دلالات وأهداف الخطة الأمريكية الجديدة !!

دلالات وأهداف الخطة الأمريكية الجديدة !!

أسامة العربي
2007-05-08

ما من قضية تناوب فيها المحتل مع الابن الضال الموكل بتنفيذ الخطة الأدوار في الوصول إلى مخططاته كالقضية الفلسطينية تناوب أهل الابن الضال ليكون الأنذل بامتياز بعد أن قام بكافة ادوار…

ما من قضية تناوب فيها المحتل مع الابن الضال (الموكل بتنفيذ الخطة) الأدوار في الوصول إلى مخططاته كالقضية الفلسطينية ،تناوب أهل الابن الضال ليكون الأنذل بامتياز بعد أن قام بكافة ادوار اؤلئك الثلاثة الذين تنافسوا على النذالة ، ومما زاد هذه النذالة حقارة السمسرة والتجارة بكل مقدس باسم الوطنية ، صحيح أنه رافق الاحتلال على مدار التاريخ وفي كل المجتمعات التي وقعت تحت ذل الاحتلال نمو الفطريات والطحالب التي تقتات على الثوابت الوطنية وهي ناتج للبيئة الفاسدة الذي يوفرها المحتل ،أما ما لم يحصل في أي قضية المطايا التي يوفرها حزب وطني ليكونوا اداة طيعة بيد الابن الضال تخدم المحتل ، اضافة الى المظلة الحزبية التي تأويهم ويتفيؤون ظلالها رغم ما اتضح وانفضح في ارتباط اجندتهم مع المحتل !!ما استدعى هذه المقدمة الخطة الأمنية الجديدة التي طرحتها الولايات المتحدة في سبيل إنهاء القضية الفلسطينية وفق الرؤية التي قامت عليها الصهيونية وحددت معالمها في مؤتمر بازل عام 1897م ، خطة قائمة على إعادة الصراع الى مربعه الأول ،فعند استبدال قضية الشعب الفلسطيني ومقاومته وحقوقه لتختزل في مشكلة إنسانية كرفع الحواجز من هنا وهناك فهذا يعني العودة الى تعزيز المقولات الصهيونية والتي دمرتها المقاومة ومن هذه المقولات وطن بلا شعب ،رؤية قائمة على امتلاك المستقبل ونسف انجازات المقاومة عن بكرة أبيها ، تلك الانجازات التي شيدتها سواعد المقاومة وتضحيات الشعب الفلسطيني وصموده.

لعل أهم ما يستدعي الانتباه هو طريقة الإخراج التي سهرت عليها الإدارة الأمريكية في هذه الخطة والتي تلبست بلبوس الحنان على الشعب الفلسطيني ، طريقة تحاول استبدال الشياطين التي حضرت جلساتها الى ملائكة رحمة ،وما الشيطان الرجيم الذي أوكل له تنفيذ هذه الخطة الا العينة الممثلة ، وما الاختبارات التي تعتمد عليها الخطة الا الدليل الدامغ على وجود هذه الشياطين .

رغم تعمد الإدارة الأمريكية على طريقة إخراج مبتكرة إلا أن النفاذ إلى السياق الزماني الذي جاءت فيه الخطة وعنوانه الأزمة الأمريكية في العراق والتي لم يعد يفصلها عن الهزيمة سوى إعلانها وتدهور شعبية بوش على اثرها لتصل الى 28% حسب مجلة( نيوزويك ) وتوجس اشد المقربين من بوش على مستقبلهم السياسي ومستقبل الحزب الجمهوري برمته أضف الى ذلك شعبية اولمرت التي وصلت الى الصفر بعد تقرير فينو غراد ،مجيء هذه الخطة رغم هذا المأزق يدفع الى تفحص الدلالات الكامنة فيها .

* اول هذه الدلالات والتي لا تحتاج الى عناء جهد توجس الإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية من تحرك فلسطيني منسجم بين كافة الفصائل الفلسطينية داخلي واقليمي وخارجي ،ومعاكس لرغبة الكيان في الابقاء على جذوة الخلاف والاقتتال قائمة في المجتمع وانفلات الأمر بتهميش صبية الاحتلال في المجتمع

* مخاوف أمريكية وصهيونية من عودة الحياة العامة التي سادت الكيان أثناء إطلاق الصواريخ من الجنوب اللبناني خاصة بعد أن تردد في وسائل الإعلام عن هجرة مضادة فاقت ولأول مرة الهجرة الى هذا الكيان ، صحيح ان دوافع هذه الهجرة المضادة تراكمية ولكن عدم الاستقرار جراء الضربات الصاروخية زاد من وتيرتها

*مخاوف الحكومة الصهيونية من تكرار الفشل في غزة على غرار ما حدث في جنوب لبنان وما حدث في غزة سابقا من عدم القدرة على تحقيق اي انجاز يضعف من قدرة المقاومة وصمودها ،فشل يهدم ما تبقى من سمعة هذا الجيش الذي كان لا يقهر ،وخاصة ان هذا الفشل ماثل أمام الحكومة بتمثيله عقبة بوجه نتنياهو تمنعه من تسديد الضربة القاضية لاولمرت .

