الأسباب التي قد تدفع إلى اجتياح غزة

الأسباب التي قد تدفع إلى اجتياح غزة

د. يوسف كامل إبراهيم
2007-09-22

يدور الحديث في هذه الأيام عن اجتياح غزة فالمؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية اجتمعت مؤخرا وبشكل مستمر وخرجت بمجموعة من التوصيات المعلن منها أقل بكثير من المخفي في نفس الوقت…

يدور الحديث في هذه الأيام عن اجتياح غزة فالمؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية اجتمعت مؤخرا وبشكل مستمر وخرجت بمجموعة من التوصيات، المعلن منها أقل بكثير من المخفي ،في نفس الوقت أعلنت فصائل المقاومة عن جاهزيتها العالية لصد أي هجوم على غزة ، وقامت فصائل المقاومة بإعلان حالة الاستنفار العام في صفوفها ، في نفس الوقت أعلنت كتائب عز الدين القسام عن أجراء مناورات بالذخيرة الحية قامت بعض وسائل الأعلام بنشر صور لهذه المناورات ، إن هذه الأجواء تدلل وبشكل واضح أن هناك إجماعاً من أطراف الصراع سواء كان في الطرف الفلسطيني أو الصهيوني أن هناك سيكون اجتياح لقطاع غزة ، ما هو حجم هذا الاجتياح وما هي العوامل والأسباب التي قد تدفع بإمكانية حصول هذا الاجتياح.

من الأسباب التي قد تدفع قوات الكيان الصهيوني الى اجتياح غزة تنحصر بين أسباب سياسية وأخرى أمنية وعسكرية-

1- اجتياح غزة يأتي استكمالاً لحالة استعراض القوة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية وخاصة بعد عملية قصف المواقع السورية ، والتي هدفها إعادة الهيبة وعنصر الردع لهذه القوات والتي فقدتها الصيف الماضي في حربها على حزب الله

2- اجتياح غزة سيكون من أجل إعادة الهيبة لجيش الاحتلال الذي أصيب بنكسة كبيرة بعد أطلاق الصاروخ على قاعدة زكيم العسكرية والذي أصاب ما يقرب من 70 جندياً صهيونياً، حيث أثبتت المقاومة من خلال هذه العملية أنها باستطاعتها إصابة أماكن حساسة داخل الكيان الصهيوني وأن المقاومة تمتلك من الصواريخ التي تستطيع إيقاع خسائر كبيرة في أوساط التجمعات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة.

3- اجتياح غزة سيكون بعد الفشل الذريع لعملية حصار قطاع غزة وإمكانية الحصول على تنازل سياسي من حماس ، حيث بدأ الحديث عن تأقلم سكان قطاع غزة مع هذا الحصار والتفاف الجماهير حول خيار المقاومة وخاصة بعد خروج مئات الآلاف من جماهير غزة في المظاهرات التي دعت إليها حماس.

4-اجتياح غزة سيكون بعد الفشل الذريع الذي حصل للتخطيط للوصول إلى الجندي الأسير شاليط ، حيث إن عملية اعتقال مهاوش القاضي القائد في القوة التنفيذية جاءت على خلفية أن القاضي على معرفة تامة بمكان احتجاز الجندي الأسير، وإن فشل العملية وعدم الوصول الى مكان الاحتجاز سيجعل من (إسرائيل) تفكر في عملية شبة واسعة على أمل أن تستطيع تحديد مكان احتجاز الجندي الأسير

5-اجتياح غزة سيأتي لأغراض أمنية وعسكرية لطالما تحدثت عنه القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، ألا وهو ضرورة احتلال محور صلاح الدين ومعبر رفح والذي تعتبره (إسرائيل) المنفذ الوحيد لتهريب السلاح والمواد المتفجرة.

6- اجتياح غزة سيأتي بغرض التصادم وبشكل مباشر ما بين القوات الإسرائيلية ورجال المقاومة من أجل إيقاع خسائر اكبر فيهم ومن أجل التعرف على الإمكانيات العسكرية التي باتت المقاومة تمتلكها بعد سنتين من انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة ، وكذلك من أجل التعرف على الخطط الجديدة للمقاومة.

7- الاجتياح لغزة سيأتي محاولة لتوسيع المنطقة الأمنية الفاصلة بين حدود قطاع غزة والمناطق التي يستخدمها سكان قطاع غزة وخاصة في شمال القطاع وذلك من أجل منع أطلاق الصواريخ أو التقليل من فرص وصولها للتجمعات السكنية الإسرائيلية.

8- الاجتياح لقطاع غزة سيكون هدفه إرضاء سكان التجمعات السكانية الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة وذلك بعد فشل جميع الخطط التي تكفلت بوقف إطلاق الصواريخ ، وبعد الإضراب الذي تشهده مدينة سيدروت وإغلاق المدارس احتجاجا على استمرار إطلاق الصواريخ.

إن الحديث عن اجتياح غزة تحدده الكثير من العوامل المحلية المتمثلة في ضغط سكان التجمعات المجاورة لقطاع غزة ، والحالة الداخلية للقيادة الإسرائيلية والتي تشهد حالة من الانقسام وتهديد بعض الأحزاب بالانسحاب من الائتلاف الحكومي في حال عدم إيقاف الصواريخ ، والعوامل الإقليمية المتمثلة في قرب عقد مؤتمر الخريف وقرب وصول وزيرة الخارجية الأمريكية رايس.

فالحديث عن اجتياح كامل لقطاع غزة قد لا يكون أمرا غير قابل للتطبيق للكثير من الأسباب السياسية والعسكرية، ولكن الحديث عن اجتياح لمواضع معينة مثل اجتياح شمال قطاع غزة ومحور صلاح الدين ومعبر رفح أقرب إلى التوقع، في نفس الوقت يتم تصعيد عمليات اغتيال القادة العسكريين والسياسيين، لأن اجتياح قطاع غزة بالكامل قد يكلف (إسرائيل) الكثير من الخسائر في الجنود والمعدات وهو ما لا تسعى له (إسرائيل) بعد الخسارة في الصيف الماضي في حربها على حزب الله، والاجتياح الكامل قد يخلق وضعا جيوسياسيا مشابها للواقع الذي كان قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة قبل عامين ، وهو وضع قد لا تسعى إليه (إسرائيل) مرة أخرى لاعتبارات سياسية وأمنية ميدانية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026