تابعنا بشغف خلال الأسبوعين الماضيين الفتاوى التي أصدرها مفتي الديار المقدسة الشيخ محمود رضا عباس و التي دعت لصلاة جمعة شاملة على حد وصفه و التي نالت رضى و إستحسان باقي شيوخ لجنة…
تابعنا بشغف خلال الأسبوعين الماضيين الفتاوى التي أصدرها مفتي الديار المقدسة الشيخ " محمود رضا عباس " و التي دعت لصلاة جمعة " شاملة " على حد وصفه و التي نالت رضى و إستحسان باقي شيوخ لجنة الوعظ و الإرشاد في _ منظمة بيع فلسطين _ حيث أبدى الشيخ " ياسر عبد أولمرت " رضاه و إستحسانه لهذه الصلاة على إعتبار أن من حق كل إمرئ مسلم أن يمارس شعاره الدينية على الوجه الذي يراه مناسباً و متفق مع المعايير الشرعية لأداء هذه الشعائر .. الجدير ذكره هنا أن الأمر لم يقف عند حد رضى و إستحسان الشيخ " ياسر عبد أولمرت " فقط بل تبعه في ذلك باقي المرجعيات الروحية من كهنة اليمين و كهنة اليسار في _ منظمة بيع فلسطين _ على إختلافهم !
الملفت هنا أننا سمعنا من خلال وسائل الإعلام المختلفة أراء باقي شيوخ لجنة الوعظ و الإرشاد حيث أبدى بقايا الماركسين رضاهم أيضاً و إستحسانهم لهذه الفتوى و تبع سماحتهم في ذلك المحافظون الجدد عفواً اللبراليون الجدد حيث أبدوا جميعاً تأيدهم لفتوى مفتي الديار المقدسة و إعتبروها فتوىً مؤصلة من السنة النبوية الشريفة و ليست ذات غرض سياسي لا سمح الله كما يؤكد ذلك معظم المتابعين للشأن الفلسطيني من محللين و مفكرين و أصحاب رأي ..
و إنسجاماً مع الإتجاه العام في _ منظمة بيع فلسطين _ التي أخذت شرعية تمثيلها من إعتراف " إسحاق رابين _ بها .. أجمعت كل المراجعيات الروحية في هذا الكيان الممسوخ على إعتبار ما يجري في قطاع غزة ضد المؤمنين من " أبو 200 شيكل " يشكل إنتكاسة كبرى في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية ..
بالرغم من أنه لم يسجل حالة وفاة واحد في قطاع غزة على أيدي القوة التنفيذية التي تصدت لمسيرات الإنفلات الأمني و العربدة كما حدث في الضفة الغربية و تحديداً في جامعة النجاح التي سقط فيها الشهيد " محمد رداد " .. أيضاً لم يُسجل إصابة واحدة بطلقات الرصاص من قِبل القوة التنفيذية التي تصدت لمسيرات الإنفلات الأمني كما حدث يوم 9 / 9 / 2007 في جامعتي الخليل و بولتكنيك بمدينة الخليل بعد إعتصام الطلاب إحتجاجاً على الرسوم الجامعية و الأقساط الدراسية ..
أيضاً لم يسجل إعتقال تعسفي بحق أحد من قيادات الفصائل الفلسطينية على إختلافها سوى حادثة " زكريا الآغا " فقط لسويعات معدودة لسؤاله عن موقفه كقائد في حركة فتح فيما يجري من تفجير لسيارات مُفخخة في قطاع غزة على أيدي فلول التيار الدحلاني الهارب و أطلق سراحه فوراً بعد إنتهاء سؤاله على عكس ما جرى في مدينة الخليل يوم 9 / 9 / 2007 حين قامت ميليشيات عباس بإعتقال الشيخ " شفيق القواسمي " أحد القادة البارزين للحركة الإسلامية في مدينة الخليل و إضافة لقيادات أخرى من حركة حماس في مدينة الخليل .
إلا أن ذلك كله لم يقنع لجنة الوعظ و الإرشاد في _ منظمة بيع فلسطين _ التي أصرت على إن ما تقوم به القوة التنفيذية في قطاع غزة يهدد المشروع الوطني و عليه دعت للإضراب الشامل للإحتجاج على ما جرى بالتزامن مع الإضراب الجزئي الذي دعت له في الضفة الغربية و الذي أئمه شيخ البنك الدولي " سلام فياض " .. حقيقةً لا أدري كيف لرئيس سلطة تنفيذية أن يُضرب إحتجاجاً !! لكن هي مشيئة الرحمن أن تكون فلسطين مهداً لممارسات سياسية " طازة " فلا أعتقد أن التاريخ قد سجل حادثة سابقة قام فيها رأس السلطة التنفيذية بالإضراب إحتجاجاً !!
