هل هناك ما هو أسوأ من الاحتلال وأسوأ من الاستيطان وأسوأ من انتزاع الكرامة والحرية والإرادة والالتحاق بركب جوهره الذل والانصياع للآخر تساؤلات كثيرة يفرزها أي احتلال لأنه ليس بعد…
هل هناك ما هو أسوأ من الاحتلال؟ وأسوأ من الاستيطان؟ وأسوأ من انتزاع الكرامة والحرية والإرادة والالتحاق بركب جوهره الذل والانصياع للآخر؟!
تساؤلات كثيرة يفرزها أي احتلال لأنه ليس بعد الاحتلال ما هو أسوأ على الإطلاق، فكل شيء قابل للحوار حوله أو التلاقي في منتصف الطرق إلا الاحتلال فلا مساومات ولا حلول وسطا على حساب الأرض والاستقلال إلا في حالات تتقدم فيها المصالح الشخصية والفئوية والحركية على حساب الأوطان والثوابت والأهداف الشعبية وتطويع النضالات وتلوينها ولي عنقها لتتواءم مع المنطق المقلوب، وهو أعلى مراتب الفساد الذي يجد الحماية والدعم من الإدارة الأميركية ودولة الاحتلال الإسرائيلي المستفيدين من أي شخص يحيد الاحتلال ويرفع إلى رأس قائمة اهتماماته «النضالية» محاربة مقاتلي الاحتلال ووصفهم بالميليشيات والمطالبة بحلهم ونزع سلاحهم باعتبارهم يشكلون خطراً على «المصالح العليا الفلسطينية».
كم يرغب المواطن الفلسطيني في مشاهدة هذا التطرف في الشروط للحوار مع حماس أو يرى نظيراً له أو قريباً منه في التعامل مع دولة الاحتلال الإسرائيلي الذي يعيث فساداً ويدوس بقدميه على كل الشرعيات التي تحيا في الصراع على السلطة، وتختفي وتتراجع أمام الطغيان الإسرائيلي وجرائم الإرهابيين الإسرائيليين.
هذه السياسة المتشددة مع «حماس» التي تقف أمام الشروط الإسرائيلية التعجيزية الساعية لانتزاع اعتراف مجاني يمكن للسلطة الفلسطينية استثماره لتقوية جانبها التفاوضي، والمتأهلة إلى أبعد الحدود في «التفاوض» أو اللقاءات التي تحسن وتجمل الصورة الإسرائيلية والتي تشكل لقاءات علاقات عامة إسرائيلية، ولقاءات من أجل اللقاءات وتلوين الصورة الإسرائيلية وإزالة ما تراكم عليها من رفضها المتكرر للتسوية التي تعيد للفلسطينيين حقوقهم بحدودها الدنيا، والتي ترتكز على أنه «لا حوار ولا اتصال ولا لقاء مع قادة حماس في قطاع غزة»، قبل عودة ما تطلق عليه قيادات بالسلطة وفتح بـ «الشرعية» إلى قطاع غزة وحل ما اسمته ميليشيات حماس، في إشارة إلى مساومة الاحتلال، دليل آخر على أنه لا خيار أمام الفلسطينيين المنكوبين ضد بعضهم البعض بسبب السلطة «الوهمية» واحتكار القرار وإقصاء الآخر.. إلا باستعادة وحدتهم ولحمتهم واستعادة أوراقهم المبعثرة التي تتداولها أيادي الأجانب، كشرط وحيد لاستعادة حقوقهم.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع