صفحة جديدة الدكتور عطا الله ابو السبح رائع هو الصمود ورائع هو الشرف وما أقبح الفراروما أشنع العار ما أروع الصمود حتى وإن تلون بدم الشهداء وصعد إلى الأعالي بأرواح الأحباب ما أروع…
الدكتور عطا الله ابو السبح
رائع هو الصمود ،ورائع هو الشرف ،وما أقبح الفرار،وما أشنع العار ،ما أروع الصمود حتى وإن تلون بدم الشهداء وصعد إلى الأعالي بأرواح الأحباب، ما أروع الصمود حتى وان كان على الجمر ،فشوى الإقدام ،وحرق الأفئدة ،ما اروع الصمود ،كم أهانتنا الهزيمة ،وأذلنا الهروب ، كم هي تعيسة تلك الجيوش التي ما صمدت لدقائق في حروب (إسما) أضاعت المقدسات ،وأسلمت رقابنا لسكين جزار غشوم وحاقد في يد يهودي لئيم وغادر ،ولا يرتوي ابدا مهما شرب من دماء الأبرياء ،كم هي تعيسة تلك الجيوش السبعة (!) التى كانت بلا سيقان او زنود ، وبلا أدمغة وقلوب ،ليس لها آمر إلا إبليس ،وليس لا من قائد الا لص حقير برأسين ،وكم هي تعيسة تلك الانتصارات الكلامية الوهمية ،التى لا زالت تحفر الأرض من تحت أقدامنا حتى تغوص أقدامنا في أوحال الهوان ،أو تغرق في بحار الرمال المتحركة ،رهنت الأرض العربية ،والكرامة العربية في سوق النخاسة العالمية المسمى بقوات الطوارئ الدولية ،وأخذنا نصفق لها ونصفق ،حتى التهبت منا الأكف ،والقلوب ،دون ان ندري ان العدوان الثلاثي وانتصاراتنا عليه اكد ضياعنا ،وكرس شتاتنا ،وحرف البوصلة ،اكد زيفا تخيلناه حقيقة ،وما أبدينا – ولو للحظة – الاستعداد لان نقبل دعوى أن الزيف زيف ،وإن اكتسى بما يجلب الألباب ،او يسحر العقول، وعشنا الغفلة بكل أبعادها ، ومضامينها ،حتى صكت أذاننا صيحة الحق ،فمزقت عن أعيننا الغشاوة ،فرأينا الزيف على حقيقته وماهيته صكت أذاننا النكسة التى جلبت علينا العار الذي لن تمحوه إلا أيدي عرفت كيف تمسك بالمصحف والسيف ،وعرفت كيف تهتدي بهما ،لا بأخبار المنجمين ،أو هرطقات الكهنة ،أو أدعياء النبوة ،او نوارس الخيول الخشبية ،والسيوف الخشبية ،العار الذي جلل تاريخنا المعاصر بعد ان سقطت قاهرة المعز بين يدي (رابين) سبية ،وسقطت الهضبة السورية بين يدي (كوهين) سبية وجعلوا من قبة الأقصى مظلة (لجولدا مئير ) في عيد العرش المجنون ،كما جعلوا من (آحاد عام ) أميرا لمجمع الخالدين ،العار الذي جلعنا ننكر ذاتنا ،ونتوارى خلف حبة تراب إذا طلبوا إلينا أن نبرز هويتنا ،أمست كلمة عربي تعني الهزيمة والخيانة والتخلف والغرور ،تعني القمار والنساء والخمور ،تعني التزلف والنفاق ،تعني البكاء بلا ضمير ،تعني التغني كل صبح او مساء بالسلام حتى وان كان السلام بلا عيون ،اعمى ،حتى وان كان السلام بلا قلوب ،عار يصر العرب ان يبقى تراثا يمتطي جيل (العروبة ) بعد جيل ،عار يحطم الهامات ،والأعناق ،والسيقان ،والبيت العتيق فلم تعد كما كانت ،فوارسنا تحاكي السيف او قد الرمح او وجه القمر ،عار يجللنا سنين ...عار الهزيمة فاجر عار الهزيمة حل في مضاربنا عندما فقدت مضاربنا الصمود ،حقنت مضاربنا الدماء ،وهنا الهوان ،كانت ثقافة الهزيمة قد شكلت عقولنا ،ونسجت (القومية ) و(الاشتراكية ) و(سلالات )الاماجد بين العائلات التي سارت في ركاب (لورانس ) والتى ركعت على أعتاب بيت الغراب (هنري مكماهون ) تستجدي الكرامة ،والحرية ،والاستقلال ،فما زادها (هنري)الا ذلا وصغارا وضياعا ،وجاء هنري الثاني ولكن بقلب يهودي خسيس ليقود (العبيد) إلى (سوق عكاظ ) فكانت الوصمة التى ختم بها كيسنجر قفا العرب ،لانهم لم يملكوا إرادة الصمود ،ولكنك سيدتي ،الجليلة وإخوانك الحرائر من بنات انتفاضة الأقصى ابيت الا الصمود ...