المقاومة الفلسطينية.. والحرب القادمة من الداخل

المقاومة الفلسطينية.. والحرب القادمة من الداخل

علي الطعيمات
2007-11-10

المقاومة الفلسطينية والحرب القادمة من الداخل قيام مندوب السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة باعتباره ممثلا للشعب الفلسطيني بإعداد مشروع قرار لطرحه على الجمعية العامة للأمم المتحدة…

المقاومة الفلسطينية.. والحرب القادمة من الداخل 

قيام مندوب السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة باعتباره ممثلاً للشعب الفلسطيني بإعداد مشروع قرار لطرحه على الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يدين ما اسماه «ميليشيات فلسطينية خارجة على القانون» سيطرت على مؤسسات السلطة في غزة في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، لم يكن مفاجئاً بل كان وقعه على الأذن العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً وقع الصاعقة وأصاب الناس بالدهشة والذهول، وأزعم أن كثيرين إن لم يكن جميع من سمعوا أو قرأوا الخبر الصاعقة والمستهجن قد اعتقدوا أن خطأ ما قد حدث في نقل الخبر وأن صاحب المشروع ليس ممثلاً للسلطة الفلسطينية التي تقول إنها الأمينة على المصالح العليا وغير العليا للشعب الفلسطيني وإنما صاحبه هو المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة.

بل إن المندوب الإسرائيلي لم يقدم على مثل هذه الخطوة التي لا يمكن لفلسطيني أن تصل به شهوة السلطة والانتقام إلى الإقدام على مثل هذه الخطوة مهما وصلت الخلافات ومهما وصل «الصراع» على سلطة وهمية لا تملك من مكوناتها ومن إرادتها شيئاً في ظل احتلال همجي مسيطر على كل مفاتيح وتفاصيل الحياة اليومية، وعلى كل محاور «الدولة الفلسطينية» التي يجري التضحية بكل الثوابت والقيم الوطنية وتقديم رأس المقاومة ثمناً لمجرد وعود بإقامتها على رقعة من الأرض الفلسطينية، ولكن بعد أن يتحقق الأمن الشامل والكامل لكل مستوطن إسرائيلي فوق الأرض الفلسطينية سواء في المحتل عام 1948 أو في العام 1967، أي من ألف هذه الدولة التي لن تكون بأكثر من حكم ذاتي متقدم كل خيوطه بيد دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى يائها بمعنى أن لقمة الخبز وشربة الماء ستكون بحسابات صهيونية دقيقة بحيث تبقى هذه «الدولة» رهينة إسرائيلية إلى ما لانهاية.

ولإدراك مندوب السلطة الفلسطينية أن مشروعه غير منطقي ويشكل سابقة خطيرة تتنافى مع العمل الوطني الفلسطيني والعربي بل وربما مع القانون الدولي باعتبار أن المقاومة حق مشروع لأي شعب تحتل أرضه، لم يتشاور مع المجموعة العربية بل تنحى جانباً في محاولة لتدويل القرار الفلسطيني ونزع الصفة العربية والإسلامية عن القضية الفلسطينية التي بدون عمقها العربي والإسلامي تتحول إلى فريسة سهلة للحركة الصهيونية وقاعدتها العدوانية في قلب الوطن العربي يمكن قضمها بكل سهولة، وذهب إلى التشاور مع الدول الأوروبية التي تآمرت على الوطن الفلسطيني وتهجير شعبه قبل ستة عقود، وما زالت هذه الدول تنحاز بشكل أو بآخر إلى الأجندة الإسرائيلية في توزيع واضح في لعب الأدوار المتناغمة التي تصب كلها في نهاية المطاف إلى تدعيم وتثبيت دولة الاحتلال الإسرائيلي وهضم أكبر قدر ممكن من الحقوق الفلسطينية.

وهذا الموقف من مندوب السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة ومحاولته استصدار قرار من الأمم المتحدة يعتبر حركة المقاومة الإسلامية «حماس» حركة إرهابية، يمثل طعنة للعلاقات الوطنية وانسجاماً مع الدعاية والتحريض الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، ونهج غريب على الشعب الفلسطيني. والتفاف على قواعد وضوابط وأصول وتقاليد العمل الوطني الفلسطيني، بل إنه يهتدي بالسياسة الإسرائيلية ويحقق واحدة من أهم رغبات الدولة العبرية ومحاولاتها إحداث شرخ أو انقسام فلسطيني استراتيجي لإضعافه ودمغ مقاومته بـ«الإرهاب».

واستصدار قرار من الامم المتحدة يصف المقاومة الفلسطينية بـ«الميليشيات الخارجة على القانون» أي وصفها بما يطلقون عليه «الإرهاب» يمثل لدولة الاحتلال ضوءاً أخضر وهدراً لدم أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني هم سكان قطاع غزة، وتسويغاً لاجتياحه وتبريراً للإسرائيليين بإعلان القطاع «كياناً معادياً» وتبريراً للحصار وتشديده إلى حد الخنق، خصوصاً وأن العدو الإسرائيلي يكون قد حصل على غطاء «شرعية فلسطينية» من السلطة عبر مندوبها، و«شرعية دولية» بقرار الجمعية العامة الذي يسعى إليه هذا المندوب المفترض بالسلطة الفلسطينية الآن أن تستدعيه وتحاسبه على هذه الفعلة المستهجنة، واختيار مندوب فلسطيني يمثل كل الشعب الفلسطيني، بل إن المنطق أن يكون ممثل الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة وفي المحافل الدولية والإقليمية والعربية من الأغلبية النيابية حتى يكون التعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني تعبيراً صادقاً يعكس الرغبة والإرادة الفلسطينية وليس إرادة ورغبات تضر بالمصلحة الفلسطينية لا بل تحقق للدولة العبرية هدفاً استراتيجياً.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026