صفحة جديدة إشكالية تقييم الانتفاضة الفلسطينية بالرغم من دخول الانتفاضة عامها الخامس الا انها لازالت قابلة لجدل كبير واسع و معمق يطال كافة مناحي نشاطاتها و توجهاتها ذلك انه و بالرغم…
إشكالية تقييم الانتفاضة الفلسطينية
بالرغم من دخول الانتفاضة عامها الخامس الا انها لازالت قابلة لجدل كبير ,واسع و معمق , يطال كافة مناحي نشاطاتها و توجهاتها.
ذلك انه و بالرغم من اجماع الفصائل على ضرورة استمرارها الا انهم في نفس الوقت يختلفون في كيفية تقييمها من حيث السلب و الايجاب ,من حيث الانجازات و الاخفاقات ,و من ثم فان الانتفاضة تخضع لتقييم فصائلي اكثر من كونه تقييما نابعا من منظور وطني جماعي , فقد يكون انجاز في نظر فصيل عبارة عن اخفاق كبير في نظر فصيل اخر ,و هذا بلا شك نابع من غياب الرؤية الاستراتيجية الفلسطينية و التي تسببت في تشتت البوصلة الفلسطينية على المستويين السياسي و العسكري ,و لا يبدو ان هناك ناظما موحدا لكل اشكال العمل الفلسطيني الا الميدان و اقصد بذلك ميدان المواجهة العسكرية , اما على مستوى النخبة السياسية فانها عاجزة عن وضع اطار لادوات العمل المقاوم او لبرنامج سياسي .
لقدا بدا ان مثل هذا التخبط الفلسطيني سيقود في نهاية المطاف الى خلق ثغرة كبيرة و نقطة ضعف قاتلة ينفذ منها " الاخرون " لتعبئة الساحة الفلسطينية بمزيد من البلبلة و الارباك و تعدد الخيارات و الرؤى , فضلا عن خلق حالة من الاستقطاب السياسي بطريقة غير مسبوقة , قد تلعب فيها اسرائيل دورا كبيرا خصوصا و انها تعرف جيدا خبايا السياسة الفلسطينية و تعرف جيدا كيف تلعب على حبل التناقضات و كيف تستدرج الاخرين ضمن معسكرات متضادة متناحرة .
ان الساحة الفلسطينية تعج اليوم بكثير من التناقضات و الخلافات ,هي احوج ما تكون الى عملية حسم و تمحيص و ازالة كثير من الاقنعة عن عدد من الشعارات فاقدة الرصيد و عن السياسات الوهمية التي فقدت سيقانها و اذرعها . تقييم الانتفاضة لا يتأتي في اجواء من الفوضى و " دربكة " الاصلاح ,و صراع التيارات داخل الحزب الواحد او داخل السلطة الواحدة ,و لا يتأتى كذلك بتفرج المعارضة او تقاعسها عن طرح برنامج انقاذ واقعي و قابل للتنفيذ و مقبول على الجميع .
لدينا الكثير من الانجازات , لكن لا نعرف كيف نستثمرها في السوق المحلي و العربي و الدولي ,و لدينا اخفاقات لا نعرف اولا من المسؤول عنها و لا نعرف من اين و كيف نبدأ علاجها . صاحب الدكان او الشركة يقيم ارباحه و خسائره كل عام او اقل من ذلك , فما بالك بالذي يتحمل مسؤولية وطن و شعب و قضية هي من اعقد القضايا في العالم ؟ استطيع القول اننا -كعرب - لا زلنا نخاف و نتوجس من ثقافة التقييم و الانتقاد لانها تلقي علينا عبئا كبيرا و تزيل عنا كثيرا من الاقنعة الزائفة و تفرض الحقيقة " الثقيلة" علينا , على الرغم من ان التقييم و الانتقاد البناء هو سلاح قوي و مساند و ليس خصماكما يظن بعض الجهال .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع