ماذا بقي لحركة فتح أن تفعله ؟!

ماذا بقي لحركة فتح أن تفعله ؟!

د. حسن أبو حشيش
2007-09-26

المتابع لمجريات الأمور في الأراضي الفلسطينية لا يجد عناء كبيرا في إدراك ما تقوم به حركة فتح من تخبط وفوضى في الرؤى والسلوك وفقدان للبوصلة السياسية والأمنية والميدانية فقبل تطهير…

المتابع لمجريات الأمور في الأراضي الفلسطينية لا يجد عناء كبيرا في إدراك ما تقوم به حركة فتح من تخبط وفوضى في الرؤى والسلوك , وفقدان للبوصلة السياسية والأمنية والميدانية . فقبل تطهير قطاع غزة من مظاهر الفلتان الأمني والتخريب والعربدة والزعرنة، كانت حركة فتح تعيش أزمة خانقة في كل شيء , وتتعالى الأصوات فيها بضرورة الإصلاح والتغيير والانتخابات الداخلية وعقد المؤتمر السادس للحركة, ويرى الكثير من المراقبين أن ما حدث في غزة هو فرصة قصرية , ومنحة قهرية , كان لزاما على حركة فتح الوقوف مليا أمامها وعندها , لإحداث مراجعات واسعة للأحوال والظروف والسياسات والشخصيات التي أدت إلى انهيار الحركة بنت الأربعة عقود من الزمان , والتي كانت سببا لما آلت إليه الأمور في قطاع غزة .

ولكن ما حدث هو العكس , حيث وجدنا حركة فتح سلكت كل الدروب والطرق كرد فعل بدراسة الموقف بموضوعية وشفافية . وركبت رأسها , وتعنتت بشكل أكثر سفورا، , واستمر استلاب قرارها الوطني , وبقي من ورطوها بلا محاكمات وبلا محاسبات , بل زادوا نفوذا فيها , وتعمقت مراكز قواهم داخل الحركة , و قبلت الحركة على نفسها أن يتحدث باسمها من هم ليسوا منها ... وإذا تورط بعض قادة فتح في تأصيل الفلتان الأمني في قطاع غزة , فظاهر الأمر وباطنه يؤكد أن قادة فتح اليوم في كل الأراضي الفلسطينية وبنسب متفاوتة تورطوا من جديد في محاولة إعادة الفلتان الأمني في القطاع , وأصلوه في كل مدن الضفة الغربية , وزادوا على ذلك الفلتان الإداري ,والفلتان الأخلاقي والقيمي , والفلتان الإعلامي , والفلتان الإدراي والسياسي والمالي... ولعبوا في ورقة حاجات الناس ومشاعرهم وأحاسيسهم , ومظاهرعباداتهم , وشوهوا المساجد ودورها لمجرد أنهم لم يسمعوا من الخطباء كلاما يرضيهم ويؤيدهم في غيهم.

وبات حالهم في قطاع غزة على أربعة أشكال لا تلاق ولا تنسيق فيما بينها وهي

الحالة الاولى هم بقايا تيار الفلتان الأمني القديم بين حاقد وطائش وعميل وسفيه وجاهل , وهؤلاء مازالوا يتلقون الأموال والسلاح لإعادة القلاقل للقطاع .

الحالة الثانية هم من أعلنوا عن تشكيلات جديدة باسم فتح خارج وصاية القيادة الحالية.

الحالة الثالثة هم من بقوا في التنظيم ولكنهم غير راضيين عن القيادة المركزية، ولا علاقة لهم بتيار الفلتان الامني , وحولها بعض التشكيلات العسكرية التي تقاوم .ولكن لا نفوذ مؤثر لهم .

الحالة الرابعة هم من عينتهم فتح في رام الله كقيادة ساحة جديدة وينفذون قراراتها التوتيرية، وتنظيم الفعاليات المربكة للشارع.

هذه التشكيلات هي العاكس الحقيقي لوضع فتح في القطاع , وعلى عكس هذا الواقع المستمر في التأزم والتشرذم يصرح قادة فتح في الضفة مُحرضيين ومُؤلبين , ويحاولون بفشل كبير أن يُظهروا أن حركة فتح في القطاع ما هي إلا أيام قليلة وقد تعود للحكم والسيطرة وستقدم كل حماس للمحاكمة ...إنه الخداع , والعناد , والتضليل ,لا بل الغباء والجهل والبعد عن الواقع , وهم يتحدثون بما لا يعملون , ويفتون بما لا يفقهون , لذا صورتهم دائما مشوهة , وكأنهم يحلمون أو يتمنون أو يسبحون عكس التيار... كل ذلك تقوم به فتح ولديها الإستعداد أن تنفق عليه الأموال الطائلة , ولكن لا يبدو أن لديها إستعداد أن تنظيم حالها , وتقييم نفسها, أو تخرج من عمق حفرتها , أو تفكك تعقيدات أزماتها الشاملة.

وفي الأيام الأخيرة قدمت قيادة الساحة في القطاع استقالتها , وقررت قيادات من الوزن الثقيل العودة من الضفة للقطاع , وفي نفس الوقت تم الإعلان في نابلس أن حماس تنظيم محظور . هذه فلسفة فتح في إعادة ترتيب أوراقها إصرار على الغي , المضي في الفلتان الأمني في الضفة , محاولات يائسة من رام الله لتوريط فتح غزة بالعودة للفوضى , الإرتهان السياسي للإحتلال والخارج .

وأقولها بوضوح إن كل هذه المعادلة لن تخدم حركة فتح , وإذا كانوا يعتقدون أنهم نجحوا في تشويه صورة حماس من خلال جرها لمشاكل وسلوكيات محددة فإنهم نجحوا بشكل مضاعف وكبير في تعميق أزمة فتح , وتحطيم كيانها... فلن تقوم لفتح قائمة وفق هذه السياسة الهوجاء غير النظيفة , وليُدرك جيدا كل الذين يريدون العودة أن العودة، النظيفة والمحترمة لا يعارضها الجمهور , أما العودة المُغمسة بالدم والإرهاب والفلتان والقلاقل فلا أعتقد أنها ستُقابل بالورود والرياحين , لأن الشعب لن يقبل أن يُسلب أمنه مجددا بعد أن ذاق طعم الأمن والأمان , وإن كان الحمقى فقدوا خاصية التذوق , وقطعوا الطرف الخاص بذلك من لسانهم. أما على مستوى الضفة فلا يحلم أحد باستمرار الحال، لأنه قهر وظلم , ولا القهر ولا الظلم من أشكال التعمير القصير ولا الطويل.

إذن ماذا بقي لك يافتح أن تفعليه , أقول لها فعلت كل شيء لإصلاح أحوالك, بقي أن تجربي الطريق الصحيح في الإصلاح الحقيقي.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026