بين يومي السادس عشر والتاسع من شهر سبتمبر عام ارتكبت دولة الاحتلال الإسرائيلي عبر ميليشيات القوات اللبنانية وقوات سعد حداد وآخرين من عملائها ومتبني أجندتها العدوانية النازية…
بين يومي السادس عشر والتاسع من شهر سبتمبر عام 1982 ارتكبت دولة الاحتلال الإسرائيلي عبر ميليشيات القوات اللبنانية وقوات سعد حداد وآخرين من عملائها ومتبني أجندتها العدوانية النازية مجزرتهم الشهيرة في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت وحي صبرا اللبناني الفقير بعد يوم من اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي بقيادة قاتل الأطفال وزير الدفاع وقتئذ آرييل شارون غرب العاصمة اللبنانية بيروت وحصاره المخيم بناء على مزاعم وأكاذيب درجت عليها السياسة الإسرائيلية المدعومة بكل قوة من واشنطن في كل زمان ومكان وإدارة أميركية جمهورية أم ديمقراطية، بأن منظمة التحرير التي كان مقاتلوها قد أخرجوا من لبنان قبل أقل من شهر خلفوا وراءهم نحو ثلاثة آلاف مقاتل في المخيم ثبت أنها مجرد أكاذيب لارتكاب هذه المجزرة التي تضاهي في بشاعتها واغتيال الإنسانية عبرها مجازر سابقة كقبية في الرابع عشر من أكتوبر عام 1953 ومجزرة دير ياسين في التاسع من أبريل عام 1948 ومجزرة بنت جبيل 1976 والأوزاعي عام 1978 ودير الزهراني 1994 وقانا الأولى 1996 وقانا الثانية 2006 ومجزرة بحر البقر عام 1970.
والمذابح وجرائم الحرب التي ارتكبتها دولة الاحتلال الإسرائيلي أكثر من أن تحصى ومع ذلك لم نشهد تقديم أي من الإرهابيين الصهاينة ومجرمي هذه الدولة الشيطانية المنبت والمستقبل، إلى محاكمات دولية عقاباً عما ارتكبوا بحق الإنسانية من جرائم يحاسب عليها القانون الدولي أو السماح بمحاكمات لقاتلي الأطفال والنساء العزل والتمثيل بجثثهم مثلما فعلوا في ضحايا صبرا وشاتيلا والذين تجاوزوا الألف ضحية، في دول استناداً إلى قانون «الاختصاص العالمي» المقر عام 1993 الذي يسمح بملاحقة مجرمي الحرب وذلك بسبب الحماية الأميركية المتصلة للقتلة ومجرمي الحرب الإسرائيليين أمثال شارون.
لقد وصل الأمر بطغيان الدولة الأعظم التي خلخلت أسس الاستقرار والسلام الدوليين بحروبها العبثية الخاسرة، وتستخف بأمن الشعوب ومصالحهم وحقوقهم وتقود العالم إلى قانون الغابة الذي تمارسه بامتياز مع حليفتها الاستراتيجية دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد العرب ومصالحهم وحقوقهم وبخاصة الفلسطينيون الذين يتعرضون لأبشع الجرائم والمؤامرات الساعية إلى سرقة وطن وتحطيم إرادة، إلى إرغام بلجيكا التي فتح فضاؤها القانوني أمام محامين متضامنين مع ضحايا المجزرة بتحرك استفادة لقانون «الاختصاص العالمي» لمحاكمة شارون باعتباره مسؤولاً عن مذبحة صبرا وشاتيلا على تعديل قانون الاختصاص العالمي.
وهذه الجريمة التي أحيا مئات الفلسطينيين في مخيمات الشتات في لبنان الذكرى الثانية والعشرين لها بمشاركة ناشطين ايطاليين ووفود سويدية وإنجليزية إضافة إلى وفد من جنوب أفريقيا في تجمع تأبيني لذكرى الضحايا الذين دفنوا في مقبرة جماعية عند مدخل مخيم شاتيلا رسالة إلى «العالم الحر» بأن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم وإن حمتها أعتى القوى في العالم.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع