سقطت ورقة التوت و ظهرت كل السوءات القذرة واتضحت معالم المؤامرة الكبرى مؤامرة بحجم كل الدماء الزكية الطاهرة التي نزفت على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان مؤامرة بحجم تضحيات أسرانا…
سقطت ورقة التوت و ظهرت كل السوءات القذرة واتضحت معالم المؤامرة الكبرى .. مؤامرة بحجم كل الدماء الزكية الطاهرة التي نزفت على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان .. مؤامرة بحجم تضحيات أسرانا البواسل في غياهب السجون وهم يرثون ربيع عمرهم خلف قضبان المُحتل الغاصب .. مؤامرة بحجم كل بيوتنا المدمرة وأشجارنا المُقتلعة .. مؤامرة بحجم جوع لاجئينا في نهر البارد و باقي الأنهار الباردة حيث ينتظر لاجئونا منذ أكثر من نصف قرن من الزمان العودة .. مؤامرة بحجم عذابات شعب قدر الله عز و جل له أن يُخلق في أكناف بيت المقدس ليبقى مدافعاً عن هوية هذه الأرض الطاهرة المباركة وليخط بدمائه و عذاباته ملاحم العز و الكبرياء في زمن التصاغر والانبطاح .. مؤامرة بحجم فلسطين .. كيف لا و مؤامرة عباس _ أولمرت ستقضي على ما تبقى من فلسطين وتسحق الأمل في مهده لنغدو مجرد قطيع من أنعام ليس أكثر !
ثماني نقاط احتوتها وثيقة إعلان المبادئ بين الكيان المسخ ومنظمة بيع فلسطين الذي سيتم إعلانها قبل مؤتمر الخريف القادم لبيع ما تبقى من فلسطين .. ثماني نقاط ستكون محور التباحث في مؤتمر الخريف القادم لتُكتب شهادة وفاة القضية و ينتهي الصراع و ينعُم القادمون من وراء البحار بالاستقرار و الأمن على أرضنا .. بل على من كانت ذات يوم أرضنا ! ثماني نقاط هي المعادل الحقيقي لتضحياتنا .. ثماني نقاط هي الثمن الحقيقي لقتل الراحل ياسر عرفات .. و هي الدافع لحصار حماس والانقلاب على نتائج الشرعية في فلسطين !
و يخرج علينا أحد الأبواق القذرة ليُنظّر لنا عن المشروع الوطني و الثورة و الكفاح المسلح الذي يُهدده تصدي القوة التنفيذية لمرتزق وغد حقير قايض الوطن و أمنه بـ " 200 شيكل جديد " ثم يخرج علينا قائد آخر رفض التماهي مع أوسلو وإلحاقاتها على حسب فهمه للإلحاقات طبعاً يُنظّر لنا عن الوحدة الوطنية وقود ثورتنا وحامية المشروع الوطني .. لا أدري عن أي مشروع وطني وعن أي وحدة يتحدثون !
الأخطر من كل ذلك أنهم جميعاً بلا استثناء سواء أولئك الذين اشتركوا في مؤامرة أوسلو بعضويتهم في منظمة بيع فلسطين التي اعترفت بحق الكيان المسخ على أرضنا أو الآخرين ممن لا يجيدون سوى لعب دور النعامة التي تدفن رأسها في الرمال ببراعة واقتدار يتحدثون بذات اللسان مطالبين حماس أن تُعيد الأوضاع في قطاع غزة للحالة السابقة ليوم 14 / يونيو / 2007 و كأن إرهاصات المؤامرة الكبرى لم تتضح معالمها منذ أن اعتلى قاتل الرئيس الراحل ياسر عرفات عرش منظمة بيع فلسطين .. كأنهم لا يدركوا حقيقية أجندة محمود عباس .. و كأن مؤامرات الانقلاب على حماس تحتاج منهم لقراءة الغيب !
اليوم سقطت ورقة التوت و خرجت المؤامرة للعلن بعد أن سربتها الصحف الصهيونية و عليه فالجميع هنا مطالب بتحديد موقفه دون مواربة أو تضليل، منطق " مسك العصا من المنتصف " لم يعد مجدياً و قد أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من وأد القضية و إقفال الملف مع كل الآثار الكارثية التي ستترتب على إنفاذ هذه المؤامرة الكبرى ..
الوطن و المشروع الذي يتباكى عليه أصحاب اليمين و أصحاب اليسار بات ينحصر في حدود _ تحددها خرائط سنة 67 ويجري الاتفاق على حدودها بدقة بناء على الاحتياجات الأمنية _ كما ورد في الوثيقة .. أمنهم هو من يحدد لنا حدودنا أيها المُتباكون على الوطن و على المشروع وفق انسحاب مرحلي يتم إلى يوم يُبعثون !! حيث لم يتضمن الاتفاق إطارًا زمنيًا محددًا للانسحاب.
الوطن و المشروع الذي يتباكي عليه أصحاب اليمين و أصحاب اليسار بات ينحصر في " ميني " دويلة فلسطينية عاصمتها علم فلسطيني فوق المسجد الأقصى المبارك مع احتفاظ الكيان المسخ بحق السيطرة الأمنية على مستوطناته التي ستبقى خنجراً مسمومًا يمزق جسد الوطن ممسوخ المعالم !
الوطن و المشرع الذي يتباكي عليه أصحاب اليمين و أصحاب اليسار يتمثل في " كانتون " يسكنه المهمشون و لا يملكوا من سبل الحياة الكريمة سوى ما يمُن علينا به الكيان المسخ بعد أن يلبي شروط أمنه .. بل حتى مُحرم علينا أن يكون لنا جيش يدافع عنا لو هاجمنا سرب جراد ذات صيف .. !
أما عن الوحدة وقود ثورتنا و مشعل النور الذي يضيء دروب العودة و التحرير التي تقض مضاجع أصحاب اليمين و أصحاب اليسار فالسبيل لها يتمثل في ردة حماس إلى اليوم السابق لـ 14 / يونية / 2007 .. ليأتي حامي الحمى متشحاً بإزار النصر و التمكين قطاع غزة و يتسنى له تنفيذ التزاماته التي نصت عليها وثيقة النقاط الثماني _ يعمل الطرفان بكل قوتهما وكل على حدة ومع بعضهما البعض ضد أي مظهر من مظاهر العنف والإرهاب الصادر من دولة أي منهما ضد الآخر _ كما ورد حرفياً و ضعوا تحت كل قوتهما ألف خط .. !
الوحدة الوطنية الدرع الحامي لمشروعنا الوطني المُتمثل بـ " الميني " دويلة ممسوخة المعالم تفرض على حماس أن تنصاع لشروط عباس و أن تعلن ردتها العقائدية و الأيديولوجية و الأخلاقية و الوطنية و أن تعتذر لعباس عن الأذى النفسي البليغ الذي لحق بعباس بعد أن عصفت الثلة الطاهرة المباركة من أبناء فلسطين بمواخير ميليشيات عباس في قطاع غزة .. الردة فقط هي سبيل حماس لتحظى بالعفو العباسي كي يعود إلى قطاع غزة و يجري اتصالاته من هنا من غزة العزة و الكبرياء مع أشقائه أصحاب المعالي و السيادة رؤساء و ملوك و أمراء و سلاطين العرب ليتباحثوا موضوع انضمام الشقيقة ( إسرائيل ) للجامعة العربية بعد أن استوفت شروط العضوية !
الوحدة الوطنية طريقنا القويم للوصول لـ " الميني " دويلة ممسوخة المعالم تفرض على حماس أن تقبل بالحلول الخلاقة لقضية المنكوبين منذ أكثر من نصف قرن من الزمان يلوكون الأيام يوماً بعد يوم بانتظار العودة إلى ديارهم و أراضيهم التي هُجروا منها .. لازالوا محتفظين بمفاتيح بيوتهم حتى الآن ! .. و إحقاقاً للحق هنا فقد أسعدني جداً البند المتعلق بالحلول الخلاقة لقضية اللاجئين بعد أن استطاع المُلهم " صائب عريقات " أن ينتزع إنجازًا تاريخيًا من بين أنياب ( الأشقاء ) الصهاينة حيث سيعترف الكيان المسخ بالمعاناة التي غص فيها اللاجئون منذ العام 1948 .. عظيم هو إنجاز العريقات لعنة الله عليه كلما ذُكر !
ها هو المشروع الوطني الذي يتباكى عليه أقطاب الفصائل الفلسطينية .. هذا هو المشروع الذي أصابته حماس في مقتل بعد أن عصفت بمواخير التنسيق الأمني في قطاع غزة .. و ها هو الطرف الآخر في الوحدة الوطنية الذي يجعل سمساراً من سماسرة " أكياس الشيكات " يخرج علينا ليؤكد أن عباس صاحب شرعية كما حماس صاحبة شرعية و إن كانت شرعية عباس " نص كم " .. !
الآن و بعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة و بعد أن أصبح الوطن و المقاومة في مهب الريح جاءت لحظة الحسم الفاصلة فالوطن و المقاومة و حقوقنا العادلة أكبر من أن يتاجر بها وغد كهذا و إن انعقد إجماع أئمة الكفر على صواب منهجه .. تضحياتنا و دماء شهدائنا و عذابات أسرانا و معتقلينا و سني الجوع و الحرمان التي قضيناها من مخيم إلى مخيم أكبر من عباس و منظمته و شرعيته و أئمة الكفر من حوله على اختلافهم .. آن للشعب الفلسطيني الآن أن ينتفض و أن يحاسب كل تجار الدم و من فكر لحظة في أن يقايض على أوجاعنا و عذاباتنا .. لتحرق الأرض من تحت أقدام عباس و أئمة الكفر من حوله و ليكن عنوان المرحلة _ من ليس معنا فإنه بالتأكيد علينا _ !!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع