أقسمت حكومة الطارئين على فلسطين وشعبها وقضيتها اليوم يمينها وهو يمين تعهد أصحابه بالحفاظ على الوطن والمقدسات أنا لا أعرف لماذا يحب البعض أن يبدأ عهده بالكذب وإلا فأية يمين هذه…
أقسمت حكومة الطارئين على فلسطين وشعبها وقضيتها اليوم يمينها؛ وهو يمين تعهد أصحابه بالحفاظ على الوطن والمقدسات!
أنا لا أعرف لماذا يحب البعض أن يبدأ عهده بالكذب؛ وإلا فأية يمين هذه للحفاظ على الوطن تصدر ممَن سيكون أول قراراته إعادة الاعتراف بالكيان الصهيوني؟ يبدو أنها ولا شك يمين غموس؛ أو أنها يمين منعقدة بين يدي سلطان الشيطان على قلوب هؤلاء المارقين!
ثم هناك الحلف بالحفاظ على المقدسات! هل المقصود هنا يا ترى المسجد الأقصى وباقي مقدسات المسلمين كما يعرفونها؟ لا طبعا؛ فهذه ولا في حسبان حكومة الطارئين قيادات وأتباعا! ألم نر كيف أن قرامطة وبرابرة فتح والصرب الجدد يسوِّغون ويسِّوقون كل جرائمهم الوضيعة في الضفة - والتي تتم بسلاح الأمريكان وتحت أعين الصهاينة - على أنها صولات وجولات كتائب شهداء الأقصى! قبحهم الله؛ فهم لخدمة الهيكل وجبل الهيكل أقرب وأنسب وأفضل!
وبالعودة لحكومة الطارئين؛ نجد أنها ستحظى بدعم أمريكا والصهاينة السخي؛ حتى يقبل شعب الضفة الغربية على جنة المسيح الدجال ويغب من أنهاره؛ ويسقط شعب قطاع غزة في جحيم المسيح الدجال – والذي هو سجن المؤمن في الدنيا وابتلاؤه – وهكذا تتحقق عمليا وعلى الأرض أمثولة أمريكا في أن من كان معنا فهو سيشبع؛ ومن كان ضدنا فسيجوع ويعرى ويفتك به الضنك!
طبعا ما هو هذا الشبع المقصود والإغداق الكريم على الضفة؟ ربما هو مجرد السماح للناس بالتنفس؛ واستلام ما حجز من رواتبهم على مدى العامين الماضيين! وهكذا يغدو العطاء القليل بعد الحرمان الكثير غاية كرم أمريكا والصهاينة! فيتعامل الفريقان هكذا مع عينات من ملايين البشر كأنها فئران تجارب تمتحن ما بين جوع غزة وشبع الضفة الموهوم وفي سبيل إثبات نظريات أحمق تكساس المطاع! ويشترك معهم في إنفاذ المؤامرة قوادون سفلة لهم وجوه فلسطينية وقلوب عملاء متعهرين طال عليهم الأمد في رضاع الخيانة والتنقع بالذل والنذالة!
اضحك أيها الفلسطيني من وصفة الخيانة التي جاؤوك بها؛ فأحد أبرز وزراء حكومة الطارئين على فلسطين "عبدالرزاق اليحيى" سبق له أن رُفِضَ حتى فتحويا؛ وعلى يد أحد رجالات عهد البغي و"دحلنة" فتح و"لحدنتها"؛ فمنذ أربعة أعوام حين دخل اليحيى لعبة السياسة؛ وجاء به عرفات "برطوشة" لتولي كل صلاحيات الأمن؛ والإدعاء أمام أمريكا وكلاب أمريكا من مضيِّقي الخناق عليه في مقاطعته بأنه أخيرا ترك صلاحيات الأمن لرجل سيجمعها كلها تحت يديه؛ فهم التيار المتأمرك في حينه اللعبة من أن عرفات جاء بخيال مآتة يحركه كيف يشاء مثل اللعب الراقصة في أوبريت "الليلة الكبيرة"؛ فدعا أحد أشبال اللحدية السياسية آنذاك – وأكبر زعمائها الآن - إلي عدم منح الثقة للحكومة التي شكلها عرفات؛ قائلا إنها تضم أشخاصاً يعارضون استمرار الانتفاضة! وكان حسين الشيخ وقتها يشير إلي دعوة وزير الداخلية عبدالرزاق اليحيي إلي وقف كافة الهجمات بكل أشكالها ضد الأهداف الإسرائيلية!
تخيلوا معي رجلا يتهمه حسين الشيخ بمعارضة الانتفاضة؟! تخيلوا معي رجلا ينهاه فرعون عن الكبر والغرور؟! تخيلوا معي رجلا يأمره قارون بالتصدق والزكاة والإحسان للفقراء! فعلى أي شيء يكون اليحيى هذا قد جبل ومِمًَ صُنِع وتركَّب؟!
من هذا الصنف إذاً جيء بالطارئين؛ فماذا تبقى لهذه الحكومة التي ستحمي الشرعية والقانون من أسباب للقوة؟ نعم؛ هناك زكريا الزبيدي ومعروف زهران وأبو جبل وأبو "زفت" وباقي زعران الشرعية و"حفرترية" القانون ممن انتصروا للشرعية في كل قتيل أردوه؛ وكل مخطوف احتجزوه؛ وكل مصلحة خاصة أحرقوها من أملاك أنصار حماس؛ وفي كل مؤسسة عامة دخلوها وعزلوا فيها الموظفين من حماس وعينوا بدلا منهم كفلاء على الشرعية من نفس جنسهم وطريقتهم؛ هكذا دون انتظار مراسيم حكومة الطارئين؛ وفي اجتهاد سياسي يسابق ملائكة الشرعية القادمين على صلاحياتهم؛ ووحدانية حقهم في التنكيل المقنن بحماس!
لكن آه نسيت! هناك أيضا زخم التأييد الشعبي لحكومة الطارئين؛ فالآن وأنا أكتب هذه السطور أسمع السياسي العريق "قيس أبو ليلى" يقول أن الحوار مع حماس غير ممكن حتى تعود عما فعلت في غزة! لعمري إن هذا تطور خطير يستدعي ردة فعل سريعة من حماس؛ وربما بات لزاما على قيادة حماس في دمشق وغزة والسجون عقد اجتماع هاتفي "فون-كونفرنس" عاجل لمناقشة موقف حزب القردين والحارس؛ والاستعداد لتداعيات عدم رضا الجبهة الديمقراطية عن حماس! ألم يقل الشاعر إذا غضبت عليك بنو يسارٍ * * * * حسبت الناس كلهم غضابا؟!
وبعيدا عن المزاح... واضح أن طغمة الطارئين الشكلية؛ ونعني بها هنا ما يسمى بحكومة الطوارئ؛ وطغمة الطارئين الفاعلة؛ ونعني بها مستشاري محمود عباس وبطانته عبد "أمريكا" و"الخبيث" و"الأحمق"؛ ومحمود عباس معهم – حقيقة لا زلت لا أعرف هل هو خيال مآتة أم أنه حجر أصيل فاعل على رقعة الشطرنج الأمريكية - هم جميعا سادرون في غيهم وهم أبعد ما يكونون عن فهم دافعية شعبهم للصمود والبقاء؛ ورفض هذا الشعب للامتهان والتركيع. واضح أنهم لا يتعلمون ولا يريدون أن يتعلموا معاني الكرامة في قلب هذا الشعب الذي لا يشتري ذمته عطاء قليل أو كثير.
صحيح أن الناس أقبلت على سلطة أوسلو عام 1993 إلا أن حسابات ذلك العام غير حسابات الوقت الآني أبدا؛ فوقتها حين كان هناك نشيد وطني وسلاح عائد لم يظهر خبث ما دبر له بعد – وقتها كان من الممكن خداع الجمهور؛ وتأميله بالحل النهائي بعد خمسة أعوام؛ أما الآن فالناس تفهم حقيقة معسكر التسوية والتنسيق مع أمريكا؛ وحقيقة اشتراكهم مع الصهاينة في حصار شعبهم ليركع؛ إن على طول فترة حكومة حماس؛ أو حتى ساعات صباح اليوم حين أوقفت شركة الوقود الصهيونية تزويد قطاع غزة بالوقود استجابة لطلبات رجال أوسلو؛ والناس حين ترى كل هذا فهي تفهم حقيقة الخونة ولا يخدعها عن استيعاب الموقف تهريج ساسة فتح أو وسائل إعلامها.
لكن لا بأس بأمر الله؛ فلعل الله يريد أن يمد طغمة الطارئين في طغيانها لتزيد تيها وضياعا؛ حتى إذا ما تم أمر الله جاءهم غضبه بغتة وعلى حين غرة؛ فتسقط حصون الخيانة؛ ويتساقط الخونة قادة وكوادر كما حصل في غزة؛ وما هذا على الله ببعيد! وليس هذا عن تصديقنا نحن الفلسطينيين ببعيد؛ فمن شاهد انطفاء جذوة الباطل في غزة بطرفة عين سيتطلع إلى رام الله ونابلس وجنين وقلقيلية وهو ممتلئ صدره أملا بأن دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة!
فتربصوا حتى يأتي الله بأمره؛ فتربصوا إنا معكم متربصون!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع