حل جمعيات الضفة وخطة لوفنشتاين

حل جمعيات الضفة وخطة لوفنشتاين

ياسر الزعاترة
2007-08-29

أول أمس أعلن في رام الله عن قيام الحكومة الفلسطينية بحل أكثر من مئة جمعية خيرية الأرجح أنها مقربة من حماس قيل إنها ارتكبت مخالفات مالية ولم تقدم تقارير عن أعمالها مع العلم أن السلطة…

 

أول أمس أعلن في رام الله عن قيام الحكومة الفلسطينية بحل أكثر من مئة جمعية خيرية (الأرجح أنها مقربة من حماس) قيل إنها ارتكبت مخالفات مالية ولم تقدم تقارير عن أعمالها، مع العلم أن السلطة في الضفة كانت شبه غائبة منذ نيسان عام 2002، ولو حضرت لسمعنا عن مساءلة عشرات المؤسسات التي تسمي نفسها مؤسسات مجتمع مدني وتزدحم شوارع رام الله بمكاتبها، بينما معظمها مجرد دكاكين تتاجر بالمعونات الأجنبية لفائدة شطار من المناضلين أو السياسيين المتقاعدين أو التائبين.

أعادنا خبر حل الجمعيات إلى ما نشرته صحيفة "هآرتس" بتاريخ (21/8) بشأن تفاصيل الخطة الاقتصادية السياسية التي وضعها (راني لوفنشتاين) من أجل تثبيت وضع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية في أوساط الجماهير والتأثير تبعاً لذلك على مشاعر الناس في قطاع غزة وتحريضهم ضد حكم حماس.

لوفنشتاين كان حتى بضعة أشهر مستشاراً لمدير عام وزارة المالية الإسرائيلية، كما كان طوال السنوات الخمس الماضية رجل الارتباط المركزي مع السلطة الفلسطينية في المجال الاقتصادي، وهو بحسب "هآرتس" أحد أكثر الإسرائيليين قرباً من رئيس حكومة رام الله، سلام فياض.

الخطة المشار إليها عرضت على مؤتمر مغلق نظمه معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بحضور الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وبحضور وفد أمريكي ومبعوث من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مندوبين لدولتين عربيتين.

من أجل تحقيق هدف الخطة ممثلاً في تعزيز سيطرة السلطة في الضفة الغربية تتبنى الدراسة توصية مركزية خلاصتها إقامة "منظومة رفاه اجتماعي للسكان" كبديل عن الجمعيات الخيرية التي تدعمها حماس.

على السلطة، بحسب الدراسة أن لا تعنى حالياً بالمشاريع البعيدة المدى، لأن الهدف الذي ينبغي أن يكون نصب عينيها هو التأثير السريع في الرأي العام من خلال تحسين شروط حياة الفلسطينيين في الضفة.

توصي الخطة بالعمل على طريقة حماس، وهي تحويل الدعم المباشر إلى المحتاجين، وتقترح كمثال شراء آلاف الحقائب المدرسية وتوزيعها على التلاميذ كهدية، الأمر الذي سيخلق تأثيراً فورياً على الرأي العام، إضافة إلى تنشيط العمل ضد المجرمين.

كما تطالب الخطة الجانب الإسرائيلي بمواصلة تحويل أموال الضرائب وتنفيذ تسهيلات على حرية الحركة في الضفة، فيما تطالب الدول العربية بمنع تحويل الأموال إلى حماس.

من يقرأ تفاصيل الخطة والمؤتمر، ويتذكر الإصرار على رفض الحوار مع حماس، سيدرك بكل بساطة أن الصراع القائم في الساحة الفلسطينية لم يعد بين الفلسطينيين وسلطة الاحتلال، بل بين حركة فتح وحركة حماس، وحين يعتقل ضابط إسرائيلي في جنين ثم يجري تسليمه سالماً غانماً للجيش الإسرائيلي، بينما يقبع أكثر من أحد عشر ألف فلسطيني في سجون الاحتلال، فلا بد أن ندرك حقيقة التحول السياسي في الأراضي المحتلة، ووجهة البوصلة الجديدة للقائمين على الأمر فيها.

ما ينبغي التأكيد عليه هنا هو أن العقل الذي يتقبل، فضلاً عن أن يتبنى هكذا خطط، لا يمكن أن يكون على صلة فعلية بالضمير الجمعي للشعب الفلسطيني الذي لم ينظر يوماً إلى قضيته الوطنية على هذا النحو الذي يركز فقط على تسهيل شؤون الحياة اليومية مقابل التخلي عن العناوين الجوهرية للصراع.

الكرامة والتحرير والصراع التاريخي وما شابه من العناوين تبدو غائبة عن البرنامج الذي تنتمي إليه هذه البضاعة، لكأننا أم شعب متسول يقبّل اليد التي تمتد إليه بالصدقة، حتى لو كانت يداً ملوثة بدم أبنائه.

مثل هذا البرنامج هو محض زبد سيذهب جفاءً من دون شك، ولن يمكث في الأرض سوى ما ينفع الناس ويعلي من شأن قضيتهم وكرامتهم مهما كان ثمنه باهظاً.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026