بعد سويعات من المفترض أن يبدأ لقاء الأحبة عباس وأولمرت وهو الاجتماع الدوري المتوافق عليه بينهما تعزيزا للوئام والألفة والشراكة بينهما لتبادل العناق الحار والقبلات وعبارات المديح…
بعد سويعات من المفترض أن يبدأ لقاء الأحبة عبّاس وأولمرت، وهو الاجتماع الدوري المتوافق عليه بينهما تعزيزاً للوئام والألفة والشراكة بينهما، لتبادل العناق الحار والقبلات وعبارات المديح، وصت تصفيق وإعجاب جوقة التطبيل والتزمير، والتي لا يتورع كبيرها عن كيل المديح والثناء والتغزل بقوام ومقام وزيرة خارجية الاحتلال، لينفّض المولد كما بدأ بقبلات جديدة ومصافحات أمام العدسات وتأكيد على تواريخ القادم من اللقاءات!
هذا بالنسبة للجانب الفلسطيني الغارق حتى أذنيه والمرتمي في أحضان الاحتلال، أما بالنسبة للمحتل الغاصب، فهي دورة جديدة لاستكمال ما بدأه قبل عقود من الزمان، وإن اختلفت المسميات، ولقاء جديد يسبق ما يليه، وما بينهما فهو الزبيب على وجه الحبيب، أي صفعات متتالية لعبّاس وعصابته الذي يبتسم كل مرة ببلاهة سياسية غير مسبوقة، ظناً منه أنه فتح عكا بمجرد قبول المحتل بالجلوس والتصوير معه.
مظاهر ضرب الحبيب، أو الصفعات المتتالية على وجه عبّاس متسارعة متصاعدة، لا ترحم أرضاً ولا بشراً، دون أن يهتز لعبّاس وكبير مفاوضيه وباقي عصابتهم شعرة، لا لغيرة ولا لغيرها، فما دام المحتل راضياً عنهم فهو قمة المبتغى، فبالنسبة لهم حتى لقاء جديد .. الاحتلال فعّال لما يريد.
أما عندما يتعلق الأمر بأبناء الوطن، فهم قتلة سفلة، انقلابيون دمويون، في وجههم تشهر اللاءات لا تفاوض لا حوار لا لقاء، ويصبح بلهاء السياسة من المبتسمين الموجه لهم الصفعات والخوازيق، اسوداً صناديد، وأبطالاً أشاوس ملتزمين بالرفض، صامدين في وجه المطالب والدعوات، فالكل يصب في رضا أحباب وشركاء اليوم من حكام تل أبيب.
اللقاء القديم الجديد للتصوير والعناق والابتسام وتوجيه الصفعات يأتي وجرائم الاحتلال وممارساته لم يمض عليها زمن بعيد، وهي واضحة لا تخفى إلا عن كل أعمى بصر وبصيرة، فهل يا ترى وصلت لصاحب الجاه والسلطان ومن يصدر الفرمان تلو الفرمان الحاكم بأمره العبّاسي؟ لا بأس أن نفترض أنها لم تصله، لأن ابتسامته وهو يعانق الأحبة تدل أنه لا يدري أو أنه .... ، ولنذكره بما وّجه له من ضربات الحبيب خلال الأيام الماضية فقط، لعل وعسى أن يتجرأ ويطرحها للنقاش ولو من باب التسلية، لأن القضايا الأكبر إما أنها من المحرمات في اللقاءات، أو أن طبخها للتنازل عنها يتم عبر ما لا نعرفه من قنوات!
22/08/2007 ليس بعيداً عن المنطقة السوداء المتحصن فيها عصابة العشرة بقيادة عبّاس، نظمت تظاهرة سلمية فوق الأراضي المهددة بالمصادرة في المزرعة الغربية في رام الله (
محافظ بيت لحم صلاح التعمري يعلن في بيان الأسبوع الماضي، "انه في الوقت الذي يزداد فيه الحديث عن التسهيلات وما يرافقها عن حديث حول المفاوضات ومؤتمرات السلام التي لا تكاد تخلو منها نشرات الأخبار في المحطات الفضائية يحكم الاحتلال قبضته على الأراضي الفلسطينية وتحديدا أراضي محافظة بيت لحم"، وأضاف أن " جرافات الاحتلال تقوم بتجريف أراضٍ لإقامة موقع عسكري على الطريق الالتفافي المعروف باسم طريق زعترة الالتفافي والواقع بالقرب من موقع عش غراب الذي انسحب منه جيش الاحتلال قبل قرابة العام الماضي، وأشار التعمري إلى أن إقامة هذا الموقع الذي يفتت المحافظة ويعزلها عن ريفها يندرج في إطار السياسة الإسرائيلية التي تواصل التهام الأراضي لبناء الجدار والتوسع الاستيطاني في كافة اتجاهات المحافظة التي لم يتبق منها شيئا، وبحسب بيانه فإنه وجه رسالة لعبّاس وفيّاض حول الموضوع وخطورته، ولا زال في انتظار الجواب، فانتظر يا تعمري إنا معك منتظرون.
الأسبوع الماضي أيضاً نفذت بحرية الاحتلال وبمشاركة الطائرات المروحية، عملية بحرية خاصة في عرض البحر قبالة ساحل شاطئ بحر رفح جنوب قطاع غزة، قامت خلالها باختطاف ثمانية صيادين وتدمير 7 من مراكب الصيد، وشارك في العملية العسكرية 4 زوارق بحرية من نوع ( دبور) وطائرتان مروحيتان، والمختطفون هم احمد محمد النجار (24 عاما)، ومحمد فرحات عاش(16 عاما), ويوسف عبد الله النجار (18عاما), وعلي حسن النجار (17 عاما)، وكامل أبو عودة (45 عاما)، وابنة خليل (17 عاما)، واحمد عبد الرحمن القن، وإياد باسم أبو سليمة (18 عاما ( .
الأسبوع الماضي أيضاً نشرت وسائل الإعلام ولأول مرة خبر مفاده أن سلطات الاحتلال سلمت بتاريخ 10/7/2007 أهالي مدينة بيت جالا قرارا عسكريا إسرائيليا يحمل رقم (75/07/ت) يقضي بمصادر أراضٍ جديدة في منطقة كريمزان تبلغ مساحتها ما يقارب
الأسبوع الماضي أيضاً اعتقلت سلطات الاحتلال من ظن عبّاس أنه منحهم الأمان بعد أن وثق في شركائه الجدد، فبعد أن أصدر الاحتلال العفو المهين عن كل من ألقى السلاح ووقف ملاحقتهم بحسب بشائر فيّاض، قامت قوات الاحتلال باعتقال كل من إياد أحمد بشارات من طمون وأحمد حسني أبو جلبوع من قرية مركة في جنين بعد أن كبلوهما ,اعصبوهما ونقلوهما إلى معسكر سالم، فضاعت كلمة "شرف عبّاس، ومرّغ أنف فيّاض في التراب، لكن يا جبل ما يهزك ريح، فاللقاء قائم ودون شروط مع الحبيب ناثر الزبيب أولمرت.
قبل يومين تماماً أي الأحد 26/08/2007 جاء في تقرير نشرته حركة السلام الآن "الإسرائيلية" انه وفي الوقت الذي توجد فيه الكثير من الطرق السيئة في إسرائيل فإن قوات الجيش تعمل على شق 6 طرق جديدة في الضفة الغربية، وبتكلفة 315 مليون دولار، لتضيف هذه الطرق لمئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية التي تمزق الضفة الغربية والتي لا يستخدمها إلا قطعان المستوطنين، ولعلم عبّاس وعصابته فالطرق الجديدة المقصودة هي طريق التفافي زعترة شرق بيت لحم الذي يتضمن ثلاثة جسور ، طريق الزعيّم – حزمة والذي جرى شقه شمال بيت لحم في إطار إقامة جدار الفصل، طريق عابر السامرة ، طريق رقم 1 في المقطع بين أريحا والقدس ، طريق إضافي في منطقة مستوطنة معاليه حميشه " .
في ذات اليوم 26/08/2007 توفي داخل معبر بيت حانون ايرز، الطفل إبراهيم علي أبو نحل من غزة، وعمره عام واحد جراء الإرهاق والانتظار الطويل داخل المعبر بسبب الإجراءات التي يتبعها الجيش الإسرائيلي حيث لم يحتمل الانتظار في ظل أجواء الحرّ والرطوبة العالية وقلة الأكسجين!
هذا الشهر وبتاريخ 06/08/2007 توفي محمد المالوخ بعد فشل المحاولات في إنقاذ حياته جراء إصابته برصاص إسرائيلي على حاجز عطارة بين رام الله وبير زيت، كما توفيت في ذات اليوم مسنة فلسطينية هي كاملة إبراهيم قبها (75 عاماً) جراء منع جنود الاحتلال الإسرائيلي المتواجدين على بوابة قرية برطعة الشرقية جنوب غرب جنين في الضفة الغربية والواقعة خلف الجدار الفاضل سيارة الإسعاف من المرور لنقلها للمستشفى.
هذا الشهر أيضاً توفي الشاب راضي الوحش من بيت لحم بعد عرقلة نقله لمستشفى هداسا في القدس لمعالجته من جراحه الخطيرة التي أصيب بها من جراء حادث طرق في منطقة بيت لحم، وتعطيله على حاجز بيت لحم العسكري رغم وجود تنسيق مسبق ووصول سيارات الإسعاف.
هذا غيض من فيض وخلال الفترة بين اللقاء السابق واللقاء القادم بين عبّاس وأولمرت الحبيب، وإذا أضفنا الخطر المحدق بالقدس والأقصى، ماذا يتبقى لجهلاء السياسة من أمور يجتمعون لها؟ الجدار، المعابر، الحواجز، الطرق الالتفافية، المستوطنات، القدس، البشر والحجر والشجر، لم يتوقف الاحتلال عن ممارساته وجرائمه، وبفضل عبّاس وعصابته، يتغنى العالم بالسلام والوئام في ظل حكومة فيّاض التي لا تترك وسيلة تخنق بها قطاع غزة إلا فعلتها.
لا نملك إلا أن نهنئ عبّاس وباقي زمرته على القبلات الجديدة والعناق الأخوي الحار، وعلى الصور الجديدة التي ستملأ جدران بيوتهم وصفحات صحفهم، وعلى ضرب الحبيب (كأكل الزبيب)، ونسأل الله أن يحشرهم جميعاً يوم القيامة مع أحبابهم وشركائهم أولمرت ومن معه وشارون الذي سبقه، آمين يا رب العالمين.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع