إن المتابع للتطورات التي تبعت فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام يجد أن التآمر على إسقاط الحركة كان على قدم وساق تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وراء إسرائيل مع تواطؤ أوروبي…
إن المتابع للتطورات التي تبعت فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006يجد أن التآمر على إسقاط الحركة كان على قدم وساق تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وراء إسرائيل مع تواطؤ أوروبي . وقد كان الحصار شاملا طال جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية بل والاجتماعية حيث كانت شدة هذا الحصار تهدف إلى إسقاط حكومة حماس في غضون ثلاثة أشهر، وهذا ما دفع حركة فتح إلى عدم المشاركة السياسية فيها لانها كانت جزء من المخطط وهو أيضا ما اقنع بقية الفصائل بعدم المشاركة في حكومة يتوقع سقوطها في غضون أشهر قليلة.
هذا التآمر واكب القضية الفلسطينية منذ نشأتها وهو الذي حافظ على امن إسرائيل وضمن لها انتصاراتها على العرب في جميع حروبها، ولم ينقطع حتى في مرحلة وجود حركة فتح نفسها في السلطة حيث حوصر الرئيس عرفات الذي لم يسلم بما أرادته إسرائيل وتم قتله بمؤامرة شارك فيها هذا التيار ولازالت تحتاج إلى من يكشفها إلى يومنا هذا. وقد اشتد هذا المسلسل التآمري بعد تكوين حكومة حماس بهدف إسقاطها.
وقد نشرت صحيفة المجد الأردنية وقائع مؤامرة يقف على رأسها الجنرال دايتون المندوب الأمريكي الأمني في تل أبيب لم يسمح لها النظام الأردني بالنشر وعوقبت على هذه الجرأة . وقد كشفت صحيفة المجد عن خطة تهدف في النهاية إلى القضاء على حماس والمقاومة الفلسطينية لحفظ امن إسرائيل وقد بينت الإجراءات التي تمت على الأرض قبل وبعد نشر هذه الخطة دقة ما نقلته هذه الصحيفة .
ومع بدء الأحداث في قطاع غزة حاول الإنسان الغربي ان يجد تفسيرا لها فبحث عن الأسباب التي جاءت في صحيفة المانية وهي صحيفة يونغافليت التي اتهمت إدارة الرئيس جورج بوش بالمسؤولية المباشرة عن هذه الأحداث وقد ذكرت الصحيفة إن ما تنشره في هذه القضية دقيق ولا يحتمل اللبس لأنه منقول عن الجنرال دايتون نفسه مسئول الخطة ذاتها أثناء جلسة اجتماع أمام لجنة الشرق الأوسط في الكونجرس الأمريكي.حيث اعترف الجنرال دايتون بوجود تأثير قوي للولايات المتحدة على كافة تيارات فتح وأكد على أن الأوضاع في غزة في طريقها للانفجار وان هذا يشكل رؤية إستراتيجية في افتعال الاقتتال في غزة بهدف ضرب المقاومة والقضاء عليها . واكد الجنرال دايتون ان وزارة الدفاع وكالة الاستخبارات الأمريكية كانتا معنيتين بتفجير الاحداث في غزة لذا استدعت وكالة لمخابرات الامريكية خبراتها السابقة في جمهورية السلفادور لتنفيذ هذه الخطة ومن ذلك توجيه القيادات الفتحاوية لتشكيل فرق موت لاغتيال قادة حماس وكوادرها .
الا ان هذه القيادات الفتحاوية اما انها لم تفهم المعادلة أو أنها أرادت أن يتم ذلك بأسرع وقت ممكن وبالتالي قامت بالتحضير للمعركة التي خطط لها دايتون بالاتفاق مع عباس ودحلان وغيره في وقت مبكر بل ذهب بعضهم في استفزازه للشعب الفلسطيني وحركة حماس إلى ابعد ربما مما أرادت الخطة فكان اشد عنفا وقتلا مما تحتمل الأمور. والأدهى هو أن الذين كانوا يمارسون القتل والتعذيب كانوا لا يتورعون عن المباهاة به بل يقوم بإطلاق التهديدات المرعبة دون وعي . وما سارع بالمواجهة هو ما قام به زعماء التيار الصهيوأمريكي من عقاب على اللحية والنقاب وهما من الرموز الدينية التي يعتز بها شعبنا الفلسطيني كله مما يعني ان هؤلاء على استعداد لمعاقبة كل من يعفي لحيته او من تتنقب من النساء حتى وصلت الأمور إلى درجة أن إحدى النساء اتصلت برئيس الوزراء وقالت له اذا لم يكن لديك رجال للدفاع عنا وعن أبنائنا وشعبنا فنحن على استعداد للمحل محل الرجال وقتالهم .
وكانت حماس قد أعطت حركة فتح ممثلة بتيارها الخياني فرص كثيرة بعد اتفاق مكة إلى درجة أنها قد أوقفت إطلاق النار عندما اعتدي عليها من طرف واحد حفاظا على الدم الفلسطيني، إلا إن إجرامية ما حدث لم يترك لحماس خيارا أو بدا من المواجهة مع هذا التيار الدموي الذي يقوده دحلان وعباس ولم يكن القرار بمواجهة فتح لان مقرات فتح ورمزها المحترمة لم يتعرض لها احد.
إلا أن الجريمة التي قام بها الشرفاء من أبناء فتح هي سماحهم لقلة من المرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بالهيمنه على هذه الحركة العريقة واستطاع هذا التيار سلب حركة فتح قرارها والسيطرة على مفاصلها ثم الانزواء بعيدا وكأن شيئا لم يكن وبالتالى فان عدم جرأة هذا التيار للتصدي مكن غيرهم من الانفراد بفتح مما يضعهم في موضع المسؤلية عما جرى من جرائم هذا التيار ضد الشعب الفلسطيني وفصائله وضد فتح نفسها التي شوه تاريخها ونضالها.لذا كانت المواجهات التي لم يردها الا التيار العميل مع امريكا والتي انتهت بذوبان هذا التيار وهروبه لانه يفتقد الى قضية صحيحة.
وفي الوقت نفسه يؤكد تورط الرئيس عباس وهو أعلى سلطة سياسية في النظام السياسي الفلسطيني -والذي يجب ان يحافظ على الامن وتطبيق سيادة القانون وتأكيد تطبيق النظام داخل المجتمع الفلسطيني- في العبث بالسلطة والقضية الفلسطينية وتخريبها وهذا يعيد إلى الأذهان أسباب الضغط على الرئيس عرفات وإجباره ليعين محمود عباس رئيسا للحكومة الفلسطينية في مرحلة سابقة ،تم انقلاب رئيس الحكومة عباس نفسه ضد الرئيس عرفات ولو ربطنا هذه الواقعة مع مجريات الامور لربما ادركنا ان عباس متورط في جر الساحة الفلسطينية في الاقتتال .
ويؤكد ان مسلسل التآمر الصهيوأمريكي القديم كان عباس يشكل حلقة قوية من حلقاته . وها هو الآن بتوافقه مع التيار الدحلاني يؤكد ان موضوع المؤامرة هو أمر حقيقي وان من يتحمل المسؤولية في كل سلبية حدثت على الأراضي الفلسطينية هو هذا التيار ورموزه ، وهذا ما أكده احد مسؤولى الشرطة الكبار لرئيس الوزراء هنية حيث ذكر ان الأوامر الرسمية التي كانت تأتيه تقتضي بعدم العمل على حفظ النظام حتى تنهار حكومة حماس وما يؤكد أقوال هذا الضابط هو ما ظهر من سلوك من الرئيس عباس عندما اصدر أوامره لقائد الشرطة في رام الله بأمر أفراد الشرطة في غزة عدم التعاون مع حكومة إسماعيل هنية رغم شرعيتها وعدم العمل على وقف السرقة والنهب والتعدي على الأموال العامة وترك الناس يقتلون بعضهم البعض . ان هذا التيار تيار خياني فعلا لا يهمه الوطن ولا القضية ولكن الرضي بما تقدمه أمريكا من أموال ومناصب حتى وان كان على حساب الوطن في مقابل حفنة من الدولارات الأمريكية . والسؤال الذي يطرح نفسه في ضوء ما سبق وفي ضوء ما يعلمه الناس عن سلوك هذا التيار وعن زعمائه هو لماذا يذهب البعض لاتهام حركة حماس بشتى الاتهامات التي لاتستند إلى أية أسس سليمة .لقد آن لنا أن نرى الأمور على حقيقتها وان نعلن عن مواقفنا دون خوف او وجل ونواجه أولئك الذين تآمروا على قضيتنا وعلى شعبنا
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع