي تكفل قوتها و تماسكها و قدرتها على الاستمرار .بلاشك نحن اليوم بحاجة الى " انقلاب " في تفكيرنا على طبيعة نظام حكم السنوات الماضية يجب ان يتوقف حكم الفرد ..يجب ان نؤسس لمجتمع فلسطيني يقوم على العدل و القانون و الشفافية و مشاركة الجميع ..يجب الا نرهن مصيرنا السياسي بموقف فرد دون الموقف الوطني العام ... هل اذا عاد الرئيس عرفات سالما سنعود لنفس الاسطوانة القديمة ؟ . انا كنت دائما على قناعة و قلتها بصراحة ان الرئيس عرفات لم ينجح في التحول من عقلية الثورة الى عقلية الدولة و المؤسسة و من ثم خلق لنا خليطا عجيبا لا نعرف رأسه من قفاه و بتنا لا نعرف اين تسير البوصلة الفلسطينية ؟ هل نحن كمجموع فلسطيني ايضا مسؤولون عما آلت اليه الامور لاننا سكتنا عن هذه الاخطاء و السياسات القاتلة ...هل كان بالامكان ان نصنع شيئا و نوقف هذا الانحدار السريع ؟ اقول نعم و بكل تأكيد , لدينا الكثير من القدرات و المؤلات لنفعل ذلك .... لكن اذا فاتتنا تلك المحطة فاعتقد انه بالامكان انقاذ ما يمكن انقاذه اكراما لهذا الشعب المجاهد الصابر ...لكن سكوتنا الان ايضا جريمة لا تغتفر ...لا تغتفر على الاطلاق .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026