أ فوزي برهوم المتتبع لمحطات العمل التنظيمي والسياسي لحركة فتح منذ تأسيسها في م يرى أن الحركة في كثير بل في غالبية مساراتها إما أن تتمركز حول شخصية واحدة تصبغ سياسة هذه الحركة حسب…
أ . فوزي برهوم
المتتبع لمحطات العمل التنظيمي والسياسي لحركة فتح منذ تأسيسها في1/1/1965م يرى أن الحركة في كثير بل في غالبية مساراتها إما أن تتمركز حول شخصية واحدة تصبغ سياسة هذه الحركة حسب استقراءاتها للواقع، وبغض النظر أين تقع مصلحة الشعب أو مصلحة التنظيم حتى لو كان ذلك ضمن القراءات أو الحسابات الخاطئة، أو أن الحركة تتحكم فيها مجموعة تلاقت على مصلحة الفرد واستمرت في قيادة الحركة أيضا ضمن حساباتها الخاصة، بعيدة عن أي حسابات وطنية أو حزبية أخرى.
وإذا أردنا أن نختصر المسافات والزمن ونسلط الضوء على المسار التنظيمي لحركة فتح بعد أوسلو وتحديدا بعد قدوم السلطة الفلسطينية، نرى أن اثني عشر عاما من القراءات الخاطئة للواقع وسوء استخدام السلطة وحالة الفوضى والفساد و الحسابات الشخصية والفئوية والتراجع الواضح في مشروع حركة فتح وشعبيتها.
ولعل نتائج الانتخابات التشريعية كانت كفيلة أن تضع العقلاء في هذه الحركة أمام مسئولياتهم في إعادة تقييمها من جديد وترتيب البيت الفتحاوي، وتعديل مسارها بما يضمن بقاءها ونجاحها , وذلك ممكن أن يتم إذا استبعدنا الهيمنة الأمريكية والدولية على زعماء هذه الحركة وقراراتهم بما يجعلهم يرتهنون للتجاذبات الإقليمية والدولية على حساب المشروع الوطني حتى يحموا مصالحهم الخاصة , وعلى ما يبدو فإن كل هذا التراجع وهذا الارتهان وكل مؤشرات وإنذارات الخطر التي لم يعيروها انتباها وكأنهم أخلدوا إلى الدنيا وآمنوا بأن عجلة الزمان لن تدور، ونسوا أن الشعب الفلسطيني حر وأبي لا يرضى الدنية وان خفت صوته أحيانا أو اختنق نتيجة لممارستهم سياسة تكميم الأفواه وكبت الحريات.
إلا أنهم أفاقوا على هدير البحر الذي أقلهم إلى مصر وظلمة الأنفاق التي عبروها إلى خارج غزة أو على عوادم الحافلات التي أقلتهم إلى رام الله وأريحا، والغريب في الأمر أنه لم يتم وداعهم من غزة كوداع ثوار بيروت عندما خرجوا إلى تونس، ولم يستقبلوا استقبال الفاتحين كما استقبلوا سابقا في عواصم الدول العربية، حتى لم تفتح لهم بيوت الشعب الفلسطيني في الضفة بل ظلوا قابعين في فندق جراند بارك وفي حجز أريحا المظلم دون حراك منهم ودون أن يلتفت إليهم احد, فما الذي تغير حتى يطردوا من غزة ويفروا منها ولا يرحب بهم في الضفة، وربما رفضت عواصم كثيرة عربية وغير عربية استقبالهم لمعرفة حقيقة أمرهم رغم ادعاءاتهم بأنهم قيادة حركة فتح وثوار بيروت.
والواضح أن الشعب لم يتغير، وأهل الضفة لم يتغيروا والحكومات العربية لم تتغير، ولكن الذي حصل هو انكشاف هؤلاء القياديين في فتح كما يدعون أمام الشعب والضفة والعرب والعالم بعدما نشرت حركة حماس حقيقة مهمتهم ومهامهم والتي ليس لها صلة بفتح ولا بالشعب ولا بالعرب، بل على العكس تماما صلتهم واضحة وارتباطهم واضح المعالم، هو خدمة المشروع الصهيوأمريكي على حساب فتح والشعب ودماء الشهداء والأسرى والعرب، ظانين أن الحصانة الأمريكية المسيسة وابتسامات اللقاءات الأمنية العريضة هي صمام الأمان لهم دائما كغيرهم ممن خدعوا بهذا المشروع على مستوى دول وزعامات، وفي النهاية تلاشى كل شيء وانتهى ولكن استجداءاتهم من أسيادهم لدعمهم وإعادة تجربتهم لم تنته.
والسؤال الذي يطرح نفسه مجددا لماذا رفض تنظيم فتح في الضفة الغربية التعاطي مع هؤلاء ولم يفتحوا أمامهم مجالات العمل التنظيمي، بل على العكس تماما طالبت أصوات كثيرة من فتح في الضفة الغربية وغزة والخارج بوجوب معاقبة هؤلاء ومحاسبتهم، لأنهم دمروا فتح في غزة وخدعوا جماهير حركة فتح بالوعود الكاذبة والتطمينات المزيفة، وذاب جبل الثلج الفتحاوي تحت حرارة النيران التي أوقدوها في الجامعات والبيوت والمقرات ونيران البنادق التي أطلقت الرصاص بغزارة على أبناء حركة حماس في كل مكان من الوطن.
وعلى ما يبدو أن تنظيم فتح في الضفة الغربية ضاق ذرعا بالفارين من غزة وبتصرفاتهم وبكيدهم، فأخذوا قرارهم بكل جرأة، فوضعوا لهم حدا نهائيا بتحجيمهم بداية و منعهم من ممارسة العمل التنظيمي، وانتهاء بالضغط عليهم بالعودة إلى غزة في إطار الترحيل القسري، لانعدام التفاهم والتناغم بينهم و الأغرب من ذلك أن السيد محمود عباس تركهم يتصارعون ولم يعقب ولم يقم بأي خطوة من شأنها رأب الصدع بين فتح الضفة وغزة بل أعلن مباركته العاجلة لترحليهم إلى غزة دون أن يحل مشاكلهم ويلتفت إليهم.
وعلى ما يبدو أن نفس الطريقة التي تتعامل بها أمريكا و(إسرائيل) مع من يتعاون معها ويخدم مشروعها حتى لو كان لفترة طويلة من الزمن فيتركونه وشأنه يلاقي مصيره دون أن يحترموا و لو للحظة واحدة سنوات التعاون والهيمنة والدعم الخاطئ لكل السياسيات الخاطئة و لو حتى التآمر على الشعب والقضية.
ويبدو أن السيد محمود عباس أصبح لديه خبرة كبيرة وكافية من خلال سنوات التعامل مع المنظومة الأمريكية ومشاريعها, في كيفية شق الصفوف وإسقاط الكيانات ودعم طرف على طرف أخر حتى لو كان دعم فتح الضفة على غزة أو دعم ممارسات قمعية للأجهزة الأمنية على الشعب الفلسطيني والمقاومة، تأثراً بكل السياسات الأمريكية، ونسى أو تناسى أن أمريكا تتآمر على غيرها ولا تسمح بالمطلق بالتآمر على نفسها وعلى شعبها.
* المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية – حماس