البحث عن الشرعية: مهمة عباس المستحيلة!

البحث عن الشرعية: مهمة عباس المستحيلة!

/ رشيد ثابت
2007-07-16

باختصار فإن سيوف شرعية الرئيس مثلومة وباردة وغير ضاربة ولكن قبل الاستطراد في باقي المقال قولوا لي لو سمحتم هل سمعتم بأبي حية النمري كان أبو حية النمري إنسانا مسكينا وفارغا هو في…

باختصار فإن سيوف شرعية الرئيس مثلومة وباردة وغير ضاربة. ولكن قبل الاستطراد في باقي المقال قولوا لي لو سمحتم هل سمعتم بأبي حية النمري؟

كان أبو حية النمري إنسانا مسكينا وفارغا. هو في أصل نفسه جبان يخاف من خياله؛ لكنه كان مثل "دون كيشوت" مسكونا بهواجس البطولة والفروسية؛ ربما انعكاسا لثقافة المجتمع العربي وتقاليده. وكان لأبي حية هذا سيف بارد مثلوم ليس بينه وبين الخشبة فرق؛ لكنه مع ذلك كان يسميه "لعاب المنِيٍّة"! وهو اسم مرعب وشديد الوقع لكنه في غير محله؛ على طريقة البعض في الانتفاخ الكاذب ومعالجة عقد النقص المستحكمة بالفرار من الأزمات لغويا ولفظيا.

 

هل هذا يا ترى لا يشبه مسلك التنظيم الذي يسرق العمليات؛ ولا يشارك في المقاومة؛ ويحضر عند كل سرقة وبلطجة وحادث اعتداء على المجتمع؛ وفوق ذلك هو مفتت إلى دكاكين عديدة جدا؛ ومع هذا كله فإن كل واحد من دكاكين التنظيم يحمل اسما جميلا ونبيل المظهر فيه لازمة أولى ثابتة هي "كتائب شهداء الأقصى"؟

كيف يتم قرن السرقة والاستقواء على مؤسسات المجتمع بالمسجد الأقصى؟ وكيف يتم حمل حفنة الأفراد المنضوين تحت لواء هذه النسخة أو تلك من ختم المختار المسروق – كيف يتم حملهم على أنهم "كتائب" مع أنهم لا يكفون عددا لتشكيل خلية واحدة؟ لا يهم؛ فما دام أبو حية النمري عنده لعاب المنية؛ فليكن الثعلب إذا هو مفتي الغابة؛ ولتحمل أحزاب "القردين والحارس" التي لا تستطيع ملء حافلة واحدة من الأنصار صفة حزب الشعب؛ وجبهة الشعب؛ وتجمع قوى الشعب العامل والمكافح !

 

وهكذا نجد أن مدرسة أبي حية في الانتفاخ الكاذب موجودة في السياسة الفلسطينية كما هي في النضال الفلسطيني المسلح...ومؤخرا ها هي فتح تعيد تقديم الحالة النمرية بقوة وعمق. مثلا؛ كلمة "شرعية" تذكر هذه الأيام على ألسن قادة وزعماء فتح بتردد أعلى من كل الكلمات والمصطلحات الأخرى والشهقات والزفرات؛ وكلازمة لفظية انخرطوا في عقدها جميعا؛ سواء من جهة إدعاء امتلاك الشرعية؛ أو من جهة إصدار صك الحرمان الكنسي لحماس من الشرعية؛ والخروج من جنة فتح. فهل سيفضي "كثر الزن" لأن تصدق الناس أن الشرعية مع نبيل وياسر ومحمود ضد حماس وضد الأغلبية المنتخبة الخارجة عن اجماع فريق من " الأقلية"؟ !

