م سميح خلف لقد أطاحت الولايات المتحدة الأمريكية بالنظام السياسي لياسر عرفات رجل ما يسمى رجل سلام الشجعان وقضى ياسر عرفات سنواته الأخيرة في عزلة تامة على كافة المستويات الرسمية…
م. سميح خلف
لقد أطاحت الولايات المتحدة الأمريكية بالنظام السياسي لياسر عرفات رجل ما يسمى " رجل سلام الشجعان " ، وقضى ياسر عرفات سنواته الأخيرة في عزلة تامة على كافة المستويات الرسمية والإنسانية والمعنوية حتى مضى إلى ربه ولكن بقيت قضية الحقوق التي تمسك بها ياسر عرفات حية لا تموت في ضمائر الشعب الفلسطيني والشعب العربي وما حدث لياسر عرفات هو انقلاب أوسلوي من نفس المدرسة وهذا كان خيار أمريكي يلبي الطموح الإسرائيلي في تسويف ووضع الهلامية على أي تحرك سياسي ينظر بجدية لمحددات حل عادل للقضية الفلسطينية .
ومضى ياسر عرفات وأتى أبو مازن على قاعدة الدمقرطة الأمريكية وضغوطها على الشعب الفلسطيني وخاصة ما أحدثته هذه الضغوط من عمليات انقلابية في الفكر والسلوك الفتحاوي للقيادة الفتحاوية ، تلك القيادة التي أصبحت بين عشية وضحاها من موقع التناقض مع أبو مازن إلى موقع المؤيد والدافع لأبو مازن وبرنامجه السياسي المحبط بالإنتفاضة وإرادة المقاومة للشعب الفلسطيني .
ونريد أن نذكر أن من أطاح بالنظام السياسي لياسر عرفات هي أمريكا وإسرائيل واليوم وعندما تطرح أمريكا وقبل نهاية رئاسة بوش ولإعتبارات كثيرة مؤتمر يخص الصراع العربي الإسرائيلي والذي سمي " مؤتمر الخريف " الجميع أجمع أن الوضع الداخلي الإسرائيلي ليس من النضوج بأن يدخل في عملية سلام تدفع فيها إسرائيل استحقاقات سلام عادل يحقق منه الشعب الفلسطيني مطالبه العادلة او نصف هذه المطالب فمازالت إسرائيل تستولي على الأرض فمنذ عدة أيام صادرت إسرائيل 1200 دنم في ضواحي القدس وبالتحديد في مسقط رأس رئيس الوفد التفاوضي زعيم فريق أوسلو قريع ومازالت أمريكا وبدبلوماسية شديدة من وزيرة خارجيتها كوندا ليزا رايس لم تعطي أي محددات جادة للمؤتمر ومن هنا أتى التحفظ المصري والسعودي وعندما طرح الرئيس المصري حسني مبارك والخارجية المصرية فكر التأجيل للمؤتمر كانت دعوة ناضجة على خلفية أن المؤتمر إذا ما فشل فإنه سيدفع بتداعيات لا حدود لها وأولها سقوط أبو مازن سياسيا ً ووطنيا ً عند الشعب الفلسطيني فلقد أعطى أبو مازن كل ما لديه لأولمرت وخرج عن البرنامج الوطني في سبيل أن تعطي إسرائيل له الحد الأدنى لبقاء هذا النهج وإستمراريته بين واقع اللا دولة والدولة فقد أدار ظهره في عملية مأساوية لحكومة وحدة وطنية بناء على برنامج وطني وكان المطلوب هو برنامج أوسلوي وبإجماع وطني وهذا ما رفضه الشعب الفلسطيني .
كوندا ليزا رايس مازالت تلعب بالأوراق الأخيرة لديها لإستدراج الأنظمة العربية وخاصة المملكة العربية السعودية التي لا تربطها بإسرائيل أي اتفاقيات أو معاهدات وتعتبر أمريكا في استدراج السعودية هو تبويب مشروع لأنظمة في المشرق العربي ولذلك تريد أمريكا تحت مقولة توفير الحد الأدنى من النجاح هو فرض واقعية التطبيع على النظام العربي الرسمي ومزيد من العزل ووضع الخصوصية للشإن الفلسطيني الإسرائيلي فعلى مدار عقدين استطاعت السياسة الأمريكية فصل عملية الصراع وأقلمتها فلم يعد في القاموس السياسي العربي والدولي مصطلح الصراع العربي الإسرائيلي وقامت إسرائيل بعدة معاهدات منفصلة مع دول عربية وتمثيل تجاري أيضا مع دول أخرى ما هو معلن وما هو مغلق وأصبح الصراع كما تتناقله الأوساط السياسية والدبلوماسية صراع فلسطيني إسرائيلي وأتت أوسلو لتكمل هذا المفهوم ليفرض مزيد من العزل لمعطيات التحرك الفلسطيني في الوسط العربي وأصبح الفلسطينييون واقعين تحت عصى الاحتلال ومقولة المفاوضات المباشرة ومن خلال هذه المفاهيم أغلق الباب والستار على القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وأهمها القرار 181 والقرار 194 ولقد صرح أولمرت هذه الأيام بأن مؤتمر الخريف لا يعني ولا يشطب المفاوضات الثنائية الإسرائيلية الفلسطينية وفي زيارة كوندا ليزا رايس واجتماعاتها مع مراكز النفوذ الإسرائيلي مثل باراك ولبر مان وممثلي خمسة طوائف سياسية إسرائيللية تبين أن الإسرائيليين ليسوا مستعدين لبحث في قضايا اللاجئين والقدس وهما أهم قضيتين يمكن أن تحقق النجاح من عدمه للمؤتمر وكذلك ما طرح بأن لا سقف زمني لمفاوضات الحل النهائي وهذا في منتهى الخطورة وبرغم التنازلات الفلسطينية .
إذا المؤتمر هو عبارة عن دبلجة وتبويبات لمغامرات وسياسات أمريكية قادمة تستدعي التهدئة في المنطقة وثانيا ً أمريكا تسعى إلى انجاح المؤتمر بالحد الأدنى للمحافظة على منظومة عباس .
والكل يعلم أن الوضع الفلسطيني ليس بالجاهزية للخوض في مثل هذه المغامرات التي لن تحقق شيئا ً فهاهو تيار أوسلو وبدعم إقتصادي وأمني أمريكي وإسرائيلي قابع في الضفة ويخوض المغامرات من موقع لا يتسم بالشرعية أو بالإجماع الفلسطيني سواء في غزة أو خارج الوطن المهم الرئيس الفلسطيني والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل يتمنوا أن يخرجوا من هذا المؤتمر بتعديلات طفيفة على الواقع في الضفة الغربية من أن تسقط منظومة أوسلو ، فمن المتوقع أن تخفف إسرائيل الحواجز وتمد يد المساعدة أمنيا ً لقوات الاحتلال وتقدم أمريكا مزيد من المساعدات المالية لسلطة عباس في رام الله وابقاء المحادثات الثنائية إلا ما لا نهاية وتقتصر على دور الأمن والاقتصاد وتبقى غزة معرضة لإجتياحات ومزيد من الحصار والضغوط لتحقيق انتفاضة أو رفض شعبي لسيطرة حماس في غزة هكذا هو الواقع .
فإسرائيل وقوات الاحتلال التي تمارس عمليات الحفر في حي المغاربة في القدس واثناء وجود كوندا ليزا رايس وإسرائيل وأثناء اجتماع كوندا ليزا رايس بالمسئولين المصريين تجتاح نابلس وتلاحق المقاومين هذه هي عقلية المفاوضات الإسرائيلية والتأييد الأمريكي .
ولكن هل ستبقى الأمور في مدى تصور أمريكا وإسرائي وعباس أم هناك ردود فعل مقابلة على المستوى الفلسطينية على الأقل فمقابل المؤتمر الذي يسعى لدعم سلطة أوسلو واستمراريتها والتي تتبلور فكرة هذا الدعم في جر تلك السلطة المهترئة إلى مزيد من التدهور والهرولة في اتجاه أن تكون قوى من قوى الأمن الإسرائيلي على غرار قوات لحد في جنوب لبنان ، بالمقابل هناك مؤتمر في دمشق ينعقد تحت شعار المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي سيضم الفاعليات الفلسطينية داخل وخارج المؤتمر هل سيستطيع هذا المؤتمر اسقاط سلطة عباس سياسيا ً واجتماعيا ً وهل يمكن أن يتمخض على هذا المؤتمر طاقة سياسية من خلال بلورة لجنة وطنية للعمل الخارجي تكون مهامها تطبيق برنامج سياسي دبلوماسي وتكون قادرة على وضع آليات اتصال مع الأنظمة العربية وجمعيات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي كورقة فلسطينية بديلة عن هذا التيار المتساقط لسلطة أوسلو وهل يمكن لهذا المؤتمر أن يبلور كيانية فلسطينية جديدة مادامت سلطة أوسلو تحتكر المهام في منظمة التحرير .
أسئلة عديدة ووقائع لا تخفى على أحد للتحرك الأمريكي الإسرائيلي ولكن هل يمكن لأمريكا وفي هذا التوقيت ومأزقها في العراق وأزمتها مع إيران هل يمكن أن تضحي بسلطة عباس بإسقاط كل الأوراق التي يمكن أن تنعش هذا التيار الأوسلوي لا أعتقد ذلك ولكن بالتأكيد أن تيار أوسلو سيتهاوى على أرضية المماطلة الإسرائيلية وقوة الدفع في اتجاه تعديل المسار السياسي الفلسطيني من ناحية أخرى
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع