تطهرت غزة و انتهى عهد الفوضى و الانفلات الذي أسس له عرابو التآمر من قادة الأجهزة الأمنية و أولياء نعمتهم من أفراخ أوسلو القذرة و شعر المواطن الفلسطيني لأول مرة منذ النكبة بالأمن…
تطهرت غزة و انتهى عهد الفوضى و الانفلات الذي أسس له عرابو التآمر من قادة الأجهزة الأمنية و أولياء نعمتهم من أفراخ أوسلو القذرة ,, و شعر المواطن الفلسطيني لأول مرة منذ النكبة بالأمن و الأمان و أنه آمن على ماله و بيته و عرضه في ظل بندقية القسام , بندقية القسام تلك هي و هي فقط من تمتلك الشرعية في فلسطين , شرعيةً اكتسبتها من دماء أولئك الأطهار الذين خاضوا و مازلوا يخوضون حرب التحرير المقدسة لتحرير أرضنا و حقوقنا و ثوابتنا من أنياب العدو الصهيوني ,, هي نفسها تلك البندقية الشرعية الصادقة التي خاضت معركة التطهير في غزة لينعم المواطن الفلسطيني البسيط بالأمن و الأمان في ظل هذه البندقية الشرعية بعد سنوات العربدة و الانفلات و الفوضى .
انتهت معركة التطهير و أطلت علينا حماس برؤية سياسية واضحة صادقة للمرحلة القادمة , لم توظف معركة التطهير مطلقاً لخدمة حماس حزبياً أو لفرض وقائع جديدة على المعادلة ,, فالبندقية لم تكن و لن تكون سبيل حماس لانتزاع مصالح حزبية أو لفرض وقائع جديدة على معادلة السياسة الداخلية الفلسطينية ,, أطلت حماس و على لسان رئيس مكتبها السياسي لتعبر عن رؤية سياسية واضحة المعالم و لتؤكد أن الإقصاء ليس سبيلنا و أن شرعية صندوق الانتخابات هي من تحكمنا جميعاً , و أن ما جرى في غزة إنما كان حملة تطهير ضد فريق بعينه وظف نفسه لخدمة أجندات خارجية و عمق حالة الفوضى و الانفلات الأمني تحقيقاً لأوامر و سياسات خارجية لا تريد لشعبنا الأمن و الاستقرار .
و جاء رد عباس على رسالة حماس , رافضاً التعاطي مع هذه الرؤية , مصراً على أن ما جرى في غزة إنما كان انقلابا على الشرعية الفلسطينية !!
تعدى الأمر ذلك ليوظف عباس نفسه في خدمة و تكريس الاحتلال و فرض رؤية الاحتلال على الأرض ليطالب عباس و زمرته الخائنة صراحةً دون خجل أو اعتبار فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة و التعامل مع شقي الوطن كل على إنفراد !!
بل تعدت خيانة عباس ليطالب ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية بتعميق حالة الحصار على الشعب الفلسطيني في غزة و الضغط على حلفاء أمريكا في المنطقة لمقاطعة حماس سياسياً و إغلاق المعابر في وجه فلسطيني قطاع غزة و منعهم من التعاطي مع حماس سياسياً و إنسانياً !!
كل هذا العهر و الإسفاف يجري في ظل عملية التطهير العرقي الذي تخوضه قطعان المرتزقة على أبناء الشعب الفلسطيني من مؤيدي و مناصري و أبناء حماس في الضفة الغربية ! عملية أقل ما يمكن أن توصف به بأنها حلقة أخرى من حلقات مجازر الهجانا و الأرجون وشتيرن !!
كيف لا و هذه العصابات تتلقى التسهيلات الصهيونية على المعابر فتمر من تلك المعابر من منطقة لأخرى دون تأخير , كيف لا و ما تنفذه تلك العصابات إنما يعيد للذاكرة ما كانت تنفذه عصابات الإجرام الصهيونية بحق أهلنا قبل نكبة العام 1948 !! هي نفسها العصابات التي وجدوا تحت مقرها بالأمن الوقائي في غزة مقبراً جماعي يضم رفات 8 جثث !!!!
كيف يمكن لحماس بعد اليوم أن تتعامل مع عباس بوصفه صاحب شرعية بعد أن سحق هذا العباس القانون الأساسي الفلسطيني الذي يمثل دستورنا المؤقت بتعيينه ما يسمى بحكومة طوارئ و قانونا الأساسي لا ينص على هذا مطلقاً , أليس في ذلك تعدٍ و خروج على قمة الهرم القانوني ,, هل يمكن أن نعترف بشرعية هذا الرجل الذي سحق تحت أقدامه الدستور الذي يحكمنا جميعاً ؟!
ثم كيف لنا أن نتعامل مع هذا العباس بوصفه صاحب شرعية في الوقت الذي يضرب عرض الحائط السلطة التشريعية التي جاءت بها صناديق الانتخابات ,, فيتعدى على صلاحيات المجلس التشريعي و يأخذ بالقوة تلك الصلاحيات و يجعلها من اختصاص ما يسمى اللجنة التنفيذية لمنظمة " التحرير " الفلسطينية .. هذه اللجنة الفاقدة لشرعيتها أصبحت و بكل بساطة صاحبة حق منح الثقة لما يسمى حكومة الطوارئ !!!
تعدى عباس كل ذلك ليصدر أوامره لضباط الشرطة في قطاع غزة و يأمرهم بعدم مباشرة أعمالهم مطلقاً و أن يتركوا الشارع الفلسطيني يغص في الفوضى مقابل أن يرسل لهم رواتبهم عبر البنوك في غضون أسبوع !!! أليس هذا الإسفاف أقرب لتصرفات قادة المافيا منه لرجل صاحب شرعية ؟!
أمام هذه الخيانة التاريخية الواضحة و الصريحة التي يرتكبها عباس و زمرته الخائنة و أمام تغول و إجرام عصابات الهاجانا و الأرجون بنسختها الفلسطينية لا بد لحماس الآن من موقف آخر ولا بد من قرارات جريئة و تاريخية ,, فعلى قدر خيانتهم و إسفافهم يجب أن التعامل معهم و لتكن حرباً بلا هوادة مع هؤلاء الخونة ..
بعد كل هذه الخيانة و الفجور و بعد إصرار عباس و مستشاريه أن يوظفوا أنفسهم ليكونوا مجرد غطاء سياسي للتيار الخياني في فلسطين , لا أجد أي منطق في التعامل مع عباس بوصفه صاحبة شرعية , و عليه يجب أن تقدم حماس الآن رؤية أخرى غير تلك التي قدمتها , ليس من باب ردات الفعل .
بل لأن الأمر جد خطير , فهذا الرجل يحاول الآن و بكل قوته أن يفرض واقعاً آخر على الأرض واقعاً يتساوق مع الرؤية و البرنامج الصهيوني , لا يضير هذا الرجل أن يفصل شقي الوطن سياسياً و جغرافياً تلبيةً لمصالح تيار التآمر و الخيانة ,, و أمام كل ذلك لا بد أن تقدم حماس برنامجاً و رؤية أخرى ..
الأهم من ذلك كله هو باقي الفصائل و الحركات الفلسطينية , حيث يقع عليهم لزاماً الآن أن يكون لهم موقف تاريخي ووطني يتناسب مع عظم ما يحدث , فالأمر لم يعد يخص حماس وحدها بل تعدى ذلك ليمس جغرافية الوطن و مصير أبناء شعبنا جميعاً , فإما أن نكون جميعاً على قدر المسؤولية و تتكاتف أيدي كل الشرفاء لصد هذا الخطر المحدق بنا جميعاً و إلا فسيكون القادم أخطر على مصير هذا الشعب و مستقبل القضية .
لم يعد الآن مجال للحلول الوسيطة أو المجاملات فالأمر جد خطير و يهدد مستقبلنا جميعاً ويفرض على الجميع أن يقف كل في موقعه و كل على قدر مسؤوليته الوطنية و الأخلاقية و التاريخية و إلا فالقادم سيكون خطيرا..
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع