المختصر المفيد
بقلم د. غازي حمد
كثيرة هي المفاهيم الخاطئة التي يتلبس بها مواطنون , سواء كانت من منطلق ديني او سياسي و التي يروج لها جهلة بالاثنين , فتجدهم في غالب الاحيان يخلطون المفاهيم حتى تتحول الى " شوربة " لا يعرف لها طعم او مذاق .و مرد ذلك الى الجهل و عدم التمحيص و اتباع العاطفة دون العقل, والعادة دون الشرع . فمثلا هناك من يهلل لذبح المخطوفين في العراق و يعتبر ان ذلك " رد فعل طبيعي " لجرائم الاحتلال . لا نختلف على انه يجب الرد على جرائم الاحتلال لكن ليس من منطلق رد الفعل و انما اتباعا لشرعنا و قيمنا و اخلاقنا , فحتى لو كان اعداؤنا برابرة متوحشين فليس من الصحيح ان نكون مثلهم . نحن أمة اخلاق و امة قيم و لسنا أمة تابعة مقلدة .حتى في ذبح الحيوان أمرنا الاسلام بالرفق و اخفاء السكين عنه, فما بالك بالذي يعرض ذبح البشر بالسكين على شاشات التلفزة و يتباهى بذلك ؟؟ لا يمكن ان يكون ذلك مقبولا على الاطلاق . ان رسول الله (ص) لما مُثّل بعمه حمزة -رضي الله عنه- اراد ان يمثّل بالمشركين فنهي عن ذلك لانه ارسل رحمة للناس و منارا لقيم الحضارة.والخليفة ابو بكر -رضي الله عنه- تراجع عن حرق من بغوا على المسلمين و قال لا يعذب بالنار الا رب النار . ان الاسلام بحاجة اليوم الى من يمثله بصورته الصحيحة النقية البعيدة عن الغلو و التطرف ,و الذي يظهرنا كأنا امة تشتهي الذبح و القتل فقط . اليوم من يذبح يذبح باسم الاسلام , و من يحرم الانتخابات يحرمها باسم الاسلام , و الذي يكّفر المشاركة السياسية مع الحكومات يكفرها باسم الاسلام !!و هكذا يظل المواطن العادي ضحية كثير من المفاهيم الخاطئة الجاهلة , و يحتار لمن يسمع ومن يطيع , فيضطر لان يتبع اصحاب " الصراخ العالي " و ذوي الحناجر الهتافة و اصحاب الشعارات الغوغائية التي تنتقي من القرآن و السنة ما يوافق ما هو مختزن في فكرها من ثقافة ضحلة و معرفة بالية .ان العديد من المفاهيم ذات الاشكال , خاصة " الجهاد " و " اهل الذمة " و " الخروج على الحكام " و مفهوم الاسلام حول التعددية و الحرية السياسية و عمل المرأة ...الخ تشكل عقدة كبيرة لدى كثير من المسلمين(و يا ليته يقف عند العوام بل يتعداه الى احزاب و حركات و مدارس فقهية ) , و من ثم يستعيضون عن البحث و التدقيق و الوقوف على الحقيقة " بالوجبات السريعة" من التحريم و الرفض و صد الناس .هذه المفاهيم هي تحد كبير امام النخبة المثقفة و العلماء و الحركات الاسلامية الواعية ذات الفهم الشمولي .التي يجب ان تبذل جهدا ملموسا في ازالة ما علق بهذه المفاهيم من طفيليات الفكر السطحي و الثقافة المتزمتة و العوارض التي تفتقد لادنى درجات المصداقية و الواقعية .يجب ان يكون الوعي هو معركتنا الرئيسة , سواء ضد الاحتلال او ضد من يسيئون للاسلام بقصد او بغير قصد .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع