الهروب من غزة على طريق الهروب من الضفة تتويج الكنيست باقرارها المصادقة على خطة شارون والتي اسماها خطة الفصل من طرف واحد جاءت لتؤكد بما لا يدع اي مجال للشك انه انتصار للمقاومة الفلسطينية…
الهروب من غزة على طريق الهروب من الضفة
*
تتويج الكنيست باقرارها المصادقة على خطة شارون والتي اسماها خطة الفصل من طرف واحد، جاءت لتؤكد بما لا يدع اي مجال للشك انه انتصار للمقاومة الفلسطينية التي تراكمت لدى هذا الشعب منذ سبعة وثلاثين عاما على الأقل، هي عمر الاحتلال الاسرائيلي لقطاع غزة عام 1967، نقول ذلك لكي نقطع الطريق على اي محاولة لنسب هذا الانتصار لهذا الفصيل او ذاك، بما في ذلك حركة حماس التي لم تكن قد تشكلت في ذلك الوقت بعد.
البعض يحذر من ان يسميه انسحابا، لا بأس، فليكن ما يكون، المهم انه من طرف واحد، وعليه فهو أقرب للهروب من أي تسمية أخرى، الهروب من هذا القطاع المناضل، بصبره وفقره وتضحياته التي بدت لهذا الاحتلال انها لا تنضب.
كلمة سر هذا الهروب، الانسحاب، الانفصال، أو اية تسمية أخرى، يكمن في عدم التفاوض حوله، ليس فقط من باب ان المفاوضين الفلسطينيين يبددون الانجاز ويطفئوا جذوته في صدور صنّاعه من قلوب جماهير الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، كما جرت العادة، بل انه يفتح شهية الاحتلال لتسويقه لدى السلطة الهرمة التعبه الفاسدة والمفسدة، والتي لا يتعدى سقف طموحها اليوم خارطة الطريق حتى لو كان ذلك على مراحل.
ان النموذج المتجسد امامنا اليوم في غزة، ليس هو الأول في المنطقة، فلقد سبق الى ذلك نموذج الجنوب اللبناني، الذي هربت منه اسرائيل تحت وقع ضربات المقاومة الوطنية اللبنانية التي قادها في الحقبة التالية حزب الله. اسرائيل حين احتلت جنوب لبنان كانت تطمع ان يكون ثمن الانسحاب منه تطبيع العلاقات وتوقيع معاهدة سلام كما حصل مع مصر ومنظمة التحرير والاردن على التوالي، وها هي المقاومة الوطنية والاسلامية الفلسطينية تقوض ذلك، فتقدم على الهروب بدون قيد او شرط.
وبالمناسبة، كان يمكن لهذه الخطوة ان تتم قبل ما يزيد على اربعة عشر عاما، أي قبل خطوة جنوب لبنان، وذلك في عام 1991 عندما كان رابين في سدة الحكم وتمنى ان يفيق من النوم ليجد البحر قد ابتلع غزة بالكامل، كان ينوي الانسحاب الكلي ويلملم قواته ويهرب، ولا يظنن احد انه كان سيبقي مستوطنيه خلفه، الى ان دخلت السلطة على خط مفاضات مدريد ومن ثم اوسلو، فكان ما كان.
في ذاك الوقت كان الحديث يدور عن اسحق رابين، وفي النموذج الجنوب لبناني، كان يدور عن ايهود باراك، اما في النموذج الغزي، فانه يدور عن اريك شارون. وهذا بحد ذاته يكفي كي يجعل من النموذج متقدما في تاريخ الصراع، وانكفاء الصهيونية على يد ملوكها وبطلان صوابية استيطان اراضي الغير بالقوة وبغير القوة حتى. ويثبت ان المقاومة مهما بدى شأنها صغيرا من وجهة نظر البعض، كفيلة بان تحرر الارض وتردم المدن الاستيطانية بدون قيد او شرط، اي بدون كل هذه المفاوضات الكاذبة والفاشلة، فهل نتعظ، وتكون خطوتنا القادمة الضفة الغربية؟؟
* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة، نقلا عن موقع أمين