حق العودة ملك من ؟!

حق العودة ملك من ؟!

مجدي داود
2007-11-10

منذ أن اعترفت الأمم المتحدة بقيام دولة إسرائيل في أربعينيات القرن الماضي وملايين اللاجئين من الفلسطينيين ينتظرون ذلك اليوم الذي يعودون فيه إلى بلادهم بفارغ الصبر خصوصا وان هناك…

منذ أن اعترفت الأمم المتحدة بقيام دولة إسرائيل في أربعينيات القرن الماضي وملايين اللاجئين من الفلسطينيين ينتظرون ذلك اليوم الذي يعودون فيه إلى بلادهم بفارغ الصبر خصوصا وان هناك قرارات دولية تحفظ لهم حقهم من الناحية الشكلية، أما من الناحية العملية فلا أحد غير الله يضمن لهم العودة .

حق العودة هو أمل ما يقرب من خمسة ملايين فلسطيني يعيشون في الشتات في بلاد الله المتفرقة ويعانون أشد المعاناة، حتى اللاجئين الفلسطينيين الذين مازالوا داخل فلسطين فإن أمورهم أصعب من غيرهم لأنهم يعانون من مرارة اللجوء ومن مرارة الاحتلال الذي يجثم على صدورهم.

عندما تأسست منظمة التحرير الفلسطينية منذ أكثر من أربعين عاما زاد الأمل لدى اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى بلادهم وظل هذا القدر من الأمل يزداد مع مرور الوقت وحين اشتعلت الثورة الفلسطينية الأولى عام 1987 ودخلت حركة حماس ميدان المعركة وتصدرت المشهد الجهادي ازداد الأمل أكثر وأكثر في العودة، ولكن كانت الصدمة الكبرى في توقيع معاهدة أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال الصهيوني واعتراف منظمة التحرير بشرعية وجود الكيان الصهيوني ما يعنى التنازل عن 78% من ارض فلسطين التاريخية , منذ تلك اللحظة بدأ أمل اللاجئين يتضاءل في العودة إلى بلادهم وبدأ الكيان الصهيوني أيضا يعد نفسه على انه لا عودة وأنه إذا كانت ثمة عودة فلتكن إلى دولة فلسطين ( 22% الباقية ) لا إلى إسرائيل أي أن الخمسة مليون فلسطيني إذا أرادوا العودة فليعودوا إلى غزة أو الضفة.

إلا أنه مع ذلك كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أشد تمسكا بحق العودة إلى الأرض الفلسطينية كلها بما فيها إسرائيل وهذا الموقف من جانب الرئيس ياسر عرفات قلب الطاولة عليه فقد فرضت إسرائيل الحصار عليه أثناء انتفاضة الأقصى المباركة التي اندلعت في بداية الألفية الثالثة , وظل الرئيس عرفات رهن الحصار في مقر المقاطعة حتى صدر القرار بالتخلص منه ليحل محله من يقوم بالدور المطلوب منه.

وذهب عرفات فجاء عباس حاملا الأجندة الصهيوأمريكية وبدأت القبلات والأحضان واللقاءات والحوارات والخطط والمفاوضات للتخلي عن حق العودة وعن القدس الشريف وعن كل شيء، وها نحن اليوم نسمع بين الحين والآخر ان محمود عباس قد وقع على وثيقة أرسلت إلى واشنطن يتنازل فيها عباس على حق العودة وعن جزء من القدس , ومع أننا لا نستبعد أي شيء من محمود عباس ومن منظمة التحرير إلا أنه ليس من حق عباس ولا غيره التوقيع باسم الشعب الفلسطيني لأن منظمة التحرير الفلسطينية حسب ميثاقها الأساسي ولائحتها الداخلية فاقدة للشرعية ولم تعد تمثل كل الفلسطينيين ولا حتى عشرهم لأنه لم تجرِ انتخابات للمجلس الوطني من أكثر من عشرة أعوام كما أنه لم يجتمع من تلك المدة تقريبا وكذلك المجلس المركزي وكذلك اللجنة التنفيذية التي يرأسها محمود عباس، ولعل الفضيحة التي فجرتها النائبة خالدة جرار حين قالت إن البيانات التي تصدر باسم اللجنة التنفيذية معدة مسبقا أي أن اللجنة ليست إلا صورة تستغل لتحقيق ما يريده عباس كما قال فاروق القدومي.

 ولكن ليست هذه هي المشكلة لأنه حتى لو كانت منظمة التحرير تمثل الشعب الفلسطيني فعلا فليس من حقها أصلاً أن تتنازل عن حق العودة، لأن حق العودة ليس ملكا لهذه الأجيال الموجودة بل هو حق لأبنائهم وأحفادهم وكل الأجيال القادمة , وإذا كان من حق الإنسان أن يتنازل عن حقه فليس من حقه ان يتنازل عن حق غيره , بل إنه اذا كان تنازله عن حقه سيضر بغيره فليس من حقه ان يتنازل عنه , فحق العودة ليس ملكاً لهذه الأجيال بل هو ملك للأجيال القادمة التي ربما قد لا تجد مكانا تعيش فيه ولعل ما يحدث للاجئين الفلسطينيين في العراق اليوم لهو خير دليل على ذلك.

لذا فليس من حق احد في الوجود أن يتنازل عن حق العودة إلى كامل التراب الفلسطيني. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026