من الحجر إلى الصاروخ ومن ردة الفعل إلى الفعل وصولا إلى توازن الرعب ومن يأس سكن في النفوس وسكنت فيه مقولات الصهيونية الدالة على امتلاكهم للتاريخ والمستقبل إلى حراك حضاري وامتلاك…
من الحجر إلى الصاروخ ومن ردة الفعل إلى الفعل وصولا إلى توازن الرعب ،ومن يأس سكن في النفوس وسكنت فيه مقولات الصهيونية الدالة على امتلاكهم للتاريخ والمستقبل إلى حراك حضاري وامتلاك ادوات صناعة التاريخ ،بعمق معاني هذه الكلمات كانت وما زالت مسيرة المقاومة المجيدة تسير ،زمن قليل ومسافة طويلة قطعتها على طريق نيل الحرية ،ورغم التضحيات الكثيرة والغالية التي جادت بها قوى المقاومة ألا أنها أدركت أن تكلفة اليأس اكبر بكثير ، مسيرة حافلة أطلقت معها المقاومة طاقات الشعب بل الامة في وجه الجلاد حتى استعصت على التدجين ،صراع الإرادات نحو امتلاك التاريخ والجغرافيا ،وفي طيات نصاعة تاريخنا وحدودنا وثوابتنا التي غرستها المقاومة وسهرت عليها لتثبيت أركانها في الوعي الجمعي ،يكمن نصرنا وهزيمتهم .
مع التضحيات الغالية لم تكن المقاومة بالنشاز كما تحاول أذناب البقر ممن يرقصون على أنغام الكيان الصهيوني تصويره ،فالشعوب الحية لم تكن لتجعل قدرها بين قوة احتلال وأذناب ذليلة تقود الشعب إلى الاستسلام ،استسلام يجلد معاني الحياة الإنسانية والتي تتعدى البقاء لتلبية غرائز حيوانية ،وإنما تبدع في خلق البدائل لترتقي بهذا الإنسان ،فما من كائن حي ناهيك أن يكون إنسانا عاقلاً إلا واستفز كامل طاقاته وقدراته للدفاع عن نفسه عند تعرضه لأي عدوان !!
تمر علينا هذه الايام الذكرى السنوية السابعة للانتفاضة المجيدة ،ورغم أن اغلب الايام في التقويم الفلسطيني فيه من الذكرى ما يبعث على الشجى والحزن الا ان هذه الذكرى لها من المعاني ما هو بلسم للروح المكلومة ،ولها من المعاني ما يستفز اقصى درجات المقاومة للذود عن الوجه الحضاري لهذه الامة والبقية الباقية لها يمنع نفيها لتكون كالثالول الذي علق بركب الانسانية يكون خلعه من جذوره مصلحة أممية .
تأتي هذه الذكرى والابن الضال قد رهن القرار الفلسطيني ليكون بيد الجلاد ،تمر الذكرى والهياج الصهيوني المسعور قد بلغ اشده على غزة والشعب والفلسطيني وتحالف مع هياج الاجهزة الامنية الفلسطينية للنيل من المقاومة واصحابها ،اجهزة اصبحت الدليل الخائن الذي يقود المغتصب لقلب الوطن وتدمير انجازات المقاومة ، فئة رافقت المحتل منذ ان سال لعابه على ارض الغير وها هي يعلو نباحها مع اشتداد العدوان على غزة والضفة ، رقص على الجراح الفلسطينية واستغلال قذر لعدوان همجي ،فئة فتحت ابواب بغداد للمحتل ،وتحالفت مع الشيطان وخرجت على الاجماع الوطني في فلسطين لتكون كالسوس الذي ينخر بمقومات صمود هذا المجتمع ، وبما أن التاريخ قد حفل بذكر هذه الطفيليات التي لا تنمو الا في المياه الاسنة فقد جاد علينا بذكر مصيرها الحتمي ومنها ما هو حديث ولا يستدعي الغوص في بطن التاريخ والذاكرة كمصير الحركييين في الجزائر ومنها ما لا يستدعي حتى الارتحال عبر الجغرافيا لاستحضاره كمصير قوات لحد في الجنوب اللبناني والتي اقامت اقامة الايتام على موائد اللئام في الكيان الصهيوني بعد كنس الاحتلال منه .
رغم ما يمثله ارتماء الاجهزة الامنية الدايتونية من سوداوية على المشهد الفلسطيني الا ان الامل ينبثق من تلافيف هذا الالم ، فما يجري على الاض الفلسطينية ليس بخارج نواميس وسنن الله في هذا الكون ، فما من نصر حققته الفئة المؤمنة على مر التاريخ الا وسبقها مرحلة الاختبار والتمييز ،ورغم قساوة المرحلة الا ان بدايتها ايذان باقتراب النصر والخلاص ،وبداية هذه المرحلة أخذت تتفاعل في المجتمع الفلسطيني ليميز الله بها الخبيث من الطيب .
علمنا منطق التاريخ أن التعاطي مع قضية ارض واقعة تحت الاحتلال بطرق غير مشروعة بعيدة عن الاجماع الوطني محكوم عليها بالفشل مسبقا ،ومهما حاول البعض النفخ فيها تبقى كفقاعة صابون في يوم ريح عاصف ، ورغم الجولات المكوكية للمتصابية كونداليزا رايس وهذه الهالة الاعلامية التي ترافقها وترافق خريف بوش والاجتماع الدولي الذي تحول إلى لقاء على شرف اولمرت ،تبقى الحقيقة كالشمس في كبد السماء وبذور فشل هذا اللقاء بين طياته ،فما من حكومة استمدت شرعيتها من قوة المحتل الا وكان الفشل حليفها دوما ،وما من لقاء يقفز على ثوابت وارادة الشعوب الا وارتد على اصحابه خيبة وبوارا ، وما من شرعية لأي طريق سوى الشرعية المستمدة من البندقية والجهاد.
يدرك المرء ان الطرق غير الشرعية لم تعد تقتصر على شخص بعينه بل اصبح نهجا يقوم على التطفل على مقومات الشعب الفلسطيني ويتغذى على دماء الشهداء ،ولكي لا تطول بنا الطريق ونبقى نعود إلى نقطة الصفر دوما وجب اسقاط الفكرة برمتها بدلا من ملاحقة اشخاص ولن يتأتى ذلك الا بالالتفاف التام على خيار البندقية والاخلاص لهذا الخيار وعلامات هذا الاخلاص ضبط بوصلة الانتفاضة لتكن ضد هذا النهج وشخوصه معا وخاصة في الضفة الفلسطينية المحتلة التي اصبحت مرتعا للطفيليات التي جعلت من تفكيك المقاومة مطلبا وطنيا ،انها غربان الهزع الاخير من الليل التي حلت على هذا الوطن وتسعى لخلط حبنا بالزؤان !!
اعادة ضبط البوصلة اصبح مطلبا وطنيا في ظل ما تشهده الضفة الغربية من اعتقالات سياسية ومن تدمير ممنهج لكل اشكال المقاومة في المجتمع فلينطلق الحجر بوجه هذا النهج ولنبقى نردد .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع