بعد مرور أكثر من أسبوعين على اختطاف الزميل الصحفي البريطاني آلان جونستون ما زالت خيمة الاعتصام المنتصبة كهرم أصم خاوي تنفخ فيه الرياح في ساحة الجندي المجهول وربما لاختيار مكان…
بعد مرور أكثر من أسبوعين على اختطاف الزميل الصحفي البريطاني آلان جونستون ما زالت خيمة الاعتصام المنتصبة كهرم أصم خاوي تنفخ فيه الرياح في ساحة الجندي المجهول، وربما لاختيار مكان الاعتصام دلالات غابت عن نقابة الصحافيين، ليس اقلها أن الفاعل الذي يقف خلف عمليات استهداف واختطاف الصحافيين كان وسيبقى مجهولا، هو في الحقيقة معلوما لنا ونذكره في أعماق إدراكنا، ولكن وبكامل وعينا نريده أن يبقى مجهولا..!!.
بعد مرور أكثر من أسبوعين على اختطاف جونستون لا تزال الخيمة منصوبة وكأن إقامة الخيمة تحولت إلى عادة نهرب بإقامتها من مسؤولياتنا الحقيقية أمام هذه الجرائم التي تستهدف الإعلاميين فلسطينيين وأجانب، كما لا نزال لا نلمس أي تحرك جدي وحقيقي يليق بالسلطة الرابعة لإطلاق سراحه وكأننا مرتاحين لاتكاء البعض في مجلس النقابة المتكلس على الوعود والكلمات الجميلة، والعبارات المنمقة والأمنيات الطيبة التي لا تجدي نفعا ولا تصلح للتعامل مع المجرمين.
النقابة والصحفيون يعرفون هؤلاء المجرمين جيدا، كيف لا وهم ذاتهم الذين اعتدوا بالضرب على الصحفي سيف الدين شاهين، واغتالوا العميد جاد تايه في مجزرة رهيبة، ثم اغتالوا براءة أطفال بعلوشة الثلاثة رغم أن البعض أقاموا في حينه بازار هزليا وظفوا فيه العواطف الناقمة على الجريمة ضمن الهجمة على الحكومة السابقة لتحويل الأنظار عن المجرمين الحقيقيين الذين فجروا فيما بعد مقر فضائية العربية، والذين اغتالوا فيما سبق على مرأى ومسمع الجميع اللواء موسى عرفات، نعم إنهم المجرمون ذاتهم الذين اغتالوا الإعلامي خليل الزبن لمجرد كتابته مقال حمل اسم القاتل الذي يعتبر غزة جمهوريته.!!.
عصابات الإجرام هذه تعرفها أجهزتنا الأمنية جيدا بأسمائهم وأماكنهم، ولا يبعدون عن خيمة الاعتصام سوى بضع مئات من الأمتار، كيف لا وقد قدمت لهم هذه الأجهزة بعلم وتسهيل من مكتب فخامة الرئيس المال والسلاح والذخيرة مقابل الإفراج عن الصحفيين الأجانب الذين اختطفوا في الأشهر الماضية.
رغم ذلك كله فإننا نشهد من نقابة الصحفيين حالة من التراخي المغمسة بالجبن من مجرد ذكر هؤلاء المجرمين أو حتى الإشارة إليهم.
تحميل مؤسستي الرئاسة والحكومة والأجهزة الأمنية كافة المسؤولية الكاملة عن المحافظة على حياة وسلامة جونستون والمطالبة بإطلاق سراحه لن تجدي شيئا ما لم يوحد الإعلاميون صفوفهم ويمتلكوا أدوات ضغط حقيقية وفاعلة.
لكن كيف سيحدث ذلك ونقابة الصحفيين قد شهدنا منها ذات التقصير في مواجهة حالات الاختطاف السابقة، الأمر الذي ربما شجع الخاطفين على تكرار اقتراف مثل هذه الجرائم مرة بعد مرة، لأنهم أدركوا أن جرائمهم النكراء ستمر دون عقاب.
لذا على الصحفيين أن يدكوا أبعاد المثل القائل "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" وأن يعملوا بجد وسرعة على إنقاذ أنفسهم عبر إنهاء حالة التفكك التي تمر بها نقابة الصحفيين كي لا تكون إحدى حالات الاستباحة لمكونات الجسم الصحفي الفلسطيني، وكي لا تكون أيضا أحد أسباب الحالة المزرية التي يمر بها الواقع الصحفي الفلسطيني من ضعف وتفكك وتكلس.
كما نحذر من أن يسمح الجسم الصحفي للنقابة بالهروب والتستر خلف الدور المشرف الذي تقوم لجنة حماية الصحفيين لأن ذلك لن يعفيها من مسؤوليتها أمام عملية إصلاح الجسم بشكل ديمقراطي حقيقي بعيدا عن الفئوية المقيتة التي تحول دون تحقيق ذلك تخوفا من حسابات حزبية ضيقة.
وأخيرا ندعو الله أن تصاب نقابة الصحافيين بعدوى الديمقراطية الحقيقية القادرة على إخراج الجسم الصحفي من قتامة الحزبية الفئوية المسيطرة منذ سنوات طويلة على النقابة ما حولها إلى مطية لأصحاب النفوذ والمصالح.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع