المسلمون على مفترق طرق وواجبنا التمسك بالإسلام

المسلمون على مفترق طرق وواجبنا التمسك بالإسلام

المرشد محمد عاكف
2004-07-01

رسالة من محمد مهدى اكف المرشد العام للإخوان المسلمين الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومن والاه لا يخفى على مسلم اليوم بل لا يخفى على كل ذى عينين ما تعلنه دوائر أمريكية وغربية…

رسالة من محمد مهدى اكف المرشد العام للإخوان المسلمين الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومن والاه .. لا يخفى على مسلم اليوم بل لا يخفى على كل ذى عينين ما تعلنه دوائر أمريكية وغربية من عداء للإسلام وما يظهر فى بحوث وكتابات ودراسات من مخططات لمواجهة ما يسمونه بـ "الخطر الإسلامى" ... وكذبوا، فما هو بخطر، فالإسلام جاء رحمة للعالمين ، ولإقامة العدل فى أرجاء الدنيا ، ولتذوق الشعوب طعم الحرية والعزة والكرامة ... إن ما ينسبونه إلى الإسلام من أعمال إجرامية أدانها كل عاقل ما هو بإسلامى، بل إن الإسلام منها براء .. ولينظروا إلى سياساتهم التى ينفذونها على الأرض اليوم فى أمريكا وأوربا وتنتهك فيها حقوق الأفراد والجماعات المسلمة فى حرية التدين وحرية التنقل وحرية العمل وغيرها، فضلا عن احتلال الأوطان ونهب الثروات، كل ذلك يمثل خطرا يهدد البشرية فى أمنها واستقرارها وسلامتها .. وقد أصبح هذا اليوم حديث الساعة، وكل ساعة ... ومن عجب أننا لا نرى رد فعل من الجانب الإسلامى، اللهم إلا بعثة تذهب لتعقد بضعة لقاءات بهدف تصحيح صورة المسلمين فى الغرب، بعد أن وضع المسلمون جميعا فى قفص الاتهام، فهل ذلك هو ما يجب علينا تجاه هذا التحدى الخطير !! إن الحملة التى انطلقت ضد الإسلام اليوم اتسمت بالشمول، فهى تستهدف عقيدة المسلمين فى الله، وتنطلق ألسنة رسمية تنعت إلهنا الواحد الأحد جل جلاله بأبشع الصفات، وهى تستهدف شعائر الإسلام، فها نحن نرى محاصرة لفريضة الزكاة لمحاولة منعها وتحجيم دورها، وهى تستهدف قرآن المسلمين ونسمع عن محاولات لتأليف كتاب هزيل وطباعته والسعى إلى تسويقه فى أطراف العالم الإسلامى وعلى شبكة الإنترنت مع الضغوط المتتالية للتقليل من أعداد المصاحف المطبوعة . وهى تستهدف كذلك ثقافة الإسلام ومناهج التعليم فى المعاهد الإسلامية فى الأزهر والسعودية وباكستان واليمن وغيرها، والتدخل بالحذف والإضافة فيها حيث يقصد منع تداول مفاهيم كالجهاد وتعديل مناهج تتعلق بالمرأة وغير ذلك، فضلا عن السعى الدؤوب لإغلاق المعاهد الدينية وعدم بناء معاهد جديدة بهدف تقليص أعداد الدارسين للإسلام والدعاة الذين يبصرون الناس بحقائق الدين . وهى تضع حضارة الإسلام أمامها كهدف تريد القضاء عليه ومنع المسلمين من التواصل مع بقية الحضارات فى العالم والتأثير المتبادل معها، رغم كل الدعاوى والصيحات حول احترام الآخر والتعددية وحقوق الإنسان، فالهدف هو أن تنفرد حضارة واحدة بالتأثير فى العالم كله ليصطبغ بها الأجيال الجديدة وتنشأ ناشئة لا تعرف شيئا عن دينها وعقيدتها وثقافتها وتاريخها وحضارتها . وموجة العداء الحالية للإسلام ليست إلا حلقة فى سلسلة متصلة يواجهها المسلمون من قديم ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا )(البقرة من الآية217) ولقد انكسرت الموجات القديمة وبقى الإسلام أقوى حجة وأصلب عودا، وخرج المسلمون من هذه المعارك، حتى ولو انكسروا فيها أحيانا، ليواصلوا مسيرتهم وجهادهم حيث لم يفرطوا فى دينهم ولا عقيدتهم، وكانوا حال الهزيمة أقوى بفكرتهم وأعلى بعقيدتهم، فدخل المنتصرون كالتتار – فى دين الإسلام بعد انتصارهم العسكرى على المسلمين . إننا ندرك أن هذه الحملة تهدف إلى منع المسلمين من امتلاك أسباب القوة والمنعة حتى تصبح بلادهم وثرواتهم ومقدراتهم نهبا للطامعين من قوى الاستعمار الحديث الذى كشر عن أنيابه وعاد بأحذيته الغليظة ليطأ بلاد الإسلام بعد أن فشلت النظم العلمانية التى زرعها فى بلادنا فى حماية مصالحه واستشعر خطر صحوة الشعوب ومطالبتها بالحرية والديمقراطية على مصالحه المتمثلة فى الثروات وفى مقدمتها النفط، وفى حماية هذا الكيان الصهيونى الدخيل الذى بات يترنح أمام تواصل المقاومة الفلسطينية الباسلة وأصبح مستقبله فى مهب الريح بسبب الضغوط السكانية والنفسية والعسكرية، وبعد أن انكشفت مخططاته أمام الرأى العام العربى والإسلامى الذى اصطف خلف المقاومة يساندها بكل قوة رغم الاستبداد والديكتاتورية . إن هذه الحملة على الإسلام تستهدف وصم الإسلام بالإرهاب، عن طريق تسليط الأضواء على أعمال إجرامية بشعة ، تقوم بها جماعات مجهولة لا يعرف أحدٌ من وراءها ولا من يخطط لها، وإن كانت الأيدى التى ترتكبها أيدى مسلمين، إلا أننا ندرك عمق التخطيط والاختراقات التى تتقنها أجهزة المخابرات والأمن، ثم يتم تسليط الإعلام على هذه الحوادث المشينة وخلق شخصيات، قد تكون وهمية، لتصبح هى الممثلة للإسلام، والإسلام من أعمالها براء وعموم المسلمين وكل قادة الرأى والفكر والحركات الإسلامية والعلماء يستنكرون هذه الحوادث ويحذرون منها، ومع ذلك يستمر المسلسل الإجرامى، فلا يكاد يهدأ فى بلد حتى يشتعل فى أخرى، ولا تكاد شخصية تختفى من على شاشات الفضائيات حتى تظهر لنا شخصية أخرى، تصبح هى محور حديث الرئيس الأمريكى والزعماء والمحللين وللأسف الشديد تشارك أجهزة الإعلام العربية فى خلق هذه الأساطير وتذيع كلاما منسوبا إلى مسلمين يسىء إلى الإسلام ويشوه صورة المقاومة فى بلاد المسلمين . إن هدف هذه الحملة الإجرامية وما يصاحبها من زخم إعلامى هو خلط صورة المقاومة بالإرهاب حتى تتوقف المقاومة الباسلة فى فلسطين والعراق أو ينصرف عنها تأييد المسلمين فى العالم، ولن تفلح هذه الحملة بإذن الله تعالى ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ )(الرعد من الآية17) (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ )(لأنفال من الآية37) إن مواجهة هذه الحملة الظالمة لا يكون بجهود فردية مبعثرة هنا أو هناك، ولا بخطب تلقى فى الغرب ولا بمؤتمرات تهدف إلى تحسين صورة الإسلام والمسلمين . إن هذه المواجهة تقتضى تضافر كل الجهود الأفراد والجماعات والحكومات والهيئات الإسلامية والجامعات وحركات المقاومة وكذلك المسلمون فى الغرب وأمريكا، كلٌ يقوم بدوره وواجبه الذى أمره الله به . إن المواجهة الحقيقية