متى تستفيق الأمة!؟

متى تستفيق الأمة!؟

د. محيي الدين تيتاوي
2007-09-25

هل كتب على الأمة العربية أن تكون لعبة في أيدي الغرب هل يستسلم العرب لما يحاك ضدهم وضد معتقداتهم وضد أوطانهم وثرواتهم هكذا دون حراك أو حتى تعبير عن الرفض هل كتب على الأمة أن تسلم…

هل كتب على الأمة العربية أن تكون لعبة في أيدي الغرب؟.. هل يستسلم العرب لما يحاك ضدهم وضد معتقداتهم وضد أوطانهم وثرواتهم هكذا دون حراك أو حتى تعبير عن الرفض!؟ هل كتب على الأمة أن تسلم عنقها لمخططات اليهود والصهاينة هكذا في ظل التكريس الشديد والإصرار على تقسيم البلاد العربية إلى دويلات صغيرة متحاربة ضعيفة لا تقوى على المواجهة مع القوة الغاشمة لأمريكا و"إسرائيل" وبقية الدول الغربية التي نسيت المواثيق الدولية والاتفاقيات والعهود التي صدرت في أعقاب الحرب الكونية الثانية وقيام المنظمة الدولية التي تضمن حماية الأمن والسلم الدوليين في ظل قطبين في شرق العالم وغربه يتمتعان بكل القوة المدمرة وسلطة النقض عند تعارض أي موقف دولي يتعارض مع مصالحهما القومية.

الواضح أن هناك كثيراً من مظاهر الاستسلام وتسليم رقاب الأمة للجزار الصهيوني سواء أكان أمريكياً أم إسرائيلياً وذلك من خلال مجريات الأمور في المنطقة العربية بينما تتمتع بقية دول وشعوب العالم الأكثر قرباً من مواطن الأشرار والصهاينة والمحافظين الجدد مثل دول أمريكا اللاتينية الأمر الذي يوضح بجلاء حقيقة أن هذا الاستهداف للعالم العربي (الشرق الأوسط) يحمل في طياته أمرين يشكلان الهاجس الأكبر سواء للمحافظين الجدد (الجمهوريين والديمقراطيين) في أمريكا أو الأحزاب الدينية المتطرفة ضد الإسلام والمسلمين في كلا البلدين (أمريكا وإسرائيل) الأول الإسلام والمسلمين في المنطقة وما جاورها وقوة هذا الدين في مواجهة العدوان والثروات التي تتمتع بها المنطقة العربية وهي واحدة من أهداف اليهود والصهاينة التي ترتبط بفكرهم وحياتهم.

وأوضح ما يمكن أن نورده هنا ونحن نكتشف باستمرار أهداف ما يجري في المنطقة العربية وما جاورها من البلدان الإسلامية (إيران، أفغانستان، باكستان والصومال والسودان) أن أمريكا و"إسرائيل" تعملان لزعزعة الاستقرار وإشعال الحروب وتقسيم الشعوب والأراضي بهدف إحكام السيطرة عليها وعلى مواردها وتفريغ فكرها وعقيدتها من أهم مضامينها.. ففي مجال العقيدة استطاعت الدولتان دمغ الإسلام بالإرهاب والعمليات الاستشهادية لأجل الدين والوطن (بالانتحار) وصولاً لقتل الروح المعنوية وإبعاد الناس عن عقيدتهم والاستمساك بها والاستشهاد لأجلها.. فيما خططت ونفذت عمليات تفريغ الجامعة العربية من مضمونها وهز قناعات الكثيرين من جدواها وجدوى الوحدة العربية بينما أمريكا نفسها اتحادية وألمانيا اتحادية وأوروبا بكافة دولها وشعوبها وقومياتها اتحادية.

وابلغ دليل على ذلك عمليات تقسيم العراق تحت قوة الاحتلال والإرهاب الذي تمارسه القوات المحتلة والمرتزقة ضد المواطنين إلى سنة وشيعة وأكراد وإذا علمنا أن السنة والشيعة مذاهب في إطار الدين فلماذا تشجيع التقسيم العرقي والجهوي كالأكراد والأمازيغ في شمال أفريقيا والجوب والشمال في السودان والفور والعرب أو العرب والأفارقة في دارفور تلك الحرب الممولة والمسنودة من "إسرائيل" وأمريكا وفرنسا وبريطانيا.. ولا ننسى مصر التي تثار فيها من حين لآخر قضية التقسيم ذاتها مسلمين وأقباطاً ونوبيين ولبنان التي تعج بالطوائف والأحزاب والخلافات المستعصية والاغتيالات التي تنفذ بأعلى التقنيات التي لا يملكها إلا الغرب الأمريكي والموساد الإسرائيلي حتى تشتد الفتنة بين سوريا ولبنان وبين الموالاة والمعارضة والأحزاب بعضها على بعض.. وحتى الدول قسمت تحت عنوان المعتدلة والمتطرفة وإشعال الفتنة ما بين فتح وحماس والمضي بسرعة نحو توسيع شقة الخلاف وتقوية طرف على حساب آخر.

جميع هذه السيناريوهات السياسية التي تنفذ في المنطقة تمضي على طريق النفاذ ونحن نخضع لها مثل فئران التجارب ونستجيب لها بل ونسارع بتنفيذها حرفياً ودون أدنى تفكير.. فلماذا لا نتوقف ولو لبرهة قصيرة لكي نتبين الطريق.. لكي نستوضح ونتجلى الحقيقة ونحق الحق ونبطل الباطل ونعمل على ما يحقق لأمتنا الأمن والاستقرار ولبلادنا سيادتها وحريتها ولأجيالنا ضمانات المستقبل حتى لا تذهب ثرواتنا إلى أيدي أعدائنا وحتى نؤكد حقيقة أن قوتنا في وحدتنا كما يقول بذلك ديننا الحنيف وتاريخنا التليد وقدرتنا علي تحقيق ذلك غير محدودة وأمتنا حبلى بكل عناصر القوة والتقدم.. فلماذا لا نتوقف للحظات حتى نتبين الحقيقة ونطرد المعتدي ونفضح كل دعاواه الكاذبة ونقف على المحجة البيضاء!؟

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026