حكومتا هنية وفياض والمفارقات العجيبة!!

حكومتا هنية وفياض والمفارقات العجيبة!!

أ.عماد الحديدي
2007-11-04

هجر الناس من بلدانهم وقراهم عام م و استكمل الاحتلال الصهيوني احتلاله لباقي أرض فلسطين في عام م بل تخطاها ليحتل أراض واسعة من الدول العربية المجاورة ومن وقتها ومشهد الدماء والسلاسل…

هجر الناس من بلدانهم وقراهم عام 1948م و استكمل الاحتلال الصهيوني احتلاله لباقي أرض فلسطين في عام 1967م بل تخطاها ليحتل أراض واسعة من الدول العربية المجاورة، ومن وقتها ومشهد الدماء والسلاسل الحديدة والجرافات لم تفارق ذاكرة المواطن الفلسطيني بل إن الخيمة العتيقة الجديدة شاخصة بأشكالها ومسمياتها المتعددة إلي يومنا هذا.. وقالوا " ‘إن كبارهم يموتون وأطفالهم ينسون " فما مات حلم العودة مع موت الكبار وما نسي الصغار أراضيهم المحتلة عامي 48/67.

ولكن النفوس هي التي تغيرت والقلوب هي التي شحنت حقداً وغلاً لا على العدو الصهيوني بل على الفسطيني، غيرنا وجهة بنادقنا وأقلامنا إلي صدورنا وشخوصنا للتشهير ببعضنا ولم نأخذ من بقعة الأرض الصغيرة التي وقعت تحت سيطرتنا نقطة إنطلاق بل اتخذناها نقطة تدمير للمشروع التحرري وهلاك للإنسان الفلسطيني عنوان القضية وكنزها، فقسمنا المقسم وفتتنا المفتت وأقمنا حكومتين على شبرين صغيرين من أرضنا أصغر من شبر عقلة الأصبع، ومع ذلك فإن التباين والاختلاف بين الحكومتين لا يوصف وكأنهما اليمنيين والألمانيتين قبل الوحدة!؟ .. وسأضع بين يدي قارئي العزيز بعض الشواهد الحية لهذه المفارقات العجيبة

1-   قانونية ودستورية الحكومتان

-      أقيل السيد هنية وأصبحت حكومته حكومة تيسير أعمال لحين تشكيل حكومة فلسطينية جديدة كما ينص القانون الفلسطيني وفي ذات الوقت عين السيد / فياض على رأس حكومة طوارئ ليس لها أصل في القانون الفلسطيني.

-      حكومة هنية باركها الشعب الفلسطيني بأسره وخرج في مسيرات عفوية مهللاً مكبراً موزعاً الحلوى والشوكالاته، بينما حكومة فياض فرضت على الشعب فرضاً بسطوة صلاحيات الرئيس وقهر وإرهاب جزء من الشعب وأصبحت الجاسوسية والتقارير السوداء والفاكسات والجوالات سلاحاً يهدد الفلسطيني لإعطاء الولاء و إلا فالراتب سيصادر.

2-   البرنامج الحكومي

-  وثيقة الوفاق الفلسطيني المصادق عليها من كافة الفصائل والأحزاب الفلسطينية 2006، واتفاق مكة 2007، محددات الخطاب والبرنامج السياسي لحكومة هنية بينما شروط الرباعية ورضا المجتمع الدولي والإسرائيلي هي محددات الخطاب والبرنامج الحكومي لحكومة فياض.

-  الثوابت الفلسطينية خطوط حمر لحكومة هنية بينما قابلة للتفاوض لدى حكومة فياض، فيوجد حلاً مرضياً لقضية القدس واللاجئين وحق العودة والحدود والدولة الفلسطينية، فالقدس عربية ويهودية بل القدس العربية قسمت إلي أحياء وشوارع عربية ويهودية بل وصل الأمر لتكون دولية يشاركنا فيها الجميع, اللاجئين تحولت إلى توطين أو تعويض وحق العودة قد يسقط بالتقادم لأنه مر عليه أكثر من خمسين سنة بينما حدود الدولة الفلسطينية قد يصل إلي أخر شبر يصل إليه جدار الفصل العنصري حسب ما ينعته من زودوه بشاحنات الباطون ..

-  المقاومة لدى حكومة هنية مشروعة لأنها مكفولة من الشرائع السماوية والأرضية وأنها حق لكل شعب تغتصب أرضه وتسرق مقدراته وثرواته فالحكومة سند ودعم للمقاومين, بينما حكومة فياض تعقد الصفقات مع حكومة إسرائيل ضد المقاومين فتجردهم من سلاحهم تحت وهم العفو الذي لا يساوي الحبر الذي وقع فيه، ليقوم المحتل باعتقال واغتيال المغرر بهم ، كما إن المقاومة لدى فياض هي المقاومة السلمية والسلمية فقط أسوة بقرية بلعين التي حكمت المحكمة الصهيونية لها بإعادة 1100 دونم وصادرت 1100 أخرى وفي نفس الوقت تصادر أراض من قرى مجاورة لبلعين.

