عندما يتحدث المهرجون.. الشرعية تنقلب على الشرعية

عندما يتحدث المهرجون.. الشرعية تنقلب على الشرعية

أحمد الفلو
2007-06-14

يبدو أن عباس و عصابته الشقية لم يشعروا حتى يومنا هذا بأنهم فقدوا شرعيتهم رغم مضي أكثر من عام على نتائج الخيار الشعبي ومازال هؤلاء ينظرون إلى موضوع الانتخابات على أنه شخصي ولم يستوعبوا…

يبدو أن عباس و عصابته الشقية لم يشعروا حتى يومنا هذا بأنهم فقدوا شرعيتهم , رغم مضي أكثر من عام على نتائج الخيار الشعبي , ومازال هؤلاء ينظرون إلى موضوع الانتخابات على أنه شخصي ولم يستوعبوا بعد أن الشعب الفلسطيني بانتخابه حماس لم ينتخب أشخاصا بل اختار نهجاً وطريقاً , وأن الحس الشعبي العام من خلال اختياره ممثلي حماس فإنه يكون قد اختار النزاهة والشرف ضد اللصوصية والعربدة و اختار القدس وليس أبو ديس وصوَّت للتراث والأصالة ضد كازينو أريحا وأيد الإسلام ضد الصهيونية.

ولعل هؤلاء الذين ينفذون مخططات رسمتها لهم القوى الإقليمية والدولية يريدون تنفيذها ولو على جماجم الشرفاء لم يتبقَ في وجوههم مزعة لحم تغطي وجوههم المشوهة بالذل والعار, ولم يخفِ هؤلاء نواياهم الخبيثة لأنهم وقعوا في فخ الارتهان وأصبحوا أداة طيعة في يد الولايات المتحدة و العدو الإسرائيلي ومعه ربيبه النظام الحاكم في مصر , و أصبحوا الآن يستجدون القيام بأدوار فاجأت حتى العدو الإسرائيلي , و تحت عنوان "فتح لإسرائيل دعونا نحصل على السلاح لنقاتل حماس" كتبت هآرتس أن كبار المسؤولين الفتحاويين في قطاع غزة طلبوا من إسرائيل السماح لهم باستجلاب شحنات كبيرة من الأسلحة والذخيرة من الدول العربية، بما في ذلك مصر . وأشارت هآرتس إلى أن إسرائيل لم ترد رسميا على الطلب الذي يتضمن عشرات المركبات المدرعة الموجودة في مصر حاليا، ومئات الصواريخ آر بي جي الخارقة للدروع وآلاف القنابل اليدوية وملايين الطلقات والذخيرة للأسلحة صغيرة العيار . مع علمنا بدخول الكثير منها

إن هذه الزمرة القابعة في قصر الرئاسة تنظر إلى مصالحها الخاصة فقط دون النظر إلى مصلحة فلسطين وشعبها , إنهم يعتبرون السلطة والمنصب امتيازاً فيما تعتبره حماس مسؤولية دينية وأخلاقية وهذا هو الفارق الأساس بين فتح وحماس , وهذا أيضا السبب الذي جعل عباس ينحدر أخلاقياً بعد سقوطه سياسياً ليتخذ من دحلان وابو شباك ذراعين لمحاربة الشرعية ولم يكتف المهرج عباس بذلك بل إنه حسبما كشف عنه أخيراً أنه يستعين ببعض المجرمين الجنائيين الخطرين أمثال سميح المدهون ومنصور شلايل ونبيل طموس ويستأجرهم للقيام بأعمال الاغتيالات وإشاعة الفوضى والفلتان الأمني , بل ويدفع لهم من أموال الشعب والتي يحتجزها عنده في قصر الرئاسة بدلاً من دفعها رواتب للموظفين كي يثبت عجز حماس عن إدارة الحكومة ,والأدهى أن عباس قد أسكن هؤلاء المجرمين قرب بيته .

 ويتصور عباس و زمرته أن التلفيق والتزوير والكذب أساليب كافية للتغطية على أفعاله الشائنة والمعيبة , فنسمع قميئهم ابو ردينة يتحدث عن تدخلات إقليمية في الشأن الفلسطيني ويقصد بهذا إيران وسورية , وهو يعلم تمام العلم أن حماس تنظيم مبني على أسس راسخة لا يقبل التبعية ولا الإملاءات ويعلم أيضاً أن المبادئ هي التي تحكم سياسات حماس وليس الأشخاص كما تعودوا هم على تقديس الأشخاص, كما أنهم يعلمون أن لا سورية ولا إيران تتدخلان في القرار الحمساوي , مثلما تفرض إسرائيل إرادتها على عباس وعصابته من تجار الاسمنت إلى القوادين وأصحاب دور القمار واللصوص وتجار المخدرات , حماس لم تُدخل قطعة سلاح واحدة من إيران أو من سورية إلى غزة بينما أدخل هؤلاء الانقلابيون الأسلحة والمعدات الأمريكية وبهدف استخدامها لإثارة الفوضى والقتل وبتنسيق مع العدو الإسرائيلي وبمعرفة محمود عباس .

 الرئيس الكوميدي عباس يقول أن حماس تريد الانقلاب على الشرعية !! إذا كان رئيس الوزراء من حماس و معظم المجلس التشريعي من حماس فيكون سؤالنا كيف ستنقلب حماس على الشرعية وهي في ذات الوقت تمثل الشرعية ؟ ولكن يبدو أن عباس مازال يتوهم بأنه وزعرانه من حوله هم الشرعية .

 وإذا كانت قيادة حماس قد تحمَّلت الكثير وصبرت على تجاوزات عباس وزعرانه فإن هذا الحلم والتأني لم يكن نابعاً من ضعف لدى حماس بل هو حرص على التهدئة والوحدة الوطنية , ولكن يبدو أن السعار قد دبَّ في رأس عباس ومستشاريه وقرروا إشعال نار الفتنة نيابة عن العدو الإسرائيلي وبالتزامن والتنسيق مع أولمرت وبوش وخاصة بعد إعلان أولمرت عن نيته في التصفية الجسدية لقادة حماس , ولكن يبدو أن أولمرت قد أوكل المهمة لخادمه عباس وبقية الزعران وبتسليح أمريكي وتسهيلات مصرية , ولكن لكل شيء نهاية فقد نفذ صبر حماس ولم يعد هناك جدوى من السكوت ولا بد من الرد الرادع لهؤلاء المتلاعبين بأمن الوطن وبمستقبل القضية , بل ويجب أن تعود القضية الفلسطينية إلى المربع الأول الذي بدأت منه منذ معاناة اللاجئين عام 1948 بعد كل التلاعب الذي تم على أيدي الحكومات العربية و بعد كل ذلك التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني والمتاجرة العرفاتية الرخيصة ومسلسلات التنازلات التي مررها قادة فتح ومعهم قادة منظمة التحرير .

 وقد يتساءل البعض كيف ونحن ضعفاء ؟ وجوابنا أولا أن الحقوق الوطنية لا تسقط بتفريط الزعماء بها أو خيانتهم لها , وثانياً لا يمكن الاستمرار بهذا الوضع المزري وترك الزعران والخونة يتلاعبون أكثر لأن في ذلك تخلي حماس عن المسؤولية وإضاعة لقضية الشعب , أما ثالثاً قد تبين الرشد من الغي وانكشفت الأقنعة , وليعلم هؤلاء أن حماس هي محور المعادلة وهي الرقم الأصعب الذي لا يمكن لأحد اختصاره أو تصغيره , وأن حماس ليس شخوصاً يمكن اغتيالهم بل هي نهج إسلامي سلفي أصيل تقبل التحاور ولكنها لا تقبل أن تكون تحت إبط أحد .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026