عام كامل ناقص بضعة عشر يوما هو العمر الكلي للحكومة الفلسطينية العاشرة والتي أطلقت عليها الفعاليات الدولية والإقليمية والمحلية بكافة مستوياتها السياسية والإعلامية اسم حكومة حماس…
"
عام كامل ناقص بضعة عشر يوما هو العمر الكلي للحكومة الفلسطينية العاشرة ، والتي أطلقت عليها الفعاليات الدولية والإقليمية والمحلية بكافة مستوياتها السياسية والإعلامية اسم (حكومة حماس) ، هذا ما كان !!! أرادوها شتيمة فكانت علامة فارقة بين مرحلتين ، ومحطة متميزة أسدلت الستار على مسالك سياسية متعثرة تائهة مأزومة ، ومهدت الطريق أمام مسالك أخرى ينبغي أن تكون واعية متفتحة تتلمس الخطى نحو الإمساك بخيوط اللعبة السياسية وتوظيفها لصالح القضية ، الأرض والإنسان والمبادئ !!!
ما ان ظهرت نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية المنعقدة في 25/01/2006 ، والتي أظهرت فوزا ساحقا لحماس على حساب فتح ، حتى قامت الدنيا كلها على ساق واحدة ، تصرخ وتولول تندب في حيرة بالغة وصدمة شاملة !!!
ما كان لنا أن نفهم ونتفهم ردود الأفعال العجيبة هذه بمعزل عن دلالاتها وسياقاتها والأسباب الحقيقية المقنعة لردات الفعل الصادرة من هنا وهناك ، فكل هذا الضجيج الصاخب لم يكن بسبب سقوط قوة سياسية وصعود أخرى في واقع لا يعدو كونه أسيرا تحت سنابك الاحتلال ، بل الأمر أكثر من ذلك بكثير .... خصوصا في نظر القوى المتنفذة التي اعتادت أن ترسم السياسات من جانب واحد وباتجاه أوحد وتصب في خدمة الصهاينة وتعزز من فرص بقائهم على الأرض وتؤطر لهذه السياسات من الأحزاب والفعاليات(من بني جلدتنا) ما توكله بتنفيذها وجعلها واقعا على الأرض !!!!!
فهذا الصعود المفاجئ لحماس على حين غرة بات يهدد كل النظم والترتيبات التي تعبت على إعدادها وإخراجها قوى الاستكبار عقودا طويلة ، بل ويضعها في دائرة الخطر الشديد ،ذلك أن المسارب التي تقوم عليها اللعبة السياسية ضيقة جدا وتفتقر للاستعداد لاستيعاب لاعب جديد لا يؤمن بكل الأساسات الظالمة الهشة والأحادية التي تقوم عليها هذه اللعبة فضلا عن إعلان الكائن السياسي الجديد عزمه الواضح للعمل من أجل تغيير هذه الأسس والقواعد.
إذن كيف يتم التعامل من قبل الأسرة الدولية والإقليمية بل والمحلية مع هذا النموذج الصاعد حديثا ، والمدرج وفق تصنيفاتهم في خانة (الإرهاب) ؟؟؟؟ هل سيعترفون بالحكومة التي ستشكلها حماس على أنها "الحكومة الفلسطينية"
في حين أن الحكومة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية كدائرة أوسع هما عنوانان يعترف بهما العالم ومنخرطان في المنظومة السياسية العالمية ، ؟؟؟؟ بالطبع لن يعترفوا وذلك لأن العنوانين المذكورين ليسا سوى جزء من (النظم والترتيبات) سالفة الذكر والمحكوم عليهما بالمسارب الضيقة والتي لا تفضي إلا إلى مصلحة ناجزة لصالح العدو دون مصالح الشعب الذي تسمت الهيئتان باسمه ، وهذا يفسر رفض الجميع لإعطاء لقب الحكومة الفلسطينية للحكومة التي شكلتها حماس ، لان الفرق بين حكومة تشكلها حماس تنسجم مع رؤيتها للصراع وتضطلع بمهام ومسؤوليات تترجم تلك الرؤية تختلف عن حكومة تحدد إسرائيل وأمريكا مهامها ووظائفها ، وإن كانت الاثنتان منبثقتان عن عمليه انتخابية واحدة ،!!
إذن (حكومة حماس) هو الاسم الأمثل ، وهو اسم يحمل فيما يحمل شهادة طهارة وبراءة لهذه الحكومة والجهة التي شكلتها من الانخراط والتماهي مع المخططات المعادية والتي تمت وأصبحت واقعا على الأرض وإن كان المنفذ للسياسة هيئة تسمى (سلطة فلسطينية) أو (حكومة فلسطينية) ، نعم اسم يحمل في طياته درجة الامتعاض الكبير والمرارة التي تشعر بها أمريكا وإسرائيل ودول الإقليم وبني جلدتنا من اللاعب السياسي الذي وصل عبر الإجراءات التي يريدونها هم ولكنه شب عن الطوق قائلا لن أكون بحال من الأحوال رقما هامشيا على أطراف ألاعيبكم بل لا بد وأن أمسك بيدي أطراف الخيوط وأنسجها وفق ما تقضيه مصلحة شعبي لا وفق ما تقتضيه أعرافكم الممجوجة ومصالحكم الأنانية ، كانت تلك حكومة حماس التي أوقفت التيار المندفع نحو شطب القضية الفلسطينية وإغلاق ملفها على نحو يعزز من بقاء الصهاينة على أرضنا في حين يبقى لنا الفتات ، وهل يجرؤ الكبار والصغار على إطلاق لفظ (الحكومة الفلسطينية ) على حكومة تقوم بمهمة نبيلة شريفة كهذه ؟؟
لن يعترفوا بحكومة تقوم بإيقاف الهرولة المتسارعة باتجاه رغبات الصهاينة والأمريكان ومن لف لفهم ، وتعكس عجلات دوران السياسة بحيث تصبح منسجمة مع ما يستحقه شعبنا الأبي من حقوق وآمال بالانعتاق من ربقة الاحتلال البغيض، لن يعترفوا على أنها الحكومة الفلسطينية !!! لا بل إنها حكومة حماس !!! إنه العزل النفسي والمقاطعة الشعورية التي عملوا جاهدين على غرسهما في نفوس أبناء شعبنا والعالم أجمعين دافعين باتجاه سرعة سقوط هذه الحكومة (النشاز) التي رفضت المنطق السياسي الذي يحاول طغاة الأرض فرضه عليها عنوة ، بالحديد والنار بالسياط واللهب ، بالتجويع والحصار ، بمنع الرواتب والأموال ، ذلك لأنها سابقة أن يخرج أحدهم ويقول لا للشروط الظالمة لا لقبول الذل والاستعباد .
إنها حكومة حماس، التي تغرد خارج السرب الذي يسبح بحمد أمريكا وإسرائيل.!!! وصبرت على ذلك وثبتت عليه باقتدار حتى بات المسبحون يتململون للخروج من إسار إبليس الذي أغراهم بهذا التسبيح بعد أن رأوا التغيير والتراجع في مزاج ومواقف المحاصِرين لا المحاصَرين .!! .
من هنا ستكون هذه الحكومة الفلسطينية نموذجا يحتذى في العالمين وستغدو منارا يستلهمه من ثباتها الباحثون عن الحرية والحقيقة عبر الأجيال ، وسيخلد ذكرها في التاريخ ملهمة لكل الساعين وراء حق مغصوب وكرامة مهدورة وأرض مغتصبة... فضلا عن أنها أسست لمرحلة جديدة لن تكون بحال شبيه لما سبقها من مراحل وعلى كل الأصعدة .
لا ..... لا.... إنها حكومة حماس!!!