المثير للسخرية هنا أن هذه المرجعيات الروحية تقيم في مدينة غزة و تهاجم حركة حماس ليل نهار و من على فضائية " دايتون " فالمجدلاوي و الغول و العوض و غيرهم من تلك المرجعيات الروحية التي دبت في عروقها دماء الإيمان و التقوى و الورع و الرشاد بقدر قادر في مطلع أيلول 2007 جميعهم يقيمون في مدينة غزة و يتحدثون بكل حرية للفضائيات و يشيطنوا حركة حماس و الحكومة الشرعية و القوة التنفيذية كما يحلو لهم دون حسيب أو رقيب على عكس ما يجري في الضفة و التي يُحارب فيها حتى الصحفين لو أراد أحدهم نقل الصورة الحقيقية لفجور ميليشيات عباس هناك كما حدث مع مراسل رويترز " تيسير الجمل " في مدينة الخليل قبل أيام !
إذن نحن أمام مؤامرة واضحة المعالم لا تحتاج من المتابع أي تفكر أو إدراك لما بين السطور .. فمن خلال تجربة إمتدت لأكثر من 14 عام في ظل سلطة أوسلو البائدة لم يخرج أحد هذه الكائنات الممسوخة يتحدث عن الإعتقالات التي طالت أبناء المقاومة على طول عمر سلطة أوسلو البائدة تنفيذاً لأتفاقيات التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني .. أيضاً لم يخرج أحد تلك الكائنات للحديث عن العملية القذرة التي تمت في مدينة جنين قبل أسبوعين تقريباً و حُرر من خلالها الضابط الصهيوني من قبضة أبناء المقاومة ..
بإختصار لم نرى أيً من تلك الكائنات يتحدث عن أي إنتهاك قامت به سلطة أوسلو و ميليشياتها بحق الوطن و المقاومة و المشروع الوطني و تسليم قيادات الفصائل كما حدث مع " أحمد سعدات " .. بالرغم من أن تلك الإنتهاكات اللحظية يدركها و يعرفها الجميع .. هذا يدفعنا للتساؤل عن الهدف الحقيقي لما يجري و الهدف من إنتظام عقد المرجعيات الروحية في _ منظمة بيع فلسطين _ للحديث بلسان واحد و لغة واحدة و مضمون واحد هدفه الأول و الأخير شيطنة حركة حماس و حكومتنا الشرعية و القوة التنفيذية ؟!
بدايةً يجب التأكيد على فشل و عجز مؤامرة التجويع و التركيع و قطع الكهرباء و إغلاق المعابر التي عقد الكيان الصهيوني و نعاله في رام الله أمالهم العريضة عليها على أنها ستكون باعثاً لخروج أبناء قطاع غزة على حماس و حكومتنا الشرعية و من ثم تتحقق العودة و التحرير لربيب _ البيت الأبيض و لجنة الخارجية و الأمن في الكنيست الصهيوني _ ..
إضافة لذلك فإن الظروف الأقليمية و الخطر المُحدق بالكيان الصهيوني في حال إندلاع أزمة إقليمية مع إيران أو سوريا أو حزب الله يلقي بظلاله على الملف الفلسطيني لذلك يحاول ساسة الكيان الصهيوني إغلاق الملف الفلسطيني قبل إندلاع أي أزمة من الممكن أن تكون المقاومة الفلسطينية لاعب أساسي فيها و رقم حاسم و فاعل في معادلة الحرب لتقاطع مصالح جميع الأطراف هنا ..
كل هذه الظروف و العوامل تضغط على الكيان الصهيوني للبحث عن إستراتيجية جديدة للتعامل مع حماس و قطاع غزة الذي يصفه ساسة الكيان الصهيوني بأنه " برميل وقود " قابل للإنفجار في أي لحظة .. يترتب على ذلك أنه لا بد من عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة ضد حماس و بنيتها العسكرية التي بدأت تثير قلقاً إستراتيجياً للكيان الصهويني .. و هنا تتقاطع مصالح مفتي الديار المقدسة " محمود رضا عباس " مع مصالح الكيان الصهيوني في إجتثاث خطر حماس حيث يترتب على ذلك عودة عباس إلى قطاع غزة رافعاً بيارق النصر و التحرير و إن كانت وسيلة النقل ناقلة جند صهيونية !!
السؤال الجوهري هنا يتعلق بمصالح أقطاب _ منظمة بيع فلسطين _ من وراء كل هذا .. لعل المنطق الذي يتعامل به عباس مع أقطاب المنظمة يعطينا الإجابة الواضحة و الصريحة هنا .. عباس يتعامل مع أقطاب المنظمة بمنطق _ العصا و الجزرة _ بمعنى أنه كلما قدمت أكثر كلما إقترب موعد إلتقاط الجزرة أكثر و أكثر .. سيما و نحن نتحدث عن فصائل ميكروسكوبية لا تجد لها موازنة سوى ما تجود به نفس عباس أي أنه مُطبق على شريان الحياة لتلك الرموز المتآكلة و التي إنتهى عمرها الإفتراضي منذ قرون ! لذلك لا يجدون لهم سبيلاً للبقاء سوى التماهي و الإنصياع لرغبات عباس و إن كانت رغباته و أوامره على حساب المقاومة و الوطن و المشروع الذي يتباكون عليه حين تلقي القوة التنفيذية القبض على مرتزق وقح يلقي الحجارة على مبنى المجلس التشريعي في مدينة غزة .
إذن فالقراءة الحقيقية للأحداث التي تجري و للمواقف التي يعبر عنها أقطاب _ منظمة بيع فلسطين _ كل يوم تؤكد أن ما يجري ليس سوى تهيئة الأجواء لعملية واسعة يُعد لها الكيان الصهيوني الآن بحيث تبدو حركة حماس و القوة التنفيذية التي ستُوجه له هذه العملية و كأنها الشيطان الرجيم الذي لا يجوز لنا نصرته أو التباكي عليه في حال أن إستطاع جيش الإحتلال تنفيذ عمليته بنجاح لا قدر الله ..
إضافة لذلك فإنهم يريدون طبع صورة مشوهة في عقل المواطن العربي المُتابع لما يجري بحيث تبدو صورة قاتمة سوداء لحركة تتبنى الإسلام أيديولوجيا لها و هنا يتحقق هدفان الأول يتمثل في الحيلولة دون خروج هذا المواطن للإحتجاج على ما تتعرض له حماس أما عن الهدف الإستراتيجي بعيد المدى فيتمثل في طبع صورة مشوهة عن الحكم في ظل من يتبنون الإسلام أيديولوجيا حتى لا تتكرر التجربة في أي من الدول العربية !
المثير و المخزي هنا أن اللجنة التنفيذية " لمنظمة بيع فلسطين " تدرك جيداً أن هذا الإنقلاب يحتاج لقيادة ميدانية تقوم على متابعة الشأن الميداني بشكل متواصل و إصدار التعلميات التي تناسب الحدث و تحقق الهدف المرجو إنسجام مع المخطط الأساسي .. و عليه فقد جرى إستحداث هيئة جديدة تقوم على متابعة الإنقلاب ميدانياً .. هذه الهيئة أطلق عليها إسم _ هيئة العمل الوطني في قطاع غزة _ و تعتبر ذراعاً لـ " منظمة بيع فلسطين " في قطاع غزة .. حيث تعهدت اللجنة التنفيذية بتقديم الدعم السياسي و المالي لهذه المؤسسة و قد تم تشكيلها من الفصائل التي تقبض _ أكياس الشيكات _ و التي بمجملها كما تعلمون رافضة لمشروع أوسلوا !! حتى تتابع الإنقلاب ميدانياً بالرغم من وجود _ لجنة المتابعة الوطنية للفصائل _ لكن هذه الأخيرة حماس ممثلة بها لذلك لا تصلح لقيادة المؤامرة !
أعتقد أن موقفاً جدي يجب على حركة حماس و كل الشرفاء في هذا الوطن تبنيه الآن يتناسب مع عظم ما هو آت .. " هيئة الردة و الإنقلاب " التي شكلها عباس تسعى لتهيئة الأجواء و تمهيد السبل أمام العملية العسكرية القادمة بعد أن إنضمت اللجنة التنفيذية بفصائها العشرة لهيئة الأركان الصهيونية في الإعداد للعملية العسكرية القادمة .. فهل لازال مجدياً الصبر و الإنتظار أكثر من ذلك ؟! و هل لازال مجدياً التعامل " مع " الصلوات الشاملة " و السيارات المفخخة و الإضرابات المُسيسة و من يقف ورائها بذات الأسلوب ؟
آن الآوان لقطع كل روؤس الأفاعي مهما كان الثمن .. و إلا فعلى الوطن و المشروع السلام !!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع