حركة فتح ..والمعايير المزدوجة..!!

حركة فتح ..والمعايير المزدوجة..!!

عماد عفانة
2007-04-24

عماد عفانة استوقفني اليوم الاثنين تصريح غريب لأحد الناطقين باسم حركة فتح رغم أن اغلب تصريحات هذا الناطق هي غريبة ومنبع الغرابة يتأتى من منطق الأطروحات التي يبتدعها والطريقة التي…

  عماد عفانة

استوقفني اليوم الاثنين تصريح غريب لأحد الناطقين باسم حركة فتح، رغم أن اغلب تصريحات هذا الناطق هي غريبة، ومنبع الغرابة يتأتى من منطق الأطروحات التي يبتدعها والطريقة التي يتناول بها الأمور حيث يشعر القارئ أن هذا الناطق ربما يحاول إما استغفال القارئ أو استهباله.

فقد اعتبر سيادته أن دعوة كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي لتخيير النائب محمد دحلان بين عضويته في المجلس التشريعي وبين موقعه كمستشار للرئيس في مجلس الأمن القومي بأنه تجسيد لمعايير مزدوجة، وقد دس في تصريحه الغريب الكثير من الاتهامات للكتلة بتعطيل المجلس التشريعي وبقتل التنفيذية للعشرات من أبناء فتح.. الخ من هذه الاتهامات التي لا تعيد إلى الأذهان الفوضى الخلاقة التي كانت تسود الساحة الفلسطينية قبيل اتفاق مكة.

وهنا يحق لنا توجيه عدد من التساؤلات لهذا الناطق لجهة كشف الجهة الحقيقية التي تتبع سياسة المعايير المزدوجة

أولا إذا كان طلب كتلة التغيير والإصلاح بخصوص النائب دحلان هو طلب قانوني ويتماشى مع الأعراف البرلمانية، فما سبب انزعاج هذا الناطق خصوصا وانه ليس عضوا في المجلس التشريعي،  وربما لا يفقه شيئا في القوانين والأعراف البرلمانية، وعليه عن أي معايير مزدوجة يتحدث..!!

ثانيا إذا كانت مطالبة الهيئة التشريعية المكلفة بالرقابة على سلامة إنفاذ القانون بتطبيق هذا القانون حتى على النواب تعتبر معايير مزدوجة فما هي المعايير الموحدة إذا.!!.

ثالثا لماذا يتجاهل هذا الناطق إغفال الرئيس عباس لكل القوانين والأعراف الدستورية في قراراته سواء بتعيين دحلان كمستشار له في الأمن القومي وفي أمانة سر هذا المجلس بصلاحيات لم بسبق لها مثيل ولا توازي إلا تلك الصلاحيات التي كان يتمتع بها الرئيس عرفات رحمه الله، متجاهلا  اتفاق الشراكة في مكة المكرمة.

أو بسماح الرئيس لمن جاوز سنه الـ 70 عاما على الاستمرار في وظيفته على رأس سلطة الأراضي دون حسيب أو رقيب على ممارساته اللا قانونية في توزيع هذه الأراضي.

أو بصرف راتب خيالي لمدير صندوق الاستثمار الفلسطيني فيما يتسول الموظفون رواتبهم المترنحة منذ أشهر طويلة.

أو باستئثار دولة الرئاسة عفوا مؤسسة الرئاسة بنحو 93 مليون دولار كمصاريف ونثريات – فيما يصرف للحكومة اقل من أربع ملايين دولار- هذه المؤسسة التي تحولت إلى ما يشبه حكومة الظل التي تصادر في كثير من دوائرها عمل حكومة الوحدة خصوصا في الشق الأمني ما دفع وزير الداخلية لتقديم استقالته لأن مدير الأمن الداخلي المفروض من الرئاسة يعرقل تطبيق الخطة الأمنية.

أو لإصرار الرئيس – رغم وعوده الكثيرة بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب –على تكلس قادة الأجهزة الأمنية في مقاعدهم مع ما يمثلونه من عناوين للفشل والفوضى الخلاقة وتنفيذ أجندات خارجية طبقا لما صرح به وزير الخارجية الأسبق نصر يوسف أمام المجلس التشريعي.

أو بإصرار الرئيس -رغم وعوده الكثيرة برفع المعاناة عن شعبنا- على تمديد اتفاقية معبر رفح التي تكرس بعثة المراقبة الأوروبية المرتهنة للإرادة الإسرائيلية رافضا إبرام اتفاقية مع مصر لجهة جعل المعبر فلسطيني مصري فقط لا دخل للصهاينة ولا للأوربيين فيه، علما أن وزير الخارجية السابق محمود الزهار أوشك على توقيع هذه الاتفاقية مع وزير الخارجية المصري قبل أن يباغته نبأ تجديد الرئاسة لاتفاقية معبر رفح ومعاناة شعبنا المذلة عليه لستة أشهر أخرى.

فعن أي معايير مزدوجة يتحدث هذا الناطق، وعن أية قلاقل، أليست اغلب كل الأجهزة الأمنية تابعة عمليا –حتى تلك التابعة قانونيا لوزارة الداخلية- تتبع الرئاسة.!

أو ليست هذه الأجهزة الأمنية هي ذاتها التي كانت أسست وقادت ما بات يعرف بالفلتان الأمني حتى  قبل أن تدخل حماس الانتخابات التشريعية..!

أوليس مسلحي التيار الانقلابي في فتح هم الذين خطفوا أطفال الكشافة إبان الفوضى الخلاقة واتخذوهم كرهائن، وهم ذاتهم الذين احرقوا مقر رئاسة الوزراء في رام الله واحرقوا وحطموا مقرات كتلة التغيير والإصلاح في مدن الضفة والتي كان أخرها مكتب نابلس الذي تعرض لإطلاق النار للمرة الخامسة أمس الأول رغم اتفاق مكة.!

فعن أي استهداف يتحدث هذا الناطق ونحن لا نرى على شاشات التلفزة إلا مسلحي فتح يعربدون في شوارع الضفة ويطلقون النار كالمطر في الهواء رغم أن الضفة محتلة.!

ألا يثبت هذا أن الاستهداف الذي يتحدث عنه هذا الناطق لا يطال أزلام التيار الانقلابي ولا يتعرض له إلا المناضلون والمقاومون من مختلف التنظيمات بما فيهم الشرفاء في حركة فتح.!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026