استرخصت التضحيات ، ركزت رماحك على جماجم الشهداء فأخذت تلك الرماح تغلق قلوب الغزاة، وحفرت خندقاً تذودين به عن (المخيم) ودفعت إليه بشلال من دماء بنيك، فأغرقت الغزاة.. أشلاء بنيك أضحت قنابل عشرات مئات، وعظامهم أمست سيوفاً تمزق أوصال الغزاة، وعيونهم أمست لهيباً يحرق الكيد ويفري كل أكباد الغزاة، لم يعد (موفاز) يرقص في المكان أو يعربد في الزقاق، لم يعد (شارون) يعرف منتهاه ،ولم يعد (يعلون) يقرأ نعيه، إلا بنعيٍ قبله ، وبثالث ينعى أخاه، ولم يعد (شامير) او (ديان) رعباً للعرب، فأخواتك يرددن معك ملحمة الصمود، يكتبن تاريخاً جديداً لهذا العصر الذي أفقد الزعماء فيه شعوبهم معنى الصمود وعندما وقفت وحدك بلا زعامات ، إلا أبناء الأزقة، والمخيم، إلا الفقراء إلا من الكرامة، إلا الأمهات من أمثال أم نضال ، إلا الجيل الذي ارتبط بالأرض وأقسم ألا يفرط بحبة رمل منها، وأقسم أن يعيش عليها عزيزاً أو يدفن فيها أبياً، وقفت وحدك، فكنت الصمود، وكنت الثأر، الثأر لدماء الأبرياء في (تل الزعتر) والأبرياء في جسر (الباشا) الثأر لدماء (جنين) التي ما برحت تفور وتغلي لدماء بالغضب وتصب اللعنة على رؤوس المتخاذلين وبطون المتخمين من فلول (أبي لهب) ، كنت الصمود وكنت الثأر أمام ذهول الجبناء والذين ولوا لك أدبارهم، ويمموا شطر الخنوع، أو التمترس (بالرباعية) حينا و(بخارطة) الطريق حيناً، و(بمجلس الأمن) أحياناً، وأخذوا يطيرون من سماء إلى سماء فراراً من ان يفضحهم صمودك (العجيب) عملية هنا، وكمين هناك، وصاروخ من هنا وهاون من هناك، استشهادي وثان وثالث صيحات التكبير تمزق ليل الطغاة الغزاة، وتمزق عزائم الأحرار حصونهم ، تفتح فوهات اللهب، الصاع بصاع أو بنصف صاع أو بثلث صاع، هناك رد، على خلاف ما رأينا عبر عقود وعقود، من جيوش تُصفع فتصفح، صفحاً ذليلاً جباناً حقيراً، وعواصم تنتهك كرامتها ، فينعق غربانها بنغمة مشروخة (في وعيد) احذروا حِلْم (...) فيكون الرد مزيداً من الحلم (اللعين) والصفح القبيح أما أنت فلا ، لا يجرؤ الطغيان أن يقتحم عليك حماك، ولليوم السابع، الثامن ... ويؤكد الخرتيت (شارون) على (أيام التوبة) أو (أيام الندم) رغم أن المهمة صعبة (حسب قوله) وشتان بين (شارون) الذي اخترق حصون العواصم، وشارون الذي استعصت عليه حصونك (البدائية) فالأول التقى (بقوادين) وأما الثاني فالتقى بأبناء المخيم الفقراء الذين أقسموا أن يذودوا عن حماك كل غازٍ وطاغية، امتلأت قلوبهم بالإصرار ، وبالصمود... يا جباليا.. حُق لك أن تباهي الدنيا بقامتك المديدة التي لم تنحنِ إلا لباريها، وحق لك أن تعلميهم درساً في رص الصفوف ، وحلاوة العمل بالهدف الواحد، والمصير الواحد والكرامة الواحدة، حق لك أن تباهي أمة العرب التي فشلت أن تجمع شملها، ونجحت في أن تجعلي الفصائل فصيلاً ، والغرف غرفة واحدة، والبيت بيتاً واحداً ، والعدو عدوا واحداً ، والرصاصة أغلى من أن تهدر، حق لك يا جباليا أن نقف لك إجلالاً وتوقيراً لنؤدي لك التحية (والتمام) والسلام عليك ورحمة الله.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع