تلوح في الأفق ساعات اقتراب موعد اجتماع أنابوليس الذي انشغلت به الأجواء في الفترة الماضية والذي بات قدرا منتظرا يمضي البعض وقتهم في تحليله و توقع نتائجه خاصة بعد رفض عباس ونفيه…
تلوح في الأفق ساعات اقتراب موعد اجتماع أنابوليس ؛ الذي انشغلت به الأجواء في الفترة الماضية , والذي بات قدرا منتظرا يمضي البعض وقتهم في تحليله و توقع نتائجه ؛ خاصة بعد رفض عباس ونفيه المُسبق لفكرة " الفشل " في هذا المؤتمر !
استمدَّ عباس ثقته بالسراب من إيمان منظمة العواجيز المطلق بكل ما يصدر عن الرئيس المتسلق على أسوار الشرعية , و تبريرها لكل ما يفعل و صمتها المطبق عن تجاوزاته غير القانونية والتي تسير بالقضية الفلسطينية إلى الهاوية !
فقد قال عواجيز المنظمة في تعقيبهم على مؤتمر الخريف المزمع عقده ؛ أن لا موقف معارضا لهم على المؤتمر وما سيتمخض عنه من نتائج , إلا أنَّ لهم تحذيرات و رسائل تنبيه من بعض المنزلقات ؛ كما أوضح " الشكعة " عضو اللجنة التنفيذية في المنظمة منتهية الصلاحية !
وهنا نتساءل هل يعد بيع حقوق اللاجئين في جينيف " منزلقا " !؟
وانقلاب عباس على القانون الفلسطيني بتعيين حكومة خارجة عن الدستور , ألا يعد منزلقا يحق الوقوف عنده طويلا !؟
و ألا يعد حصار قطاع غزة و تآمر حكومة ( رام الله ) مع الصهاينة لقطع الكهرباء والوقود عن الشعب الفلسطيني في القطاع , ألا يعتبر هذا الإجرام منزلقا يتلاعب بحياة الشعب!؟
والخطر المهيمن على الأقصى ألا يعدُّ منزلقاً يستدعي من " المنظمة " أن تنعقد لأجله !؟
وما رأيها بما قاله " رياض منصور" أحد نكرات فتح وممثل عباس في الأمم المتحدة , حين أبدى تنازله الكامل عن الحق الفلسطيني في المقاومة وصوَّرها بالإرهاب مُتهماً الحركات الفلسطينية المجاهدة ( بالميليشيات ) ؛ هل سكوت " المنظمة" إقرار بهذا الإجحاف والتنصل من الحقوق !؟
وماذا عن اعتراف المنظمة بإسرائيل !! ولماذا لا تقبل بإعادة صياغتها على أُسس وطنية شريفة؛ وعلى أساس ما اتفق عليه في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية !؟
إن كانت المنظمة قد شهدت هذه الأمور و أقرتها بعدم التعليق عليها , فما هو " المنزلق " الأشد خطورة من الاعتراف بإسرائيل " و ما يترتب على هذا الاعتراف من تنازلات في الأرض والحقوق والمقدسات " !؟
سير عباس للمؤتمر ومعه فريق التفريط والتنازل بدأً من الفأر المهزوم في غزة قاتل الرئيس عرفات ( محمد دحلان ) , إلى بائع الإسمنت للصهاينة ( أحمد قريع ) , مرورا بكبير طاقم التنازل ( خائب عريقات ) و إلى صاحب الجلد السميك ( سلام فياض ) , و ليس أخيرا ببائع حق العودة ( ياسر عبد من يدفع له أكثر !) !
عندما يكون هؤلاء القوم هم من سيصحبهم عباس خلفه لدعم موقفه , فمن الطبيعي أن لا يتوقع فشلاً للمؤتمر , لأن فشل المؤتمر في أعين هؤلاء " السماسرة " هو نجاح للقضية الفلسطينية !
وحين يجمع قادة التفريط الفتحوي أمرهم ويشدون رحالهم نحو مؤتمر الخريف ؛ فحقَّ على الصهاينة أن " يركنوا " أمرهم ويتوقعوا نجاحا لمطالبهم بالأفواه الفلسطينية !
لكن من لا يستطيع أن يخرج رأس الشرعية الفلسطينية ( الدكتور عزيز دويك ) المختطف في السجون الإسرائيلية , على الرغم من منصبه و طريقة اعتقاله غير الشرعية و حالته الصحية الصعبة , و على الرغم من كثرة اللقاءات المكوكية المنعقدة بين عباس وأولمرت , من لا يستطيع أن يطالب بهذه " المُسلَّمة " والحق المعتدى عليه من عام تقريبا ؛ فكيف له أن يحقق لنا سلاما أو يعطينا حقوقنا المسلوبة مما يزيد على النصف قرن !!
اقترب الموعد وها هي واشنطن تدعو عباس رسميا للمشاركة في مسرحية الخريف , ولكن إن مثَّل عباس فيها نفسه وتنازل عن الحق الفلسطيني ؛ فسيكون هو ومن معه في خندق واحد ؛ وعندها ستنال المقاومة من كل من تبرأ منها أو حاربها .. ولن ينفع حينها الندم !
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع