بين يدي الحرب المرتقبة على القطاع

بين يدي الحرب المرتقبة على القطاع

رشيد ثابت
2007-09-27

لا يفشي الصهاينة سرا ولا يكشفون مخبوءا حين يصرح المجرم باراك عن قرب اكتمال الاستعدادات لشن الحرب على قطاع غزة الصهاينة مهدوا لذلك بكل أشكال العداء السري والعلني أمنيا وعسكريا…

لا يفشي الصهاينة سرا ولا يكشفون مخبوءاً حين يصرح المجرم "باراك" عن قرب اكتمال الاستعدادات لشن الحرب على قطاع غزة. الصهاينة مهدوا لذلك بكل أشكال العداء السري والعلني. أمنيا وعسكريا فإن خطف الأفراد واغتيال المطلوبين بالصواريخ من الطائرات لم ينقطع؛ والاجتياحات على المناطق الحدودية لم تتوقف. أما اقتصاديا فقد جرب الصهاينة قطع الكهرباء وقاسوا الأثر السياسي والإعلامي لهكذا خطوة وحشية محليا وعربيا ودوليا؛ ولا زالوا يحاصرون قطاع غزة برا وبحرا وجوا ويغلقون المعابر ويمنعون تنقل الأفراد وانسياب البضائع. ثم جاء قيام أكبر بنك في الكيان بقطع تعاملاته المالية مع بنوك غزة ليكمل فصول العدوان الاقتصادي على القطاع - هذا العدوان الذي تنفذه الأجهزة السياسية والعسكرية لدولة الكيان مؤيدة بأنشطة خائبة وخاسرة لميليشيا فتح المتعاونة مع إسرائيل؛ والتي انتهت خططها التخريبية "الخمس بلدية" إلى الفشل الذريع؛ فلم تتمكن من تحدي سلطة حماس في غزة رغم مرور أكثر من مائة يوم على عملية التطهير المباركة.

وبين يدي هذا العدوان فعلى غزة حكومة وفصائل شريفة وجمهورا الاستعداد لحرب فاصلة تكرس لها جهود الشعب الفلسطيني في القطاع حكوميا وشعبيا من أجل معركة وطنية ولأول مرة. هذه معركة لن يفر فيها رجل الأمن ولن يتلقى ضباطه اتصالا استباقيا لإخلاء المقرات والفرار للاحتماء في البيوت وترك المقاومين يخوضون المعركة لوحدهم. هذه معركة سيكون فيها مسؤولو الحكومة والقادة فيها وفي المجلس التشريعي من حماس على رأس قوائم الإغتيال بعد أن ارتد السحر على الساحر؛ وحولت حماس مؤسسات أوسلو في غزة إلى مشأمة على الكيان الصهيوني ومن ابتكروا أوسلو لحماية الكيان وإدامته بالدم الفلسطيني الخائن البياع.

وبسبب هذه الطبيعة الحاسمة لهذه المعركة الفاصلة فإنه يجب على حماس وجمهورها اتخاذ إجراءات تكفل تمام حسن الاعتذار إلى الله والناس والتاريخ؛ وتكفل استيفاء "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" راجين من الله عز وجل أن ينفذ في غزة وأهلها وعده الصادق الصدوق "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".

سياسيا

- يفترض بقيادة حماس أن تعد برامج سياسية لسيناريوهات وقف النار وإنهاء الحرب بحسب موازين القوى وضمن معادلات لا تخرق سقوف ثوابتنا. يجب أن تكون هذه الملفات جاهزة وعرضة للتطوير باستمرار حسب تطورات المعركة على الأرض؛ وحسب قدرة كتائب القسام على زيادة عدد أوراق القوة في سلتنا. إطلاق سراح الأسرى وفك حصار القطاع مع الكيان ومع مصر مقابل هدنة مؤقتة تشمل الضفة وغزة يمكن أن تكون نقطة البداية لهكذا ملف وبحسب موازين القوى.

- لا بد من تكريس المعركة وعداء الكيان الصهيوني مع غزة الحماسية؛ ومع مخيم العين ونابلس وجنين وكل بقعة مقاومة في الضفة – لا بد من تكريس كل هذا معول هدم في فتح وقادة فتح وميليشياها التي تمارس الفجور العلني في الضفة وتختبئ عصاباتها في غزة بانتظار الفرج الصهيوني. لا بد من وسم فتح بصفتها كحركة خيانية وميليشيا عميلة؛ ولا بد من تأصيل هذه الصفة وتصعيد الحملة على قادة الحركة وبرامجها بشكل مكثف كلما قست المواجهة على غزة لتتم فضيحة العملاء - هؤلاء العملاء الذين وفروا الغطاء لإغلاق المعابر وقطع الكهرباء؛ وينتظر أراذلهم بكل وقاحة أن "يحرر" الكيان الصهيوني القطاع لمصلحتهم (هناك تسجيلات لعناصرهم تتوسل ذلك من إسرائيل من على شاشة تلفزيون فتح ناهيك عن الأمنيات بالشفاء العاجل التي تلقاها جنود الاحتلال من عملاء ميليشيا فتح الجرحى في مستشفيات الكيان).

- ولا مانع في هذا السياق من الشروع في فضيحة فتح منذ الآن هناك استقالات جماعية في قيادة فتح المحتضرة في غزة لا احتجاجا على تراث الإسقاط الأمني؛ وليس لأن فتح جرمت المقاومة وباعت السلاح؛ بل فقط ثورة وغضبا من أجل قطع الرواتب عن بعض العناصر الذين قرر فياض لفظهم وأنه ليس بحاجتهم. لا بد من نشر غسيل فتح الوسخ هذا – وكل غسيلها كذلك – ولا بد من فضح عبدة القرش الذين يرضون ويسخطون بحسب ما يعطون وما يمنعون من مال. ولا مانع أيضا من التلويح إلى أن من يحضر مؤتمر سلام مع الصهاينة في الخريف أو في أي فصل من السنة فيما غزة تحارب حربا حاسمة – لا مانع من التلويح بفتوى تبين حكم الله في مقارف هذه الكبيرة؛ ويتكلم القادة في حماس بمضمونها السياسي في العلن يتكلمون كلاما واضحا لا لبس فيه عن خونة رام الله وبلغة يفهمها كل فلسطيني وبتصريح واضح لا تورية فيه.

إعلاميا

- يجب أن ينشط الإعلام العسكري في تصوير المواجهات البطولية وضرب الآليات وقنص جنود الاحتلال وأي منجز أمني أو عسكري آخر. تصوير بعض العمليات أهم من العمليات نفسها؛ وصور الآليات المحترقة والجنود الجرحى أو الصرعى يجب أن تلتقط (صور ثابتة أو "فيديو") ويجب أن توزع على الصحف في القطاع وتلفزيون الأقصى والمحطات الفضائية والمواقع الإخبارية على شبكة الانترنت أولا بأول.

- يجب استغلال المناسبات الدينية المفصلية القادمة – مثل ليلة السابع والعشرين من رمضان وعيد الفطر ويوم عرفة وعاشوراء – من أجل إشعال لهيب التأييد الجماهيري الفلسطيني الداخلي؛ والتأييد العربي والإسلامي وتأييد أحرار العالم لمعركة غزة العادلة.

- علينا التحرك للسطو الجماهيري على منابر القراء والمعلقين في كل الصحف والجرائد والمجلات الرقمية والورقية ولا بد من غزو كل منابر الرأي الرئيسة بكتابات تنتصر للحركة والمقاومة والحرب ضد الكيان الغاصب

- العمل على إطلاق غرفة عمليات إعلامية تنفذ مؤتمرا صحافيا يوميا يزود الجمهور ووسائل الإعلام بمواد مرئية ومسموعة ومعطيات عن تقدم المعارك بلغة علمية دقيقة تتحرى الصدقية والدليل.

- كذلك لا بد من تشكيل فريق إعلامي خارجي – أي من وسائل الإعلام الأخرى - يتحرك بإشراف المقاومة للتغطية والمتابعة أولا بأول؛ ولا بد من التواصل مع المنابر الكبرى لضمان تغطية ملائمة لحرب غزة لا تقل عن التغطية التي حظيت بها حرب تموز؛ ويتم فيها إنصاف المقاومة كما أنصفت عدد من المحطات حزب الله في حربه الأخيرة مع الكيان الصهيوني.

- العمل على كتابة ملخصات إخبارية يجري توزيعها يوميا على الكتاب وصناع الرأي الفلسطينيين والعرب المؤيدين للمقاومة أو الميالين لها.

روحيا

- لا بد من استغلال حرمات رمضان ونفحاته ومعانيه كمدرسة في الصبر والمصابرة والرباط لتعزيز هذه الركيزة الإيمانية العظيمة في نفوس المؤمنين من أبناء القطاع عبر خطب الجمعة والرسائل الإعلامية؛ فالصبر حيلة المؤمن وغذاؤه على كَلَبِ القهر والاستكبار.

- العمل على حشد مأثورات رمضان ومعطيات التاريخ من مواقفه المفصلية في حياة الأمة (معارك وفتوح المسلمين وغزواتهم في بدر وتبوك وفتح مكة وعين جالوت وغيرها من وقفات العز) وإرشاد الناس لقيمتها سواء في المسجد أو في وسائل الإعلام.

عسكريا

لست في موقع التحليل لما يمكن عمله في هذا السياق؛ وثقتي في أن كتائب القسام والتشكيلات المقاومة الأخرى صنعت وتصنع جهدها إعدادا لهذه المواجهة هي ثقة لا حدود لها. لا شك أن الكتائب قادرة على الاستفادة من انفرادها بالساحة في تجييش كل مؤسسات المجتمع الرسمية والأهلية لصالح المعركة. ولا شك أيضا أنها قادرة على فهم نوع أوراق القوة التي سيلوي الحصول عليها ذراع الكيان؛ وربما يضطره لتقديم تنازلات سخية على صعيد وقف النار ضمن شروط ترضي المقاومة. وهي تعرف بلا ريب أن معركة غزة هي المعركة الفصل وأنها يجب أن تشهد الاستخدام الأقصى للقوة وبحكمة تراعي التراخي الزمني المحتمل لهذه المواجهة على مدى أسابيع أو أشهر.

وبعد

فإن حققت حماس والمقاومة هذه الشروط ومثلها مما يخدم الجهد العسكري والإعلامي والسياسي فلتمض على بركة الله متكلة عليه؛ موقنة أن النصر بيد الله لا بعدد أو عدة؛ فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله؛ ولكم ارتقى الحق بساقين ضعيفتين دقيقتين مثل ساقي عبدالله بن مسعود جسدا ممتلئا لعتل ضخم كبير في موازين القوى؛ لكنه محقور في قضاء الله مثل أبي جهل؛ وليتحرك أهل القطاع جميعا وفق يقين بالله عنوانه "سيهزم الجمع وسيولون الدبر".

وليعرف أهل قطاع غزة أن هناك مسلمين في أربع أركان الأرض يشهد الله ويشهد العبد الفقير أنه رأى بعضهم مؤخرا يبكون على فلسطين بكاء مرا؛ داعين الله أن ينصر فلسطين ومقاومتها ورجالها؛ وغير مقصرين في واجبهم الروحي والمادي نحو أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين رغم كل الدس والخداع والتدليس الإعلامي والحرب العالمية الشعواء على حماس.

وسينصر هؤلاء الذين لا حيلة لهم في القتال في فلسطين إخوانهم بسهام الدعاء الرمضاني المسومة بالصلاة والصيام والقيام والتهجد والركوع والسجود وقراءة القرآن الكريم

اللهم إنا نجعلك في نحور الصهاينة ونعوذ بك من شرورهم!

اللهم أنت عضدي وأنت نصيري، بك أجول، وبك أصول، وبك أُقاتل

اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، كن لغزة جاراً من الكيان الصهيوني وأمريكا ، ومن أحزابهم ومن أعوانهم وعملائهم من خلائقك؛ أن يفرط عليها أحد منهم أو يطغى، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله إلا أنت!

اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الصهاينة الملاعين، اللهم اهزمهم وزلزلهم هم ومن نسق معهم يا الله!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026