3-   العلاقة مع المجتمع الدولي

- حصار شديد على حكومة هنية وخنق صهيوني لقطاع غزة ممنهج ومبرمج وفق جدول زمني كان أخره خفض تزويد القطاع بالبترول ومشتقاته والكهرباء بمعدل 14% (الا أن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية علق تنفيذ قطع الكهرباء) وإغلاق للمعابر وتحطيم وقتل للمواطن الفلسطيني داخل القطاع عبر مصادرة حقه في السفر والعلاج والتجارة والتعليم في الخارج وفي جامعات الضفة الغربية أو في تجديد الإقامات لدى الدول العربية والأجنبية بينما حكومة فياض تنعم باعتراف دولي منقطع النظير وحنفية أموال بدون انقطاع كما أفرجت عن700 مليون شيكل المحجوزة لدى الطرف الإسرائيلي، حرية المعابر، والسفر للخارج والعلاج،وتصدير البضائع والخضروات والفواكه للعالم ومن حسن حظهم السنة سنة كبيسة على اليهود(يحرم زراعة الأرض كل 7 سنوات مرة واحدة في المعتقدات الدينية لليهود) فيأكلون مما يزرعه الفلسطينيون في الضفة  .

4-   حقوق الإنسان الفلسطيني

-      حكومة هنية حسمت أمرها مع المنفلتين عن الشعب الفلسطيني حسب قولها وتعيش في أمن وأمان إلا إنها أفرطت باستخدام القوة في التعامل مع القضايا الميدانية مثل اعتقال الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية ورفاقه من قادة العمل الوطني، واستخدامها للعصا ضد المخلين بأمن القطاع الذين يقومون بإعداد وتفجير التفجيرات هنا وهناك، بينما حكومة فياض ومنذ قسم اليمين شرعت بتنفيذ مخطط مبرمج ينتهك حقوق الإنسان بكل المعاني فالاعتقالات السياسية وإغلاق الجمعيات والمؤسسات الخيرية والإسلامية وفصل الموظفين من أماكن عملهم وتنزيل المسميات الوظيفية والقتل على الانتماء كما حصل مع الشهيد محمد رداد في جامعة النجاح الوطنية، والخطف من الشوارع وحرق البيوت وتدمير ما في داخلها ليلاً ونهاراً، والمحاربة في لقمة العيش ولأول مرة في تاريخ البشرية يتم قطع رواتب الموظفين وحرمانهم من مدخراتهم وحقوقهم الوظيفية تحت حج ومبررات ليس لها أصل ولا قانون بل لأهداف سياسية ؟؟؟؟؟؟ وتحت بصر وسمع جمعيات حقوق الإنسان الدولية التي لم تحرك ساكنا والتحريض العلني للموظفين بعدم الانتظام في دوامهم وما إضراب الأطباء الذي خلف وراءه ضحايا كثر عنا ببعيد...

5-     حرية الصحافة

-      انتهكت حرية الصحافة في كل من حكومتي هنية وفياض على حد سواء لكن التباين كان واضحاً بين الطريقتين, فحكومة هنية تعدت على حرية الصحافة بالضرب والاحتجاز لفترات زمنية قصيرة ومصادرة بعض المواد الإعلامية بينما حكومة فياض كان الانتهاك صارخاً فلم تكتف بالضرب والاعتقال بل إغلاق المكاتب الإعلامية ومصادرة ما فيها واعتقال واختطاف الصحافيين وخاصة الإسلاميين منهم بل وصل بهم الأمر إلي إغلاق ومصادرة إذاعة القرآن الكريم التي تبث من الضفة الغربية التي ليس لها علاقة بالسياسة، كما إن حكومة فياض تمنع طباعة وتوزيع صحيفتي الرسالة وفلسطين لأكثر من 146يوما وحتى كتابة هذا المقال بينما تدخل لغزة كافة الصحف المحلية التي توزع بالضفة الغربية رغم أن سياستها ضد حكومة هنية ومع ذلك فحكومة هنية لم تعامل صحف الضفة بالمثل والعجيب أن حكومة هنية اعتذرت للصحافة عما صدر من شرطتها وفي مؤتمر صحفي عقده الوكيل المساعد لوزارة الإعلام الدكتور / حسن أبو حشيش وندد بهذه الممارسات بينما حكومة فياض لم تعمل شيئاً وكأن محاربة الصحافة سياسة ممنهجة لديها.

هذا غيض من فيض واللائحة تطول فشتان بين من يعمر ومن يدمر بين من يتمسك ومن يفرط بين من يقاوم وبين من يهادن ويستسلم بين حكومة تخدم الشعب وبين حكومة تبتز الشعب بين حكومة البقاء وحكومة الفناء, فاستيقظوا واعلموا أن الوطن محتل وأن الحكومة وسيلة على درب الإعداد والاستعداد ليوم لا مفر منه.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026