هى أن نطبق الإسلام فى حياتنا فتنهض به أمتنا، أن نقيم حياتنا كلها على أساس الإسلام عقيدة وشريعة وأن نعلى قيم الإسلام فى العدل والشورى والحرية وكرامة الإنسان والمساواة، أن ننهض من كبوتنا وعثرتنا التى طالت، بأن ننفض الاستبداد الذى ران على حياتنا، وأن نخرج من التخلف العلمى والتقنى الذى أعاقنا وأخر أمتنا، وأن نقيم العدل فى توزيع الثروات مع التنمية الحقيقية فى بلادنا حتى لا نصبح من بين أفقر أمم الأرض نستجدى المعونات والقروض من أعدائنا الذين نهبوا ثرواتنا، وأن نغلق المعتقلات التى ضجت من أنّات المعذبين بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية، وأن نعلن إنهاء حالات الطوارئ التى قيدت المجتمعات الإسلامية، وأن نطلق الحريات التى وأدتها الحكومات العلمانية . إن الإسلام الذى ننادى به ليس مجرد تشريعات قانونية يريد خصومه حصره فيها، بل هو نظام شامل كامل للحياة، يسمح بالتعددية الدينية ويحترم عقائد وشعائر المخالفين فى الدين ويطلق التعددية الفكرية والثقافية، ويحترم التعددية السياسية الحزبية، ويقوم على التنمية الإنسانية فى كافة مجالات الحياة، فالإنسان هو محور الاهتمام لأن عليه عمارة الكون كله، بالإيمان والعمل الصالح، فلا يصبح مجرد كائن مستهلك بل هو أساس العملية الإنتاجية . إن إقامة الإسلام فى حياتنا هو الذى سيطرد الصورة المشوهة المغلوطة التى تريد الدوائر الاستعمارية فى الغرب حصر الإسلام فيها بهدف الصد عن سبيل الله ومنع الناس من الالتفات إلى هذا الدين العظيم الذى يدخل فيه مئات الأفراد يوميا رغم كل هذه الحملات الظالمة ، فهو الدين الوحيد الذى يزداد أتباعه يوما بعد يوم مما يثير القلق فى هذه الدوائر الاستعمارية . لقد واجهنا مثل هذه الحملات فى القرن الماضى ونجح الإخوان وغيرهم من الحركات الإسلامية فى إعادة الصورة الحقيقية للإسلام وانتشرت الصحوة الإسلامية فى كل بلاد العالم حتى وصلت إلى أوربا وأمريكا، وأصبحت النهضة الإسلامية قاب قوسين أو أدنى من تحقيق آمال المسلمين فى استئناف حضارة إسلامية عظيمة تضيف إلى الحضارة الإنسانية وتقدم الإسلام إلى العالم كله، فإذا بالمؤامرات الجديدة تريد وقف هذا التقدم، ولكن هيهات هيهات . إننا على يقين من أن هذه الحملة إلى بوار، كما سبقها من حملات (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)(الصف8) وذلك وفق سنن الله تعالى بأن نقوم بواجباتنا، وأن نتمسك بعقيدتنا وأن نظهر شعائرها وأن نفخر بديننا وحضارتنا، وأن نعمل بجد واجتهاد لإقامة نظام الإسلام فى كل حياتنا . كما أننا على يقين من أن صمود إخواننا فى فلسطين وفى العراق وفى كل مكان يقاوم فيه المسلمون هذه الحملات العسكرية ويقفون فى وجه هذه المشروع الأمريكى – الصهيونى سيكلل بالنصر رغم كل المؤامرات ضد المقاومة وكل المحاولات لتشويه صورتها. ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)(يوسف من الآية21) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم القاهرة فى 13 من جمادى الآخرة 1425هـ 1 من يولــــيو 2004م * هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026