*مخاوف من تكاتف الضربات الصاروخية مع الوضع الصهيوني المتأزم بحكومة غارقة في سيل من التحقيقات منها ما هو جنسي ومنها ما هو اداري ومالي اضف الى ذلك امتعاض حزب العمل ومحاولته الخروج من الائتلاف مما يعني احتمالية الذهاب الى انتخابات مبكرة .

*المخاوف الصهيونية من قدرة المقاومة الفلسطينية على تطوير مقدراتها الذاتية وخاصة تقنية الصواريخ مما يشكل ضغطاً على الكيان للتسليم بمطالب وحقوق الشعب الفلسطيني .

*غياب اي رؤية صهيونية للتعاطي مع الوضع القائم سواء على صعيد المأزق الداخلي او القضية الفلسطينية.

أما ما يستدعي كل احتياط الرفض لهذه الخطة ولشياطينها جملة الأهداف الساعية لها الإدارة الأمريكية والصهيونية ومنها -

* العمل على خلق اقتتال فلسطيني فلسطيني يقوض إمكانيات هذا المجتمع ويصبح معه طلب الاحتلال ضرورة وطنية بل مصلحة وطنية عليا،وانشغال الفصائل الفلسطينية بهذا القتال يعني تقويض إمكانياتها في هذا الاقتتال والوصول الى حالة الإنهاك والتي تسهل على الكيان الصهيوني مهمة الانقضاض على الفريسة وعودة سطوة الجيش الذي لا يقهر .

*رغم ما يوحي مظهر هذه الخطة بأنه إطالة لسلسلة القيد الذي تكبل فيه القوات الصهيونية الشعب الفلسطيني الا ان تجريد المقاومة من حقها التاريخي والاصيل في الدفاع عن شعبها والتخلي عن مطالبها في التحرير وتناسي الكم الهائل من التضحيات وتناسي كافة الحقوق الفلسطينية وتحويل القضية الفلسطينية الى مشكلة انسانية هو قيد اضافي تريده الولايات المتحدة لتكبل فيه الشعب والمقاومة الفلسطينية .

* استباق نتائج الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة الفلسطينية والساعية الى تطبيقها للسيطرة على الانفلات الأمني ، ولعل الخطة الأمريكية المبنية على الاقتتال الفلسطيني ومجيئها رغم المأزق الصهيوني والأمريكي يفسر أهداف العراقيل التي نصبت بوجه وزير الداخلية والتي دفعته لتقديم استقالته

*توفير الأمن للكيان الصهيوني وهو المطلب الملح بعد تقرير فينوغراد وما كشف عنه من الهزيمة الصهيونية في جنوب لبنان على يد المقاومة اللبنانية والعاصفة التي تعصف بحكومة الكيان الصهيوني نتيجة للمغامرة الصهيونية في جنوب لبنان ، تأتي هذه الخطة لتكون طوق نجاة يمده بوش لاولمرت وللكيان الصهيوني ، ولا ينسى المرء مماطلة بوش في استصدار قرار من مجلس الأمن رغم فداحة المجازر التي ارتكبتها القوات الصهيونية وذلك من اجل العودة بتحقيق ولو بجزء من أهداف الحرب ، مماطلة جعلت من بوش شريكاً في الإخفاق والهزيمة التي لحقت بجيش الكيان الصهيوني .

* جعل الضحية الفلسطينية تقوم على السهر لتوفير الأمن للجلاد اي ترويضها وتدجينها على الفتات الذي يرميه لها الكيان من شبابيك المغتصبات التي تبتلع الأراضي الفلسطينية وعليها الانشغال بحياتها اليومية والمتطلبات الفيزيائية لمعيشتها اليومية بدون التطلع إلى المصير والحقوق الوطنية التي كفلته لها القوانين الدولية والشرائع السماوية .

في ظل هذه الأهداف يتوجب العمل على اغلاق منافذ دخول هذه الخطة وأول هذه المنافذ السيطرة على الفلتان الامني والذي يعتبر مخلب قط يخدم الإدارة الأمريكية والصهيونية والإسراع بتنفيذ الخطة الأمنية الفلسطينية وتطبيق سيادة القانون على الجميع ،ورفض اي مساعدات أمريكية لأي جهة فلسطينية ،.

حملة إعلامية عربية إسلامية وقومية تكون بمثابة حملة وقاية قبل ان تنتقل الخطة الى حيز التطبيق بخطوات فردية ارتجالية _خاصة مع بوادر ظهور مثل هذا التوجه_ ومن ثم نستهلك كافة الجهود في علاج افرازتها والتي ستكلف الشعب الفلسطيني الكثير من مقومات صموده ووجوده.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026