 

إن نظرة واحدة سريعة وخاطفة على سيوف محمود عباس وكنانة سهامه في الشرعية والموثوقية الوطنية تكشف أن كل أنصاله متكسرة باردة لا تمرق ولا حتى من الزبدة! لدى محمود عباس مثلا المجلس المركزي؛ وهو ينظم له قريبا اجتماعا يعتقد أنه سيدعو فيه أو يوصي بحل المجلس التشريعي المنتخب؛ هكذا بكل خفة واستهبال وصلف! فهل حقا يستطيع مجلس من العجزة غير المنتخبين وغير الممثلين للشارع قلب إرادة الشعب ورد رأي الأكثرية؟ أنا متأكد أن مجلسا لا يستطيع أحد ذكر نشاط واحد له في الأعوام الخمسة الأخيرة؛ ولا يستطيع أكثر أعضائه الهابطين عليه من سماء الحكم الشمولي الوقوف دون مساعدة العكازات – أقول لن يستطيع هكذا مجلس رد عنفوان الشعب الفلسطيني الفتي. وأنا متأكد أن أعجاز النخل الخاوية هذه - والتي لا يؤتى بها إلا "للبصم" على قرارات فتحوية فوقية ولمناكفة الشعب الفلسطيني - هي أضعف من أن يكون لها ثقل في وقف حركة التاريخ! لكنني ومن باب التعرف أكثر لضعف وهزال هذه الهيئة أحببت أن أقرأ عنها أكثر؛ حتى أتأكد من الوصول لقعر بحر الموضوعية مع هذه الجماعة الضالة؛ فماذا وجدت؟

دعك من طرائف القوم مع مؤسساتهم؛ ودعك من أن المجلس ينظم عمله – حسب قانون انشائه – الميثاق الوطني الفلسطيني الملغي بين يدي كلينتون وزوجته هيلاري – وكريمته "شِلسي" كما استطرد الزعنون يومها بكل أدب وحرص على تسجيل اللحظة التاريخية الحاسمة - ودعك من أنه لم يجتمع مرة كل شهرين كما تنص لوائح أعماله؛ ودعك من حقيقة أنه دخل فيه أناس وخرجوا ومات آخرون دون متابعة ودون آلية معتبرة في تجديد العضوية؛ ودعك من أنه مكون وفق محاصصة فصائلية سخيفة جمعت أحزابا مجهرية لم يسمع بها أكثر الشعب الفلسطيني؛ ولا يعبأ بها أكثر من سمعوا بها؛ واشترك في هذه المحاصصة طبعا كل المنافقين من أدعياء محاربة المحاصصة فقط في الاعلام (هل تذكرون تصريحات قادة الجبهة وقادة الجبهة الأخرى وقادة الجبهة الثالثة الأخرى ضد اتباع حماس منهج المحاصصة؟)...أقول دعك من كل هذا وفقط إضحك وأنت تقرأ أسماء بعض الأعضاء الواردة تحت بند "سادسا" من أحكام المجلس؛ والذين وصفوا بأنهم ممثلون للمستقلين؛ وذلك من دورة عقدت في العام ألفين! قائمة أسماء السياسيين أولئك من غير الفصائليين ومن المستقلين جدا شملت كلا من

-  نبيل عمرو (الرجاء عدم الضحك)

-  انتصار الوزير (الرجاء عدم العبوس والتأفف)

 - اللواء عبدالرزاق اليحيى (الرجاء عدم البصق)

 - ناصر القدوة (يا عيب العيب؛ مستقل عن حزب عمو اللي سواك سفير واللي لما سكتت على دمه صرت وزير؟)

-  صائب عريقات (لقد هزلت حتى بان من هزالها * * * كلاها وسامها كل مفلس!)

-  مروان البرغوثي (لا تعليق!)

-  أحمد حلس (لا تعليق آخر ! )

ولو استعرضت باقي فئات الكوتة لوجدت أنها ضمت ممثلين لرجال أمن هم طبعا فتحويون بالتعريف والضرورة؛ ولوجدت أنها ضمت أعضاء من المجلس التشريعي السابق – أتصور لا حاجة بي لأن أصف انتماءهم الفصائلي – هذا بخلاف ممثلي تجمعات أخرى هي كلها يافطات وأقنعة ووجوه أخرى لفتح ترتدي كل واحد منها في المقام الذي يناسبه؛ ناهيك طبعا عن الكوتة الصريحة لفتح كفصيل !

فهل رأيتم الشرعية؟ وهل رأيتم حال أبرز مؤسسة من مؤسسات منظمة التبرير – تبرير الخيانة والخضوع والتفريط – وكيف أنها لا تختلف عن مؤسسة حكومة المختار في مسرحية "ضيعة تشرين"؟ يكفي لفتح لتضمن الشرعية أن تعيد توزيع الطرابيش على الفتحويين من المصوتين في مؤسساتها؛ وتلون لكل فريق منهم طرابيشهم بلون خاص؛ حتى يتسنى اخراج مسرحية تعددية رهيبة تمنح الفصيل الفتحوي الفرد المستبد الغاصب للقرار شرعية العمل الجماعي؛ وصفة رعاية التعددية الكذابة والموهومة؛ ويشهد على تلك المهزلة الرقيعة والجريمة المنكرة في سرقة القرار الفلسطيني كل من "هرَّت" أسنانهم من مستحاثات اليسار التي تشتم الإسلاميين بتهمة مجافاة الديمقراطية واعتماد المحاصصة! وتلغ هي في نصيبها من كعكة الوطن بكل خسة وانتهازية؟ !

بالله عليكم هل ألام لو شعرت بالقرف من كل هذه الفصائل المنضوية تحت لواء منظمة التبرير؟ هل ألام لو بصقت على نظام سياسي ينطق باسمه وزير اعلام طليق اللسان في التنظير للانقلاب والعجرفة الأمنية وقوانين الطواريء تحت بساطير الاحتلال وفي خدمة الاحتلال؛ مع أنه في الوقت نفسه يرأس مركز دراسات لتعزيز قيم الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني؟ !

هل فقدت الكلمات معناها؟! وهل يظن قطَّاع الطَّريق السياسي هؤلاء أن الجمهور أحمق ومغفل كل هذا القدر؟ !

كم أنت مسكين يا أبا حية النمري. أنت انتفخت نعم وبالغت وكذبت لتعزيز صورتك المجتمعية؛ لكنك لم تفعل ذلك لتسرق قرار الناس ومصيرهم وترهنه باسم الصدق لكن لصالح الكذب؛ وباسم المصلحة الوطنية لكن من أجل العمالة؛ وباسم الشرعية لكن من أجل غصبها والانقلاب عليها !

لكن ورغم الغضب بهذا الاستخفاف والاستهبال للشعب الفلسطيني على طريقة لعبة الطرابيش؛ فإن المرء يتفاءل أمام هذا الطغام وهذا الرغام بأن شعبا حيا ووطنيا ومستقلا ومجاهدا ومناضلا مثل الشعب الفلسطيني؛ سوف لن يرضى أن يسرق إرادته وقراره كذاب غير منتخب وغير ممثل ولا صفة له إلا ثناؤه على نفسه ومديحه لذاته – مديحه لذاته من حيث لم يبق فلسطيني أو عربي أو مسلم صالح إلا وطعن فيه وشهد عليه بانخرام المروءة !

إن نفخة واحدة من المجلس التشريعي المنتخب ستطير هباء المجلس المركزي الذي هو جسم ميت وهامشي وغير شرعي! فاجمع سيوفك يا عباس وخبئها مخزيا؛ فسيف شرعية المقاومة وشرعية صندوق الاقتراع هو الشرعية السياسية؛ وهو السيف الضارب باسم الحق وأهله؛ ولا عزاء لك ولمستشاري النحس من حولك ولكل خشباتك التي أكلتها الأرضة؛ وسميتها كذبا وزورا سيوفا وأنصالا وشرعية ! 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026