أصغت حماس لطلب و نداء و رجاءات أبناء الشعب الفلسطيني الذين ضاقوا ذرعا من أفعال العصابة السوداء بقلوبها و وجوهها الكالحة و أسرعت في فرز بعض الوثائق التي حصلت عليها في أوكار الأجهزة…
أصغت حماس لطلب و نداء و رجاءات أبناء الشعب الفلسطيني الذين ضاقوا ذرعا من أفعال العصابة السوداء بقلوبها و وجوهها الكالحة ؛ و أسرعت في فرز بعض الوثائق التي حصلت عليها في أوكار الأجهزة الأمنية خلال عملية التطهير التي جرت في قطاع غزة ..
و كان البعض قد اتهم حركة حماس بأنها لا تملك شيئا , و أنَّ ما تقوله عن حيازتها لوثائق مهمة هو محض ادعاء !!
واقُتبست هذه النظرة من تأخر حركة المقاومة الإسلامية في الإعلان عما لديها من أدلة دامغة تثبت تورط الأجهزة الأمنية في الفساد بمختلف أشكاله و ألوانه القبيحة ...
و بعد ما عرضه الأستاذ سعيد صيام يوم 23-8-2007 , سيغير هؤلاء القوم قولهم ليصبح متى ستُكمل حماس عرض بقية الأدلة " المكوَّمة " لديها !؟
فما عُرض اليوم هو غيض من فيض , بُدأ بالشريط الذي تمَّ عرضه على قناة الأقصى الفضائية عن تصريح قائد حركة فتح محمود عباس بالقتل غير الإنساني لكل من يحمل صاروخا , أي من يفكر مجرد تفكير في الرد على الجرائم الصهيونية !؟
بداية هذه الوثائق تصريح بالقتل العشوائي من رئيس السلطة الفلسطينية , وما يليها كان منها أشدُّ و أفظع !
فما عُرض من وثائق , يندى لها الجبين , تكفي لتدفن صيت من تشدَّق بالبندقية والرصاصة الأولى إلى أسفل السافلين , و كما أنَّ الولد لا يمدح بصيت والده إن كان عاقاًً سيئا شاذاً في طباعه عن المسلمين , فإن الحركة التي زعمت بحملها لواء النضال والكفاح , قد دفنها منتسبوها حين جعلوا منها مطيَّة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية والأمريكية و العالمية !!
و أصبحت حركة فتح تضمُّ بينها و على سدَّتها جماعة ممن باعوا الدم الفلسطيني ببضعة دولارات , لن تكفيهم ليمسحوا عاراً لحقهم إلى رام الله المنكوبة بهم ..
و أصبحت حركة التحرير الوطني الفلسطيني تلهث خلف أولمرت و من قبله شارون , و المصالح الإسرائيلية بشتى الأوجه التي تمثلها , و تحولت إلى منظمة تنشر الفساد والقتل و الإرهاب تنفيذا لمصالح الاحتلال الذي تزعم غير صادقة أنها تقاومه !
وهنا تقف فلسطين بأقصاها و مقدَّساتها و أسراها و لاجئيها ؛ شعاراً تدوسه فتح متى شاءت , وتستخدمه لتحقيق أهداف ضيقة ذاتية , لم تجلب لفلسطين سوى العار !
لطالما طلبت حركة حماس من فتح العودة إلى مربع الحوار , للتباحث على أُسس وطنية لتنفيذ مصالح شعبنا الفلسطيني لا المصالح الإسرائيلية والأمريكية , لكنَّ الأخيرة رفضت و بشدة , و تمرَّدت على الشعب الفلسطيني , فحاصرته و جوَّعته وحرضت عليه قوى العالم بادعاءات كاذبة مختلقة للتضييق على قطاع غزة ..
و حاربته في الضفة فقتلت و أرهبت و دمَّرت ونشرت خراباً لم تجرؤ وسائل الإعلام على عرضه بعد التهديدات التي تعرَّضت لها .
و رغم كل هذه التجاوزات إلا أنَّ حركة حماس ما زالت تطالب بالحوار الذي لا تستجديه , والذي تجد فيه في نفس الوقت السبيل الوحيد لحل أي أزمة بين أبناء الشعب الواحد ..
و بعد الرفض القاطع ممن لا يتوانون في حوار الصهاينة , كان لا بد من صفعة تخبرهم , أن ارجعوا لرشدكم فأنتم على شفا جرف انهار !!
و تمثلت هذه الصفعة بما نشرته اليوم حركة حماس من أدلة بسيطة - مقارنة بعِظَمِ ما خفي - تثبت تورط عصابات المافيا في الأجهزة الأمنية بقتل و قصف و استهداف الكثير من المجاهدين و القادة و المنازل و محلات الصرافة التي زعموا أنَّها تموِّل المجاهدين !
لم تفهم فتح لغة الكرام و لم تستطع إدراك حقيقة أن حماس لا تطلب الحوار ضعفا أو تسليما , بل هي القادرة على قلب الطاولة على رؤوس أصحابها , لكنَّها تمشي رويدا رويدا , علَّها تجد آذاناً صاغية تُخلِّص فتح من العمالة والخيانة التي استوطنت بجذورها في هذه الحركة !
كان لا بد من تغيير اللهجة لتتناسب مع فتح , و لأن الهوان و الإهانة , للئيم الجاحد مكرمة و مرأمة , اتبعت حماس هذا الأسلوب مع عصابة المقاطعة , لتحذِّرهم بأن كشفكم و فضحكم على الأبواب , فإما أن تغلقوا أبوابكم مع الصهاينة و إما أن نفتح عليكم أبواب أفعالكم الشنيعة !؟
ولن تتعرض حماس لأكثر مما تعرضت له , ولن تحاربوا بأكثر من الدواء و رغيف الخبر و النفايات و القتل البطيء على المعابر و الصريح في الجامعات , و ممارستكم الأخرى الوضيعة التي لا يحصرها سرد !
لكن هذا مع فضح أفعالكم و تشريحها لكل فردٍ فيكم سيكون ذا تأثير مختلف , فهل تجدي فيكم لغة الهوان بالعيار الخفيف أم أنكم تحتاجون لأن نزيد الجرعة حتى تفيقوا على أنفسكم !؟
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع