الدم الفلسطيني أم الصواريخ؟؟!!

الدم الفلسطيني أم الصواريخ؟؟!!

صادق عبد الباري
2007-05-24

صادق عبد الباري عندما يختلف الاخوة أو حتى أبناء العم فان الأب أو كبير العائلة يسارع ليتدخل بينهم لاصلاح ذات البين وربما يصل الأمر به إلى الأخذ على يد المعتدي هكذا يجري في التقاليد…

  صادق عبد الباري

عندما يختلف الاخوة أو حتى أبناء العم، فان الأب أو كبير العائلة يسارع ليتدخل بينهم لاصلاح ذات البين، وربما يصل الأمر به إلى الأخذ على يد المعتدي، هكذا يجري في التقاليد الفلسطينية .

لكن ما جرى في حالة حركتي فتح وحماس هو لامبالاة غريبة من الأب وكبير القوم المفترض أنه الرئيس محمود عباس، فالرئيس وطوال فترة نزيف الدم الفلسطيني الذي راح ضحيته نحو 50 فلسطينيا و150 جريحا لم يكن بمستوى المصيبة الكارثة للأسف الشديد.

أنا أدرك أن بطانة السوء التي تحيط بالرئيس تحرضه على حركة حماس أمس واليوم وغدا فمعظمها كانت مع الرئيس أبو عمار وشاركت في اغتياله دون محاسبة، ولكن واجب الرئيس دوما هو التصرف بأبوية ورئيس لجميع الفلسطينيين، وهو ما نجح فيه أبو عمار ولم ينجح فيه أبو مازن حتى الآن.

واصل الرئيس جولاته الخارجية واجتماعاته الداخلية وكأنه لا يوجد دماء تسيل في شوارع غزة، بل وبقي صامتا وكأن الأمر لا يعنيه، وأنا أتساءل في قرارة نفسي لعله يأتي غدا أو بعد غد وفي كل مرة خاب ظني !!!

بصفتي مواطنا فلسطينيا اكتوى بنار الاقتتال، فقد توقعت من الرئيس سرعة الوصول الى غزة وعقد اجتماعات متواصلة مع رئيس الوزراء وقادة أجهزة الأمن و فصائل المقاومة وممثلي القوى الوطنية والاسلامية وكل حر وشريف للخروج بحلول جذرية ومقنعة للمواطن الفلسطيني الذي بدأ يفقد الأمل بكل قيادته الفلسطينية، وبدأنا نسمع كلمات فلسطينية مؤلمة مثل تمنيات دخول الاحتلال غزة حتى يتوقف قتال الأشقاء !!.

لم تقنع دماء فتح وحماس والمواطنين الأبرياء الرئيس للحضور الى غزة ، بل ان بعض الناس المتطرفي الموقف ولست منهم ذهب الى القول هو يريد انهاك الجانبين حتى يستطيع السيطرة عليهما ليأتوا له راضخين ، وآخرون قالوا هو يريد ان يعطي الفرصة لقادة أجهزة الأمن لاضعاف حماس بناء على وعود من زعماء في أجهزة الأمن !!!.

أما الكذبة التي أطلقها مصدر فلسطيني وسربها لوكالة الأنباء الفرنسية التي شربتها كعادتها في الأخبار المسيئة لحماس ان الزيارة تأجلت لاكتشاف مخطط من حماس لاغتيال الرئيس فلم يقنع طفل فلسطيني ، ولم يستطع تبرير تأخر الزيارة ، بل وعاد مصدر أمني كبير ليكذب خبر الوكالة الفرنسية التي لم تتعلم من دروس سابقة !!.

حركة حماس يحسب لها الاقدام على خطوتين أطفأت الى حد ما نار الفتنة ، الأولى مبادرة وقف اطلاق النار من طرف واحد ، والثانية نقل المعركة الى الاحتلال الاسرائيلي رغم ثمنها الباهظ بشريا وماديا ، ورغم ذلك الرئيس لم يقم بخطوات عملية إلى أن تصاعد اطلاق الصواريخ ومقتل مستوطنة صهيونية واصابة آخرين بجراح من صواريخ القسام ، وحالة الرعب التي سيطرت على مستوطنة سديروت الاسرائيلية دفعت وزير خارجية الاحتلال الى الاتصال بوزير الخارجية القطري تطلب تدخله لدى حماس لوقف الصواريخ .

بعد كل هذه الكوارث ...، وصل الرئيس عباس الى غزة بعد 10 أيام من القتل واطلاق النار والتعذيب الذي جرى في غزة وبقي التساؤل قائما هل وصل الرئيس بعد تعاظم   حجم الضحايا الفلسطينيين أم بعد سقوط صواريخ القسام ومقتل مستوطنة بهدف الحفاظ على التهدئة !!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026