تطبيق الشراكة السياسية ... مفتاح الاستقرار الداخلي!!!

تطبيق الشراكة السياسية ... مفتاح الاستقرار الداخلي!!!

د. حسن محمد أبو حشيش
2007-04-09

لم تخل كل جولات الحوار الفلسطيني الوطني التي كانت تدور من التأكيد على مبدأ الشراكة السياسية وضرورة صياغة الحالة السياسية الفلسطينية على أساس جديد يراعي التطورات والتغيرات بما…

لم تخل كل جولات الحوار الفلسطيني الوطني التي كانت تدور من التأكيد على مبدأ الشراكة السياسية , وضرورة صياغة الحالة السياسية الفلسطينية على أساس جديد يُراعي التطورات والتغيرات بما فيها أفول نجم تيارات وتراجع أخرى وسطوع ثالثة. ومن أبرز هذه الجولات وأحدثها تلك التي حدثت في القاهرة في مارس من عام 2005 م , واتفاق مكة الشهير مطلع هذا العام 2007 م. وبرأيي أن تكرار مفهوم الشراكة السياسية جاء نتيجة غياب هذه الشراكة من أجندة النظام السياسي الفلسطيني , وتحكم لون سياسي في كافة مجريات الأمور , والتحكم في مقدرات الشعب في الداخل والخارج , وما طرأ من زيادة نفوذ الحركة الإسلامية على مدار العقود الثلاثة الماضية مما أدى إلى تغير في الخارطة والمفاهيم والسلوكيات, الأمر الذي تطلب ترتيب البيت الفلسطيني على هذا الأساس. وهذا ما عبر عنه الشيخ احمد ياسين قبل استشهاده حين كان يُسأل عن موقفه من الوصول للسلطة حيث قال "شركاء بالدم شركاء بالقرار " وبات منهجا وسياسة لدى قادة حماس بعد اغتيال الشيخ.

واعتقد الأمر زاد من التعقيد والتأزم بعد نتائج الانتخابات الأخيرة في يناير عام 2006م, وكل الذي حدث من توترات من وجهة نظري خلال العام هو رفض لمبدأ الشراكة فعليا والتذرع بقبوله في الإعلام فباتت السلطة برأسين , رأس يتسلح بماضيه وعمره في الحكم ورصيده البشري في مؤسسات السلطة الأمنية والمدنية والمنظمة  , ورأس يتسلح بنتائج الانتخابات والموقف الشعبي والجماهيري ... هنا برزت الأزمة التي انعكست على السلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. لذا حين التقى الفرقاء في مكة كانت الشراكة من أقوى المطروح على الطاولة , وشكلت كل شيء من خلال الاتفاق على حكومة شراكة وطنية , وبرنامج سياسي مشترك , وشراكة في كل المؤسسات , وإعادة ترتيب المنظمة على أساس الشراكة. ولكن مازالت بعض التصرفات في بعض الوزارات لا تنم عن الرضي عن الشراكة , ومازالت هناك تصورات عن إلغاء الآخر والإستقواء على المنافس بالغير حتى ولو كان العدو والخصم اللدود, وحتى اللحظة لم تبدأ لقاءات تريب المنظمة في خطو غير مسببة ولا واضحة, ولا يمكن تفسيرها سوى برفض الشراكة والتمسك بالأنانية الذاتية والحزبية . نعم هناك عدم قدرة على استيعاب التخلي عن مراكز السيطرة والحكم والهيمنة التي امتدت على مدار أربعين عاما. فوجدنا حراكا وتصرفات لا مسئولة ومساهمة في الحصار ورغبة في إفشال أملا في إزاحة الكابوس الجديد الذي جثم على صدور ما تعودت على المساءلة ولا المشاركة ولا قبول الآخر. ومازالت فرضيات التشويه مستمرة , واعتقد فريق أن هذا العام قد شوَه صورة الوافد الجديد , وسيلفظه الناس والجمهور, وسيعود هذا الفريق الذي كان غارق في الامتيازات والأحلام على حساب الناس والجماهير إلى مقاليد الأمور بشكل قوي وسيلفظ كل الآخرين الذين اقتحموا علية سيطرته وتفرده دون تنسيق ولا سابق إنذار. ولكنهم أخطأوا كعادتهم , فجاءت الانتخابات النقابية والطلابية المختلفة لتؤكد خيبة آمالهم وخاصة انتخابات جامعة بيرزيت والتي يعتبرها المراقبون والمحللون أنها تعكس الحالة السياسية العامة للشعب الفلسطيني .

علينا أن ندرك يقينا أن عجلة الزمان لن تعود  إلى الوراء من أجل نزوة حكم , ورغبة سيطرة , وحب الهيمنة , والتلذذ بالمكتسبات غير القانونية . فالمسألة تحتاج إلى قراءة موضوعية وصادقة للواقع و إلا سيكون مصيرنا أن ننطح الصخر لتتهشم رؤوسنا ويبقى الصخر.

إن تطبيق المصالحة الوطنية العامة في المجتمع والتي تحدثنا عنها في مقالتنا السابقة , تتطلب تطبيق الشراكة السياسية الشاملة والعادلة وفق الأصول , وحتى يكون ذلك لابد من الإيمان الدقيق بان النسيج الفكري والسياسي والاجتماعي للمجتمع الفلسطيني في حالة تغير وتبديل. وأستطيع أن اجزم أن هذه الخطوات ستشكل أرضية خصبة  ,ومفتاح حل ,  وسبيل نجاح ,  أمام خطة المائة يوم الأمنية المطروحة من الحكومة . لان الأمر يحتاج لقناعات وإيرادات ونوايا ورغبات قبل الخطط والقرارات. فهل من معقل لمفاتيح الاستقرار لدينا , أم سنبقى نندب حظنا , ونلعن ظروفنا , ونحقد على واقعنا , ونولول ونصرخ في بيداء الجبن وعدم القدرة على قراءة الحقيقة التي باتت ساطعة كشمس تموز ومنيرة كبدر الشهور ؟؟!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026