صفحة جديدة المرشد العام للإخوان المسلمين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين وبعد فالخطة قديمة قدم الشر والمتغير الوحيد فيها هو المنفذ إنها…
المرشد العام للإخوان المسلمين
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين .. وبعد ...
فالخطة قديمة قدم الشر والمتغير الوحيد فيها هو المنفذ .. إنها ذات اليد التى امتدت لتقتل (قابيل) ونفس الألسنة التى رمت السيدة مريم الطاهرة بالزنا وطالبت بطرد نبى الله لوط عليه السلام ومن معه ( أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)(النمل من الآية56)
شياطين فى صور آدمية ترتدى ثياب العصر ومن خلال أداة إعلامية جبارة تخطب فى العالم (اقتلوه أو حرقوه ) تصنع أتونا تصطلى بنيرانه البشرية .. هى ذاتها التى عقرت الناقة .. ثم تولت لتنشر غيها وضلالها فى كل الدنيا ، ومن لا يسير فى ركابها ويذعن لأهوائها فالخراب والدمار .
قلوب لا تنبض إلا بالكره .. وأحلام لا يرضى نزقها إلا أن تسوق البشرية نحو أخدود جديد ظنا منها أن التاريخ سيكرر نفسه (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ، وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ، قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ)(البروج1-7)
تتحد كل قوى الشر من جديد .. يهتف فيهم فرعونهم ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)(النازعـات من الآية24) و يؤكد (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى )(غافر من الآية29) وتكون النتيجة التى لا مناص عنها (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ )(الزخرف من الآية54) وساعتها يهتف قائلا (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ)(غافر36)
وما أشبه الليلة بالبارحة
قديما أرادوا ألا تضع الحرب أوزارها وألا تتوقف الحملة على الإسلام فراحوا يحركون الفتنة، ويدفعون بقريش نحو حرب النبى صلى الله عليه وسلم ... ويفضح القرآن نوايا الشر فى حملتهم على الإسلام .. (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ)(الذريات53)، وكان لهم ما أرادوا غير أن الباغى دارت عليه الدوائر ووعد الله نبيه بالفتح (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً)(الفتح1)
واليوم تدور عجلة الزمن وتمرق الطائرات فى برجى أمريكا ثم يخرج تقرير التحقيقات فى هجمات الحادى عشر من سبتمبر مؤكدا أن اللوم يقع أول ما يقع "على الحكومة الأمريكية حيث أنها لم تدرك حجم التهديدات التى تجمعت لدى أجهزة المخابرات الأمريكية" وقال توماس كين رئيس اللجنة بالنص "وكما أوضحنا فى تقريرنا فإن هذا كان بمثابة فشل فى السياسة والإدارة والقدرة والأهم من هذا كله أنه كان فشلا فى التصور)
ولئن كان رئيس لجنة التحقيقات يعتبر ما حدث "فشلا"فإن"ديك تشينى" اعتبره مصلحة قبل عام من وقوعه، وفى إحدى القواعد العسكرية – قال "إننا لا نستبعد وقوع هجمات إرهابية تستهدف واشنطن ونيويورك وربما تؤدى إلى تجميع الولايات المتحدة ورفع الوعى بالخطر لدى المواطن الأمريكى" !
وهكذا انهارت الأبراج .. وتاهت الأشلاء وسط الأنقاض وفى المقابل زادت ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية واستطاع بوش أن يوظف الحدث ليرفع راية الثأر – على حد زعمه – فى وجه الإرهاب ومن يؤيه صانعا إمبراطورية لا حدود لأطماعها .
* ثلاث سنوات
ثلاث سنوات.. غادرتنا من الحادى عشر من سبتمبر 2001 تاركة مخالبها فى بدن هذا العصر تحرك كل جراحها بغير التئام .
ثلاث سنوات ..مرت على تهاوى كل دعاوى التحرير والتحرر الأمريكية وكل شعارات الديمقراطية البراقة مع تهاوى أبراج الحادى عشر من سبتمبر .
ثلاث سنوات .. حملت الإدارة الأمريكية خلالها معاول الخراب إلى أرجاء مختلفة من العالم لتجرب كل جديد فيها على حساب أطفال لم تغادر ملامحَِهم براءةٌ كانت ، غير أن الدانات المتطورة دفنتها فى قبر "إنسانية" بوش الجديدة .
ثلاث سنوات .. توجهت فيها القوة العظمى بالمقاييس البشرية لتعلن تبرؤها (!) من كل قيم الحق والعدل مؤكدة أن حربها الجديدة (حرب صليبية) هى فى الأصل قديمة عاد يقودها أبو لهب وقد تبت يداه من خمسة عشر قرنا .. وتب .. غير أن مستهدفه لم يتغير ولم يتجاوز محاولة القضاء على دعوة الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) وصحبه وكل تابع لهديه .
وتحركت الجيوش صوب الأرض والعرض والمقدسات .
فى أفغانستان .. اختلط ركام تماثيلها ، التى بكتها كل الدنيا حين هدمتها حكومة (طالبان)، بعظام آلاف البشر المدكوكة تحت دبابات التحرير الأمريكى دون أن يطرف للعالم جفن .. فالتماثيل لا تعوضها أرحام الثكالى والأرامل !
وفى العراق .. تحولت سجون صدام إلى (جستابو) جديد لحساب القوات الأنجلو أمريكية وما كان يفعله زبانية صدام صار أسلوبا بائدا وتقليديا أمام تعذيب جماعى بشع لشعب الرافدين، مع اغتصاب موثقٌ بالصور للنشامى ومحمىٌ بقوانين أطلقوا عليها "قانون مكافحة الإرهاب الصادر بتاريخ 14 ديسمبر 2001م" وينص على "جواز اعتقال الأجانب دون توجيه الاتهام رسميا لهم أو محاكمتهم وذلك استنادا لأدلة سرية فى المقام الأول كما يجيز القانون (!) قبول الأدلة المنتزعة من الغير تحت وطأة التعذيب والاعتداد بها فى الإجراءات القضائية المتخذة ضد المعتقلين بموجب القانون" !
وهكذا تحول العراقى فى وطنه إلى شئ مستباح وتحول الاحتلال إلى مشرّع ومصاص الدماء استحال قاضيا .
وفى أمريكا حيث (2300 هيئة إسلامية) معظمها مساجد ومؤسسات دينية وطلابية ترعى قرابة "8.5" مليون مسلم شهدت حياتهم انقلابا بعد أحداث الـ حادى عشر من سبتمبر ويكفى أن (85 ألفا) منهم تم دفعهم قهرا إلى إدارة الهجرة الأمريكية للتسجيل فيها فى حين أوقف معظمهم للاستجواب فى مكاتب التحقيقات الفيدرالية بدعوى الاحتياطات الأمنية .
وزادت نسبة الاضطهاد والتمييز ضدهم فى المطارات ومكاتب الخدمات إلى "25%" حسب تقرير نشره مركز (بيو) للأبحاث فى يوليو من العام (2002) أى بعد حوالى ثمانية أشهر من وقوع حادث 11 سبتمبر .
أما اعتقالات المسلمين الأمريكان فحدث عنها ولا حرج لأنها تتم دونما أسباب وفى عدم وجود محامين، و يختفى المعتقل المسلم لفترات طويلة دون أن تعلم عنه أسرته شيئا هذا إضافة إلى الاعتداءات اللفظية والجسدية .. وقد وصل عدد المعتقلين من مسلمى أمريكا دون اتهام واستنادا على أدلة سرية إلى (8000) مسلم خلال عام واحد، أى حتى (سبتمبر 2002م)
وما أن بدأ الأمريكان حرب احتلالهم للعراق حتى أخضعوا (11ألف مهاجر) عراقى مسلم للاستجواب درءا لشبهة معارضتهم لحرب التحرير ..
ويجدر بنا هنا أن نسوق حادثة غلق السلطات الأمريكية لثلاث من أكبر مؤسسات الإغاثة الإسلامية الأمريكية لتدخل فى متسلسلة لا نهائية من الإجراءات القضائية أملا فى الوصول إلى حقها والعودة للعمل .
حلف الشر
حلف الشر يعمل فى الخفاء دائما .. يتحرك خلف الأقنعة.. يؤجج نار الفتنة
هو من كشف سوأة المرأة المسلمة فى سوق المدينة .
وهو من ألّب القبائل وحزّب الأحزاب يوم الخندق،
وهو صاحب الشاة المسمومة،
وهو من أراد أن يلقى على النبى صلى الله عليه وسلم حجرا،
وهو من قتل عمر رضوان الله عليه فى الفجر .. وقتل الغر الميامين بنيران الغدر فى فجر الخليل
هو العدو الذى عمل على إسقاط الخلافة ويسعى الآن لإسقاط الأقصى .. هو الذى فرح يوم سقوط البرجين فى أمريكا .. وحسبما ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز فى 3 نوفمبر 2001م أى بعد أقل من شهرين من حادث 11 سبتمبر ، راح يشنّ عبر منظماته المتطوعة (عصبة مكافحة التشويه – رابطة الدفاع عن اليهود – مركز أبحاث الشرق الأوسط) حرب فاكسات فى الأسابيع التالية لأحداث سبتمبر ضد المنظمات العربية والمسلمة الأمريكية وقادتها مؤكدين أنهم الخطر الأكبر الذى يهدد أمريكا .
وهو العدو الذى قالت عنه مجلة (ناشونال ريفيو) أن "صقوره تسعى لتشويه صورة مسلمى وعرب أمريكا ومعارضتهم جهود الإدارة الأمريكية فى التواصل معهم)
و هو العدو الذى ردد وزير العدل الأمريكى "جون أكشروفت" قوله إن الإسلام هو دين يطالبك فيه الرب أن ترسل ولدك ليموت من أجله والمسيحية هى عقيدة يرسل فيها الرب ولده ليموت من أجلك" ونشر هذا الحوار على صفحات موقع (crosswalk.com) .
و هو العدو الذى قال على لسان القس الأمريكى (جيرى فالويل) فى حوار بثه برنامج (ستون دقيقة) وأذيع فى أكتوبر 2002 قال وبئس ما قال (إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إرهابى )
و هو العدو الذى كرس وسائله الإعلامية وخاصة (فوكس) التى يملكها الصهيونى روبرت ميردوخ لتعبئة الرأى العام الغربى ضد الإسلام والمسلمين وكان أبرز ما فضح هذه السياسة برنامج (هانيتى أندكولمز) والذى أذيع فى الذكرى الأولى لأحداث الحادى عشر من سبتمبر حين استضاف المذيع شون هانيتى القائد الدينى الصهيو أمريكى وراح يقول – وبئس ما قال - عن الرسول صلى الله عليه وسلم "هذا الرجل كان مجرد متطرف ذا عيون متوحشة تتحركا عبثا من الجنون، لقد كان سارقا وقاطع طريق، وإن الإسلام هو خدعة هائلة" ولم يفت المذيع أن يؤكد على أنه "من الحتمى أن يدخل العالم فى حرب مع الإسلام لعقود قادمة" فى حين أكد الضيف الصهيونى على أن "القرآن هو سرقة دقيقة من الشريعة اليهودية والرجل يعنى الرسول صلى الله عليه وسلم كان قاتلا والتفكير فى أن الإسلام هو دين سلام احتيال كبير" .
أيها العالم
إليك نتوجه بحديثنا بعد ثلاث سنوات مرت على حادث أسقط كل معايير للقيادة وفرغ كل الحقائق من مضامينها ليسكب بدلها لهبا تتجرع الإنسانية جحيم نيران مشروع صهيو أمريكى فيصير العدوُ هو الإنسانَ وتؤكد وحشية فعالهم أنهم لا يرقبون فى إنسان إلا ولا ذمة ( وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)(المائدة من الآية64)
والأسئلة حائرة
- ماذا ربح العالم عندما سعى (بوش الابن) إلى حربه على الإنسان؟
- ما الذى جنته الشعوب الغربية وأذنابها من وراء أحلام (بوش الابن) الاستعمارية سوى نعوش ومعاقى حرب وأرامل ويتامى يبكون رجالا راحوا فى حرب إبادة لا ناقة لهم فيها ولا جمل ؟
- أين حقوق الإنسان فى عالم تحكمه شرعة الغاب التى يصوغها ملكها (بوش الابن) على أشلاء الإنسان الأمريكى المدفون تحت أطلال برجى أمريكا ،والأفغاني المسحوق بين جنازير الدبابات الأمريكية والفلسطينى المهشم تحت مجنزرات الصهاينة والعراقى العارى فى (أبو غريب) والسودانى المذبوح بسكين الفتنة فى جنوب السودان ودارفور والروسى الذى نسيت ديكتاتورية (بوتن) حقه فى الحياة فشربت تربةُ مدرستهِ دماءَه البريئة ؟
- ثم إلى أين تقود العالمَ عصابةُ تحكمه وتملك مقومات البطش والفتك والدمار فى يد وفى الأخرى تحرك الغرائز وتُفرِغُ الإنسانَ من قيمه ليتحول جسده إلى هدف تتاجر فيه تارة - وإن لم يستجب - تسحقه تارة أخرى .. والخارج عن هذه المنظومة (إرهابى) لابد من أن يخرج من سجل الإنسانية ؟
ويا قومنا
أينما كنتم .. وأيا كان لونكم .. وإلى أى جنسية تنتسبون وعلى أى حال كنتم "هانئون برغد العيش – كادُّون وراء لقمة تسد الرمق – مرابطون حول الحرمات – مدافعون عن الأعراض – مأسورون لدى عدو أو فى سجن بنى جلدتكم – مستضعفون فى خيام للاجئين تشكون إلى الله ضعف القوة وقلة الحيلة والهوان على الناس .
يا قومنا إليكم نؤكد
لئن كانت أحداث الحادى عشر من سبتمبر اتخذت ذريعة لتجييش الجيوش على أمة التوحيد إلا أنها كشفت ما كانت تواريه الألباب وأخرجت مكنون الصدور لتنجلى حقيقة العدو وتنفضح أسباب التبعية وليراجع كل تابع قبلته رافعا شعار (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ)(الممتحنة1)
أما التهمة التى يرموننا بها "الإرهاب" فقد ارتدت عليهم مع سقوط أول قذيفة على أفغانستان، وصار لزاما علينا أن ننتقل من خانة الدفاع التى يسعى الصهاينة لحصرنا فيها وشغلنا بها إلى ساحة العمل والعمل المثمر، فالعالم اليوم أحوج ما يكون إلى دعوتنا الربانية لتداوى جراح إنسانيته التى لم ترع شريعة الغاب الأمريكية حرمتها .. فلا تنسوا فضل الله عليكم ( كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )(النساء من الآية94) ولتكن رايتنا ما قاله ربعى ابن عامر "نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام "
وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع