عن محاكم عباس العسكرية

عن محاكم عباس العسكرية

رشيد ثابت
2007-07-08

منذ ثلاثة أيام صدر عن حكومة الطارئين خبر مر دون عناية كافية الخبر كان عبارة عن مرسوم أعدته حكومة الضرار ورفعته للرئيس وهو متعلق بإنشاء محاكم عسكرية وقد جاء هذا النبأ على لسان رياض…

منذ ثلاثة أيام صدر عن حكومة الطارئين خبر مر دون عناية كافية. الخبر كان عبارة عن مرسوم أعدته حكومة الضرار ورفعته للرئيس؛ وهو متعلق بإنشاء محاكم عسكرية. وقد جاء هذا النبأ على لسان رياض المالكي الذي استهواه أن يخون ماضيه السابق في التجارة بالديمقراطية والحريات والدولة وسلوك الدولة والتنظير والدروشة باسمها؛ وتحول إلى مهرج نشيط جدا في سرك حكومة دايتون يعد القوانين الجائرة واللاقانونية واللادستورية؛ ويجهزها للذي استوزره حتى "يرسم بما هو آت ".

هذه المحاكم العسكرية تخرج من فئة انقلبت على القانون؛ وزورت القانون الأساسي وأخذت منه ما شاءت ومحت منه ما شاءت. هذه المحاكم تخرج من فئة انقلبت على إرادة الجمهور والشعب الذي هو مصدر السلطات في الدولة الحديثة؛ واستمدت شرعيتها من تأييد أولمرت وبوش وحفنة من الزعماء العرب المستخذين وفاقدي الأهلية والشرعية. هذه المحاكم صادرة عن جهة تشرع الكبائر والموبقات؛ وتسرق مال دافع الضرائب الفلسطيني وتوزعه على من تشاء؛ وتحرم ما شرع الله من الجهاد والمقاومة؛ وتحرم حتى ما أقره القانون الأممي والبشري الوضعي في حق الدفاع عن النفس ضد المحتل؛ وتحل الخيانة والعمالة والتنسيق الأمني بين العدو وقواد من شعب الضحية؛ ضد الضحية! ولا ننسى أن القضاء المدني في عهدة فتح وعهد دولة فتح كان ولا يزال يعاني من الفشل والعجز بسبب وجود مدع عام متواطيء ومأجور لمصلحة لوردات الفساد. هل ننسى يا ترى أن المدعي العام كان على نفس القائمة التي سمت كل محظيي بوش الذين نجوا من حصاره حين فرض الحرب على حكومة حماس؟

وتبعا لذلك أنتجت فلسطين في غضون أقل من عقد ونصف عشرات لوردات الفساد الذي احتكروا كل شيء من الطحين إلى الوقود فالدواء؛ وتاجروا من مواقعهم الرسمية بالمخدرات والدعارة؛ ورعوا كل أشكال النهب والنصب والاحتيال؛ ووقف القضاء أمام كل هذا عاجزا لم يعالج ملف سرقة واحد؛ ولا ملف فساد واحد؛ بل ولا حتى ملف انفلات أمني واحد؛ لأن في فلسطين أجهزة أمنية ومدعيا عاما يعمل في خدمة الجريمة! وأمِن في فلسطين فاسدون كبار سرقوا مئات الملايين وبقوا في مواقع السلطة ولم يعرض أحد لهم بسوء؛ ونجا من العقاب حتى سوقة السوقة من مسلحي التنظيم الزعران وطلاب حصصهم من كعكة الوطن – حصصهم طبعا التي هي "على قدهم" من نحو " طبعة" سيارة عمومية أو راتب رجل أمن أو حتى شهادة نجاح في التوجيهية؛ وليست حصصهم ثقيلة من قبيل وكالة حصرية لتسويق بضاعة ما أو سند ملكية حصة من الوطن كما يفعل رجالات عباس وإدارة عباس! إذاً باختصار هناك هيئة قانونية عسكرية تنشأ عن جهة ضاعت في عهدها كرامة القانون والنظام؛ فما الذي سيحدث؟ وما هو المقصود من هذه المحاكم؟

من الواضح أن عباس وزمرة مستشاري النحس حوله يعدون العدة للانتقام من المقاومة ومن شرفاء هذا الوطن بالتنكيل بهم قضائيا بعد الحرب عليهم سياسيا وأمنيا واقتصاديا. ربما يشك عباس في أن القضاء الفلسطيني المدني سيكون مكبلا بعض الشيء ولن يقبل أن يمالئ منهج الخيانة؛ ولن يستطيع وربما لن يرغب القضاة الشرفاء في تجريم المقاومة وتجريم هدم عصابات الأجهزة الأمنية العاملة في خدمة الصهاينة من أجل سواد عيني الرباعية أو عيون الطيب وعبد ربه؛ ولذلك يريد عباس أن يتوسع في مفهوم الانفلات – شعار حركة فتح في العمل الوطني – لينتج انفلاتا قضائيا بقضاة عسكريين هم أنفسهم كانوا رعاة الحثالة التي مارست الانفلات الأمني؛ وتحت رايات ولافتات الأجهزة الأمنية الوطنية !

من يصدق أن ضباطا كضباط عباس مؤهلون لأن يكونوا قضاة عدولا؟! هم باعتراف وزير داخلية فتح السابق نصر يوسف؛ وباعتراف قادة في فتح مثل هاني الحسن مرتبطون بجهات خارجية؛ وهم وحسبما وجدت حماس بالدليل والحجة والتجربة العملية يرعون الجريمة والانفلات الأمني والعمالة وتجارة المخدرات؛ ولذلك أي قضاء منفلت سيرعاه رجال الأمن المنفلت؟ هل تريد فتح أن تكمل انفلات السياسة وانفلات الأمن بانفلات القضاء؟ !

لعل عباس ومستشاري النحس المستمر يظنون أن بوسعهم وبواسطة هذه المحاكم العسكرية غير القانونية تجريم المستضعفين من الإسلاميين في الضفة ممن تنكل بهم جراء "إسرائيل" تحت حماية "إسرائيل"- تنكل بهم لأنهم شرفاء؛ وتحبسهم لأنهم يرفضون أن يكونوا شعرات في ذيل الكلب الصهيوني! وربما تراوده أحلام في أن "تحرر" له "إسرائيل" قطاع غزة ويعود على ظهر الميركافا ليسجن بقضائه العسكري هذا كل الباقين من غير الشهداء من علماء ومجاهدي حماس! لعل هذه الوساوس أو بعضها يشغل باله ويراوده هو وأعجاز النخل الخاوية من حوله؛ لكنني أنصح الرئيس أن يصحو من حلم اليقظة هذا سريعا؛ فما تهدم من مؤسساته الاستسلامية في غزة وما اندحر هناك من جحافل قوات العمالة؛ وما تحطم هناك من سطوة وجبروت فريق التفريط أكبر بكثير جدا مما يمتلك في الضفة؛ وكان يبدو أشد رهبة وحضورا من الأداء الباهت والرقيع جدا لجناح الضفة من فريق دايتون؛ فعلى أي شيء تتكئ يا عباس؟! وأية مؤسسة تبني في الضفة لقمع المقاومة وتجريم الوطنية وتخريج الشرف على القانون؟! إن جمهور شعبنا في الضفة الآن قد يكون متعبا؛ وقد يكون حيرانا؛ وقد يكون آثر الصمت حلما وعقلا انتظارا لمرور عاصفة ثورة الزنج؛ لكن حذار يا عباس من إساءة تقدير وطنية أهلنا في الضفة؛ وحذار من التفكير في أن الناس هناك ستشتري فرماناتك ومراسيمك في تجريم فدائيتهم وتضحياتهم؛ فأكبر منك لم يكن على ذلك قادرا؛ فكيف وأنت خيال مآتة سياسي يتقلب في التجاهل والانتقاص حتى من أوثق حلفائه في تل أبيب؟ !

إن ضفة أنجبت يحيى عياش ومحمود أبو هنود وعبدالباسط عودة وعباس السيد وعبدالله البرغوثي وحسن سلامة – إن هذه الضفة لن تسلم بنهاية تاريخ قتال الأحرار تبعا لإرادة عبيد رؤية بوش! وإن أية مؤسسة تقوم في الضفة الآن وفي عجالة لتقوية هجوم فريق دايتون على المقاومة والممانعة لن تنتهي إلى حال أحسن مما انتهى له حال فرعك الداثر في غزة! غزة التي أدبت الخونة...غزة التي ستنتظر المغفل الذي سيقرر العودة على ظهر الميركافا لتنحره وتعلمه أن مراتع أبي رغال في فلسطين هي قبور وأجداث! فانتبه واتعظ مما حل بالمنتدى ومقر الوقائي في تل الاسلام وكل مؤسسة التفريط التي كانت في غزة؛ وما كان يسمى هناك بجهاز الأمن الوقائي !

ولا يجب انتظار أن تتنزل الحكمة على عباس وزبانية السوء من حوله؛ ولا بد في هذا الباب من أن تتداعى الفصائل الفلسطينية الحرة؛ ومؤسسات المجتمع المدني المستقل؛ والشخصيات الوطنية الفلسطينية المستقلة داخل فلسطين وخارجها لإقامة محكمة شعبية لكل المارقين الذين حولوا تشكيلات الفدائيين إلى حراس لحدود إسرائيل؛ وحولوا أشبال فلسطين إلى فتية يتعلمون الدياثة مع شبيبة حزب العمل؛ وهَوَوا بالأجهزة التي كان يفترض فيها أن تكون وطنية إلى القيام بما استحى لحد وجيشه من القيام به! فما لدينا لإدانة هؤلاء بكل قوانين السماء وقوانين الأرض كثير جدا؛ ولا يجوز أن يتحول القانون إلى مضغة في يد سارق؛ أو عميل؛ أو "لورد" خيانة؛ أو " مافيوزو" فساد !

فمن يقعقع بشنان القانون على من يا عباس؟ !

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026