يبدو أن الانفصال عن قطاع غزة بشكل كامل تتم التدريج وعلى سياسية خطوة خطوة ثم بعد ذلك ستتم عملية رمي هذا القطاع في وجه جمهورية مصر العربية وهي الدولة الوحيدة التي تجاور قطاع غزة فبدءا…
يبدو أن الانفصال عن قطاع غزة بشكل كامل تتم التدريج وعلى سياسية خطوة خطوة ، ثم بعد ذلك ستتم عملية رمي هذا القطاع في وجه جمهورية مصر العربية وهي الدولة الوحيدة التي تجاور قطاع غزة.
فبدءاً من عملية انسحاب القوات العسكرية من قطاع غزة وتفكيك المستوطنات هناك، إلى حصار غزة ومنع المواد الأساسية إلى القطاع،إلى سحب الكود الجمركي ،مرورا بتصنيف قطاع غزة على أنه كيان معاد، مرورا بتوقيف البنوك معاملاتها مع قطاع غزة ،ووصولا الى منع الأدوات والاحتياجات الطبية والصحية من الوصول إلى قطاع غزة ، ومنع المرضى من المرور من غزة الى الضفة الغربية، ومنع سكان القطاع من مغادرته ،جميع ما سبق مؤشرات تشير الى رغبة صهيونية بالتخلص من قطاع غزة والضغط على سكانه إلى أقصى حد لكي يقبل فيما بعد بأي حل يعرض على سكان القطاع.
فعندما خرجت القوات الصهيونية من قطاع غزة كانت تعلم الواقع الجغرافي والديموغرافي في قطاع غزة، فالقطاع عبارة عن كتلة اسمنتية متلاصقة، ولا توجد مقومات الحياة والبقاء في القطاع ،فلا مياه صالحة للشرب وهناك انخفاض متزايد في الأراضي الزراعية ، وهناك زيادة سكانية تعتبر من أعلى المعدلات في العالم ترافقها زيادة مستمرة في الحاجة إلى الخدمات وخاصة المتطلبات الصحية والتعليمية ،فالمدارس تعاني من اكتظاظ التلاميذ في الفصول الدراسية، والمستشفيات غير قادرة على تلبية الحاجات السكانية ووصل الحد إلى إغلاق غرف العمليات الجراحية نتيجة نقص غاز التخدير، وسعر متر الأرض في بعض الأماكن وصل ما بين 100-200 دينار أردني والشقق السكنية لا تكفي الحاجة ولا تتناسب والزيادة السكانية.
لهذه الأسباب وغيرها الكثير ونتيجة لتصاعد أعمال المقاومة وتجذرها في صفوف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وامتلاك المقاومة بكافة فصائلها لأدوات تستطيع من خلالها أن توقع الكثير من الخسائر في صفوف المحتل الصهيوني، نتيجة لكل ما سبق، فإننا بدأنا نسمع عن مخططات صهيونية للتخلص بشكل كامل من قطاع غزة ورميه في وجه جمهورية مصر العربية والضغط على منظمات المساعدات الدولية لأن تعمل على مساعدة أهل قطاع غزة بعيدا عن تبعيته لـ(إسرائيل).
فقد ذكرت صحيفة جيزوزاليم بوست، ، أن الجيش الإسرائيلي يعمل على اقتراح يدعو إلى فك ارتباط كامل عن قطاع غزة، يتضمن إغلاق كل المعابر الحدودية ونقل المسؤولية من القطاع إلى مصر.
وحسب الاقتراح، الذي أكد مسئولون انه في مراحله الأولية، فإن (إسرائيل), ستفك ارتباطها تماما مع قطاع غزة عن طريق إغلاق معابر ايريز وكارني وصوفا وكيرم شالوم، وتوجه المنظمات الإنسانية بدلا من ذلك للعمل مع مصر»، كما يؤكد الاقتراح انه من الممكن أن يكون بإمكان الفلسطينيين إعادة بناء مطار الدهنية وإنشاء ميناء بحري.
من الواضح أن الكيان الصهيوني يسعى إلى تكريس الفصل ما بين قطاع غزة والضفة الغربية حتى يمنع قيام كيان فلسطيني قادر على الحياة ، وأن الكيان الصهيوني يريد أن يعيد كلاً من قطاع غزة والضفة الغربية إلى ظروف عام 1948 عندما كانت مصر تتولى الإشراف على غزة والمملكة الأردنية تشرف على الضفة الغربية وبالتالي تمنع قيام دولة فلسطينية أو كيان فلسطيني مستقل.
إن فعل المقاومة بدأ تأثيره يظهر وبشكل واضح على القرار الصهيوني من الناحية الاستراتيجية ،فالتفكير بإعادة الدور العربي سواء المصري أو الأردني ما هو إلا محاولة للتخلص من أعباء المواجهة مع المقاومة بشكل مباشر ورميها في وجه العالم والدول العربية للقيام بنفس الدور الذي يطلبون ويسعون إليه دون دفع الاحتلال للثمن.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع